Pinned Tweet
المساجد بيوت الله، ومن انتهك حرمتها أو سعى في خرابها فقد عرّض نفسه لغضب الله.
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾
اللهم احفظ المملكة العربية السعودية، وأدم عليها أمنها وعزها واستقرارها، وانصر جنودها، واحفظ قيادتها وشعبها، ورد كيد من أراد بها سوءا في نحره، واجعل تدبيره تدميرا عليه.
﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)
في جمعة عائلية ببيت أهل زوجي، قالت أخته وهي تمدحه قدام الكل:
«والله إنك محظوظة فيه، أخوي ما قصّر معك بشي، شايل البيت ومتكفّل بكل شيء».
ابتسم زوجي وقال: «الحمد لله، بس بعض الناس مهما تسوي لهم ما يشوفون إلا اللي ناقصهم».
كان يقصدني، والكل فهم تلميحه.
سكتّ، لكن أخته كملت وهي تضحك: «أجل وش تبين أكثر من كذا؟ رجال يصرف عليك ويعيّشك أحسن عيشة».
هنا زوجي قرر يستغل الموقف أكثر، وقال: «المشكلة إن الواحد يتعب ويبني نفسه، وبالأخير زوجته تحس إن كل اللي يسويه حق لها، ولا تشوف له أي فضل».
حطّيت فنجان القهوة على الطاولة وقلت بهدوء:
سعود retweeted
خنت زوجي مرة واحدة، لكن الشيء اللي اكتشفته بعد اعترافي له كان أقسى من أي عقاب توقعت إنه ممكن يفرضه عليّ.
قبل سنة، مرّيت بفترة كنت أحس فيها إن زوجي مشغول عني تمامًا. كان يرجع من الدوام مرهق، يجلس مع عيالنا، وبعدها ينام. كنت أحس إني زوجة موجودة في البيت، لكن محد ينتبه لوجودي.
في رحلة عمل استمرت أربعة أيام، تعرّفت على رجل كان يسمعني ويهتم بتفاصيلي، كانت خيانه عاطفية مو جسدية.
رجعت لبيتي وأنا أحاول أقنع نفسي إنها غلطة وانتهت.
زوجي استقبلني كعادته، أخذ شنطتي وقال لي إنه اشتاق لي.
وقتها حسّيت إني ما أستحق حتى أناظر في وجهه.
مرّت ستة أسابيع وأنا أخفي الحقيقة. كنت أعيش معه بشكل طبيعي، أضحك مع عيالي، وأجلس بجانبه بالليل، بينما السر هذا كان يأكلني من الداخل.
وفي ليلة، قررت أعترف.
انتظرت لين ناموا الأطفال، وجلست قدامه وقلت له إن فيه شيء لازم يعرفه، وإن اللي بقوله ممكن يغيّر حياتنا للأبد.
لما حكيت له كل شيء، ما صرخ ولا كسر شيء ولا حتى رفع صوته.
ظل يناظر فيني فترة طويلة، ثم سألني سؤالًا واحدًا:
مديري: تم إيقافك عن العمل لمدة 10 أيام بدون راتب، ويبدأ القرار من بكرة.
أنا: تمام، أبي نسخة مكتوبة من القرار.
مديري: بتوصلك على الإيميل.
أنا: ممتاز.
بعد 10 أيام، الساعة 8:32 صباحًا، جاني اتصال من مديري.
مديري: لازم ترجعين للدوام اليوم، عندنا مشكلة كبيرة مع أحد أهم العملاء.
أنا: لكن قرار إيقافي ينتهي بكرة، مو اليوم.
مديري: عارف، بس الوضع طارئ ونحتاجك.
أنا: أرسل لي طلب العودة بشكل رسمي، مع توضيح إن قرار الإيقاف تم تعديله.
مديري: ما يحتاج كل هالإجراءات، تعالي بس ونحل الموضوع بعدين.
أنا: ما أقدر أشتغل وأنا عندي قرار رسمي بإيقافي عن العمل.
مديري: أنا معتمد عليك، وأنتِ الوحيدة اللي تعرفين تتعاملين مع حساب العميل هذا.
أنا: أتفهم موقفك.
مديري: يعني بتخلّين الشركة تخسر العميل عشان يوم واحد؟
أنا: أنا ما قررت إيقافي، ولا حددت مدته. أنت اللي اتخذت القرار، وأنا ملتزمة فيه.
مديري: طيب، لو رجعتي اليوم، بكون مقدّر لك هالشيء.
أنا: وإذا رجعت اليوم، هل بتقدّر التزامي بقرارك، أو بتعتبره شيء طبيعي وتطلب مني أشتغل بدون ما تعدّل القرار رسميًا؟
سكت مديري ثواني، ثم قال:
سعود retweeted
موظف السفارة: «ليش تبي تسافر لأمريكا؟»
قلت له: «ولدي بيتزوج، وحفل زواجه بعد شهر. من يوم تخرّج وهو يقول لي: أبيك تكون موجود في أهم يوم بحياتي».
الموظف: «كم ناوي تجلس هناك؟»
قلت: «أسبوع واحد. عندي ورشة سيارات أديرها بنفسي، وما أقدر أتركها أكثر من كذا».
الموظف: «مين بيتكفّل بمصاريف السفر؟»
قلت: «أنا بدفع تكاليف الفندق والمصاريف اليومية، وولدي حجز لي تذكرة الطيران».
رفع عينه عن الشاشة وسألني:
«إذا ولدك يقدر يدفع التذكرة، ليش ما يخليك عنده ويتكفّل بكل شيء؟»
قلت له: «لأن ولدي عنده زواجه ومصاريفه، وأنا ما أبي أبدأ حياتي الجديدة معه بأني أكون مسؤولية إضافية عليه».
الموظف: «لكنك تقول إنه مصرّ إنك تجلس أكثر من أسبوع».
قلت: «صحيح، يبيّني أجلس شهر كامل».
الموظف: «وأنت رفضت؟»
قلت: «إيه».
وقف عن الكتابة للحظات، ثم سألني:
سعود retweeted
في زواج أحد أصدقائي، كنت مسؤول عن استقبال الضيوف وتسجيل أسمائهم عند المدخل، لما جاء رجل غريب وقال لي:
الرجل: «أنا من معارف العريس.»
قلت له: «حياك الله، ممكن اسمك عشان أسجلك؟»
قال بثقة: «قل له فلان، وبيفهم.»
قلت: «لازم الاسم كامل، الله يعافيك.»
تنهد وكأنه منزعج من سؤالي، ثم طلع ظرف فيه مبلغ نقدي، ومكتوب عليه بخط كبير: «هدية زواج».
قلت له: «أبشر، بس ما أقدر أسجلك بدون اسم.»
قال: «يا أخي، معقولة كل هالتعقيد؟ أنا جاي أبارك له!»
بالأخير، أخذت منه اسمه وسجلته.
وقبل ما تبدأ مراسم الزواج بدقائق، جاءني العريس مسرعًا ووجهه متوتر.
قال: «الرجال اللي جاك قبل شوي، كيف كان شكله؟»
وصفته له، فقال بسرعة:
«وش الاسم اللي سجّل فيه؟»
يوم قلت له الاسم، تغيّر وجهه تمامًا.
قال بصوت منخفض:
قبل يومين، دخلت مطعمًا مع زوجتي، وطلبنا وجبتين عادية ومشروبين. الحساب كان المفروض يطلع حوالي 145 ريال، لكن الموظف قال لي: 1,450 ريال.
استغربت، لكنه أكد المبلغ بثقة، فدفعت ببطاقتي وطلعت من المطعم، وما أخذت الفاتورة لأني كنت مستعجل.
بعد ساعة تقريبًا، فتحت تطبيق البنك عشان أتأكد من عملية الدفع، وهنا كانت الصدمة.
المطعم سحب مني 14,500 ريال!
أول شيء قلته لنفسي إن أكيد فيه خطأ، لكن المبلغ كان مسجلًا فعلًا في العملية.
رجعت للمطعم مباشرة، وشرحت للمدير اللي صار، وقلت له إن حسابي ما يتجاوز 145 ريال، وإنهم خصموا مني مبلغًا أكبر بمئة مرة.
رد علي بكل برود:
«معك الفاتورة؟»
قلت له: «لا، ما أخذتها، لكن تقدرون تراجعون نظام الكاشير وتشوفون وش طلبنا بالضبط.»
قال: «بدون فاتورة ما نقدر نثبت إن فيه خطأ. يمكن طلبت أشياء إضافية وأنت ناسي.»
حاولت أتمالك أعصابي، وطلبت منه يراجع وقت العملية وسجل المدفوعات، أو حتى تسجيلات الكاميرات اللي توضح إننا طلبنا وجبتين فقط.
رفض، وقال إن الموضوع لازم يكون عندي عليه إثبات.
وقتها قلت له: «طيب، أنتم عندكم نظام إلكتروني، وعندكم تفاصيل العملية، وعندكم الكاميرات. ليش أنا اللي لازم أثبت خطأ صار عندكم؟»
رد علي بجملة استفزتني أكثر من المبلغ نفسه:
«هذا مو شغلنا، راجع البنك إذا عندك مشكلة.»
طلعت من المطعم وأنا أفكر في شيء واحد: كم شخص ممكن ينخصم من حسابه مبلغ غلط، وما ينتبه إلا بعد فوات الأوان؟ وكم شخص ينتبه، لكنه يتنازل لأنه ما يبي يدخل في دوامة الشكاوى والمراجعات؟
المشكلة مو بس في الـ 14,355 ريال اللي انخصمت زيادة، المشكلة إنك تدفع ببطاقتك وأنت واثق إن العملية سليمة، ثم تكتشف إنك مطالب تثبت إنك ما طلبت شيئًا ما طلبته أصلًا.
أنا الآن أفكر أرفع شكوى رسمية وأطالب باسترجاع المبلغ كاملًا، حتى لو أخذ الموضوع وقتًا.
لكن جزءًا مني يقول إن الموضوع يمكن يطول، وإن الأفضل أركز على شغلي وحياتي بدل ما أضيع وقتي في المراجعات.
أبي رأيكم بصراحة: لو انخصم منكم مبلغ كبير بالخطأ، والمطعم رفض يعترف رغم إن عنده نظام الدفع والكاميرات، هل تلاحقون حقكم للنهاية، أو تتنازلون إذا حسيتوا إن استرجاعه بيكلفكم أعصاب ووقت أكثر؟
سعود retweeted
مديري دخل مكتبي وقال لي بكل برود:
«اجمع أغراضك، تم إنهاء خدماتك من اليوم».
طالعته وقلت: «تمام، بس قبل ما أطلع، أبيك تتصل بالمدير التنفيذي».
ضحك وقال: «وش بتسوي؟ بتشتكي له؟ تتوقع إنه بيغيّر قراره عشانك؟».
ابتسمت وقلت له: «لا، أبيه يعرف إنك فصلت الموظف اللي كلّفه شخصيًا بمراجعة أكبر عقد في الشركة».
اختفت الابتسامة من وجهه.
مسك جواله واتصل بمكتب المدير التنفيذي.
قال له: «أستاذ، عندنا موضوع بخصوص إنهاء خدمات أحد الموظفين».
قاطعه المدير التنفيذي فورًا:
«مين الموظف؟».
ذكر اسمي.
ساد الصمت لثوانٍ، ثم قال المدير التنفيذي:
سعود retweeted
قبل فترة، دخلت سيارتي ورشة عشان أصلح الصدام والرفرف، واتفقنا من البداية إن التكلفة كاملة بتكون 7,000 ريال.
قلت لهم بوضوح: «إذا اكتشفتوا أي عطل إضافي، اتصلوا علي قبل ما تصلحون أي شيء».
قال الموظف: «أبشر، ما راح نسوي أي شغل إضافي إلا بموافقتك».
تركت السيارة ومشيت، وبعد كم يوم اتصلوا علي وقالوا إنها جاهزة للاستلام.
رحت للورشة، واستقبلني الموظف بابتسامة وقال:
«حياك الله، سيارتك جاهزة، الحساب 18,500 ريال».
طالعته وأنا أحسب إني سمعت غلط.
قلت له: «كم؟! مو متفقين على 7,000 ريال؟».
رد بكل برود: «طلع عندك شغل إضافي، واضطرينا نغير قطع ونصلح أشياء ثانية».
قلت له: «طيب، ليش ما اتصلتوا علي؟».
قال: «حاولنا نتواصل معك».
فتحت جوالي قدامه وقلت: «ورّني رقم الاتصال، لأني ما استقبلت منكم أي مكالمة».
بدأ يتوتر، وبعدها قال لي: «خلني أجيب لك المدير».
جاء المدير، وشرحت له الموضوع من البداية، لكنه رد بنفس الكلام:
سعود retweeted
قبل زواجي من خطيبي بشهرين، اكتشفت إنه كان مخطط يخليني أدفع تكاليف زواجنا كامل، والأغرب إن أهله كانوا عارفين ومتفقين معه.
القصة بدأت يوم قال لي إن أمه تبي تعزمني على عشاء عائلي عشان نتفق على آخر ترتيبات الزواج.
وصلت للمطعم، ولقيت أمه وأبوه وأخوانه، ومعهم خالته وزوجها وعيالهم.
استغربت وقلت له: «ما قلت لي إن العشاء بيكون بهالعدد».
ضحك وقال: «كلهم أهلنا، وش فيها؟»
جلسنا، وبدأوا يطلبون أطباق غالية ومقبلات وحلويات، وأنا أحسب إن أبوه هو اللي بيعزمنا مثل ما فهمت من كلامه.
لكن يوم خلصنا، نادى خطيبي العامل وطلب منه الفاتورة.
أخذها، وطالعني وقال بكل بساطة:
مديري قال لي في أول يوم دوام:
«أي رسالة تجيك بعد الدوام، لازم تردين عليها قبل نهاية اليوم، ما عندنا استثناءات.»
قلت له: «أبشر.»
في أول أسبوع، وصلتني رسالة منه الساعة 11:46 بالليل.
رديت عليها الساعة 11:52.
بعدها بيومين، أرسل لي الساعة 1:17 بعد منتصف الليل.
رديت عليه خلال عشر دقائق.
وبعدها صار يرسل الساعة 12، والساعة 2، وحتى يوم الجمعة الساعة 3:30 الفجر.
كنت أرد على كل رسالة، مهما كان الوقت.
بعد ثلاثة أسابيع، استدعاني لمكتبه.
دخلت ولقيت رسائلي مطبوعة قدامه، وكل أوقات الرد محددة بقلم أحمر.
رفع رأسه وقال:
«أنتِ ليه ما تنامين؟»
طالعته وقلت:
«طيب، وأنت ليه ترسل لنا في هالأوقات؟»
سكت شوي، ثم فتح درج مكتبه وطلع صورة صغيرة.
كانت صورة طفل حديث الولادة.
قال لي بصوت منخفض:
«هذا ولدي. عمره شهرين.»
وبدأ يحكي لي إنه رجع للدوام قبل ما تخلص إجازة الأبوة، لأنه كان خايف إنهم يعطون منصبه لواحد ثاني.
كان يشتغل من البيت بعد ما تنام زوجته، ويرد على الإيميلات وهو يهتم بطفله، وأحيانًا ينام ساعتين أو ثلاث بالكثير.
والأصعب؟
كان يرسل لنا بالليل عشان يثبت للإدارة إنه ما زال يشتغل بنفس الكفاءة، وإن مسؤوليات الأبوة ما أثرت على أدائه.
ثم قال لي:
«لما شفت ردودك الساعة 3 الفجر، خفت إنك تسوين نفس اللي أسويه أنا.»
ما عرفت وش أقول له.
كنت أحسبه مدير ما يحترم وقت الموظفين، وطلع هو نفسه يحاول يثبت إنه يستحق مكانه، حتى لو كان الثمن صحته وراحته.
في اليوم التالي، وصلنا تعميم جديد:
بنتي رجعت من المدرسة وقالت لي: «يمّه، عادي لو ما عندي صديقات كثير؟»
ضحكت وقلت لها: «طبعًا عادي يا قلبي، أهم شيء تكونين مرتاحة».
هزّت راسها ودخلت غرفتها، وأنا ما عطيت السؤال أكبر من حجمه.
لكن بعد كم يوم، اكتشفت إن السؤال كان وراه شيء أكبر بكثير.
كانت متفقة مع ٤ بنات يطلعون سوا بعد العصر، وجلست من الصباح تختار ملابسها وتجهز شنطتها، وحتى طلبت مني أساعدها بتسريحة شعرها.
قبل تطلع، وقفت عند الباب وسألتني: «يمّه، شكلي حلو؟»
قلت لها: «يا بعد قلبي، تجننين، انبسطي وغيّري جو».
طلعت وهي مبسوطة، وبعد أقل من نص ساعة رجعت.
استغربت وقلت: «هاه؟ وش رجّعك بسرعة؟»
قالت وهي تدخل غرفتها بعصبية وترمي شنطتها على السرير:
زوجي كان يطلع كل سبت الصباح ويقول إنه رايح النادي، ساعتين ويرجع تعبان ومعرّق. صدقته ٨ سنوات، لين اشتركت بنفس النادي واكتشفت إن اسمه مو مسجل عندهم من الأساس.
يوم رجع ذاك السبت، دخل كعادته وباس راسي وقال: «اليوم التمرين كان متعب».
طالعته وقلت: «غريبة، سألت النادي عنك وقالوا إنك ما قد دخلته بحياتك».
تجمّد مكانه، وجلس على طرف الكنب بدون ما ينطق بكلمة.
بعدها بدقايق قال: «فيه شيء لازم تعرفينه، بس أبيك تسمعيني للآخر».
قلت له: «بعد ٢٣ سنة زواج، للحين فيه أشياء ما أعرفها عنك؟»
نزل راسه، ومد يده لجيبه وطلع ظرف صغير مكتوب عليه اسمي.
فتحته ولقيت شيء ما توقعت أشوفه طول عمري...
سعود retweeted
لما قلت لبنتي: «ما فيه شيء تدرسونه في المدرسة يعتبر مضيعة للوقت»، ردّت زوجتي وقالت:
«طيب وش الفايدة من دراسة التاريخ والفلسفة؟ بالنهاية، أغلب الناس يشتغلون في مجالات ما لها علاقة باللي درسوه!».
قلت لها: «المشكلة مو في المواد اللي يدرسونها، المشكلة في إننا نحكم على قيمة الشيء من فائدته المباشرة فقط».
وبعدها شرحت لبنتي فكرة أشوف إنها مهمة جدًا:
سعود retweeted
مديري أضافني بالغلط إلى مجموعة واتساب خاصة بالإدارة العليا في الشركة، وأنا مجرد موظف جديد في قسم المشتريات.
المشكلة إن محد انتبه إني موجود.
جلست في المجموعة 3 شهور كاملة، أقرأ الرسائل وأسكت.
7 مدراء يتناقشون يوميًا عن العقود، والموردين، والمصاريف، ومين السبب في تأخير المشاريع.
ولا مرة شاركت بكلمة.
كنت أقول لنفسي: «أنا مالي دخل، وإذا اكتشفوا إني هنا يمكن يفهمون الموضوع غلط».
إلى أن جاء يوم الاثنين الماضي.
المدير المالي أرسل عقدًا جديدًا مع أحد الموردين، وكتب:
«راجعناه، وكل شيء سليم. بنعتمده اليوم».
بدأت الردود تنهال:
«ممتاز».
«يعطيكم العافية».
«توكلوا على الله».
لكن وأنا أقرأ العقد، انتبهت لشيء غريب.
السعر المتفق عليه مع المورد كان 480 ألف ريال، بينما العقد المرسل للإدارة كان بقيمة 840 ألف ريال.
فرق 360 ألف ريال!
رجعت أراجع الملفات اللي عندي، واكتشفت إن العرض الأصلي صحيح، لكن النسخة الأخيرة من العقد فيها رقم مختلف.
جلست قدام الشاشة محتارًا.
إذا تكلمت، ممكن يسألوني ليش أنا أصلًا في مجموعة الإدارة.
وإذا سكت، ممكن يعتمدون عقدًا فيه فرق كبير، وبعدها محد يعرف كيف دخل الرقم هذا.
كتبت رسالة:
«عذرًا، فيه اختلاف في قيمة العقد».
مسحتها.
كتبت مرة ثانية:
«أعتقد أن قيمة العقد تحتاج مراجعة قبل الاعتماد».
وترددت للحظات، ثم ضغطت إرسال.
فجأة، توقفت الرسائل تمامًا.
بعد أقل من دقيقة، رن جوالي.
كان مديري المباشر.
قال لي بصوت جاد:
سعود retweeted
واحد كتب رأي عن الصداقات على مواقع التواصل، وخلاني أعيد التفكير في كل الأشخاص اللي أتابعهم… قال جملة بسيطة لكنها مزعجة جدًا:
«مو كل شخص تعرف أخباره، يعني إنك قريب منه».
فكّر فيها شوي.
اليوم تقدر تعرف مين تزوّج، ومين انفصل، ومين سافر، ومين اشترى بيت، ومين ترقّى في وظيفته… وكل هذا وأنت جالس مكانك، بدون ما تكلمه ولا حتى تسأل عنه.
المشكلة إن كثرة الأخبار تعطينا شعورًا كاذبًا إننا ما زلنا جزءًا من حياة بعض.
نشوف صديقنا يضحك في مقطع، فنحس إنه بخير.
نشوفه مسافر، فنحس إننا نعرف وش صاير معه.
نشوف مناسبة مهمة في حياته، فنبارك له بتعليق ونكمل يومنا.
لكن الحقيقة؟
يمكن تمر سنة كاملة وأنت تعرف كل تفاصيل حياة شخص، ومع ذلك ما تعرف وش أكثر شيء متعبه هالأيام، ولا وش الشيء اللي يتمنى أحد يسأله عنه.
والأغرب إننا أحيانًا نصرف وقتًا طويلًا نتابع حياة أشخاص ما بيننا وبينهم علاقة حقيقية، بينما نهمل أشخاصًا لو جلسنا معهم عشر دقايق، ممكن نغيّر يومهم بالكامل.
وهنا تجي النقطة اللي تستحق التفكير:
سعود retweeted
أختي قالت لأبوي قبل زواجها بشهر: «إذا ما وقفت معي الحين، لا تقول إنك سويت لي كل شيء بحياتك».
أبوي عمره ٥٩ سنة، وقضى ٣٥ سنة من عمره يشتغل في إدارة المدارس، وباقي له سنة على التقاعد. عنده بيت باقي على سداد قرضه ٥ سنوات، ومدخرات جمعها طول عمره عشان يعيش مرتاح بعد التقاعد.
أختي كانت تبي تسوي حفل زواج فخم في قاعة كبيرة، مع تجهيزات وديكورات وتصوير، وتكاليف الحفل لحالها تتجاوز ١٤٠ ألف ريال.
طلبت من أبوي يساهم بـ٥٥ ألف ريال، لكنه قال لها إنه يقدر يعطيها ١٨ ألف ريال فقط، وإن الباقي لازم يتحدد على حسب ميزانيتها وميزانية زوجها.
لكنها رفضت.
قالت له: «أنت ساعدت أخوي يوم اشترى بيته، ليه أنا لا؟»
رد عليها:
أبي راح لقرية بعيدة عشان يساعد أهلها يعتمدون على أنفسهم بدل ما يظلون ينتظرون المساعدات.
أخذ معه فريقًا من المتطوعين، وبدأوا مشروعًا صغيرًا لتربية الدجاج.
بنوا حظيرة، وجابوا دجاجات وديكة، ووفّروا لهم الأعلاف والماء، وعلّموا أهل القرية كيف يفقسون البيض، ويربّون الصيصان، ويبيعون البيض الزائد عشان يشترون أعلافًا جديدة.
قضوا أسبوعين كاملين يشرحون لهم كل شيء، من التغذية إلى الوقاية من الأمراض.
قبل ما يغادرون، قال أبي لأحد كبار القرية:
«إذا حافظتم على الدجاج، بعد سنة بيكون عندكم مصدر دخل وطعام مستمر، وما راح تحتاجون أحد يجيب لكم دجاجًا مرة ثانية».
الرجل شكره ووعده إنهم بيحافظون على المشروع.
بعد سنة، رجع أبي مع الفريق عشان يشوفون النتائج.
لكن أول ما وصلوا، اكتشفوا إن الحظيرة فاضية تمامًا!
سأل أبي: «وين الدجاج؟».
رد عليه أحد أهل القرية بكل بساطة:
«ذبحناه كله وسوّينا وليمة كبيرة بعد ما رحتوا».
أبي انصدم وسأله: «طيب، والبيض؟ والتفريخ؟ والدجاج اللي كان المفروض يتكاثر؟».
قال له: «ما خلّينا شيء».
وبعدها اكتشف إنهم باعوا الحظيرة وبعض المعدات، وحتى الأوعية اللي كانوا يحطون فيها العلف والماء!
أبي حاول يفهم منهم ليش ما احتفظوا ولو بجزء من الدجاج عشان يستمر المشروع.
لكن المفاجأة كانت في ردّهم.
قال له أحدهم بغضب:
«أنتم وعدتونا تساعدونا، ورجعتوا بعد سنة بدون ما تجيبون دجاجًا جديدًا!».
تخيلوا إن الفريق جاءهم بمشروع يقدر يستمر سنوات، ويعطيهم الطعام والدخل، لكنهم استهلكوا كل شيء في أسبوعين، ثم غضبوا لأن المساعدات ما تجددت.
أبي رجع وهو يقول إن أصعب شيء مو إنك تساعد الناس، بل إنك تحاول تبني لهم شيئًا يستمر، بينما هم ينتظرون منك تعطيهم الشيء نفسه كل مرة.
ومن يومها، صار عنده سؤال ما قدر ينساه: هل المشكلة أحيانًا في نقص المساعدة، أو في غياب الرغبة في تحويل المساعدة إلى فرصة حقيقية؟











