Pinned Tweet
إلى أمي .. المرأة التي وقفت خلفي لا كظلّ، بل كجبلٍ، عرفها الناس بعمق رأيها، واتزان عقلها، وأدركتُ أنا، أنني ابن استثناء لا يُشبه سواه، صاغتني من قوتها، شكّلتني من عزيمتها، إليكِ هذا الإهداء يا أوّل النور، يا سيّدة الدعاء في ليال خوفي، لستِ فصلًا من فصولي، بل أنتِ كلُّ عمري.
أحاول دائمًا أبني من نفسي مساحة تكون ملجأ ومرفأ لكل من تعزّهم نفسي، وتلك لعَمري أعظم الغايات .. مساحة يستظل بها القريب فيأمن، ولا يخاف فيها الحبيب حرجًا، ولا يخشى منها الصديق حُكمًا ولا عتبًا، وأولى الناس بهذا عائلتي، ثم أولئك الذين لهم في قلبي من المحبّة ما يجعل أثقالهم بعضًا من أثقالي.
إن عبرت نهرًا من أجلي .. صدّقني لن أستكثر أن أعبر المحيطات كلّها من أجلك، وهذا لا رغبةً في ردّ الجميل، ولا حرصًا على موازنة العطاء بالعطاء؛ ولكن لأن المواقف الصادقة تُحرّك في نفسي محبّة البذل، وتجعلني أرغب في أن أُعطي أضعاف ما أُعطيت، وأحمد الله أن جعل في نفسي هذه الخصلة.
تتراكم الحواجز وتتعالى الأسوار، فيتباعد الدار عن الدار، تظن الموانع أنها استطاعت أن تقيم السدّ وتغلق الأبواب، غير أن هذا كله يتهاوى بأسره أمام التوافق الروحي، فما أهون البعد إذا وجدت من يقرأ تفاصيلك الخفيّة، ويدرك مرادك بلا عناء شرح أو استطالة، أن تجد في الآخر موضعًا تأمن فيه على معانيك من سوء التأويل، ولذلك يُقال دائمًا: أنت أبكم بجِوار من لا يفهمك.
ما تروّجينه ليس واقعًا، بل هو عُقمٌ فكري وتطاولٌ مفضوح تدارين به عجزكِ عن استيعاب سنن الحياة .. حين تنعتين وعد الله بـ "الخرابيط" فأنتِ لا تقرئين الواقع، بل تجهرين بجهلكِ وتتجرئين على مقام الربوبية، الله سبحانه يقطع قولكِ الرخيص بذكره المحكم: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}، ويهدم قنوطكِ بقوله: {وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} ويخبرنا نبينا صلَّ الله عليه وسلَّم في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي"ساء ظنكِ فغرقتِ في بؤسكِ، وجئتِ بصلف تظنين أن العالم محكوم بعقدكِ النفسية وسواد سريرتك .. السعي محفوظ، والعوض حق، والتيسير آتٍ رغمًا عن قصر أفقك.











