باتع Batie - alshabi (@Balshabi) header
باتع Batie - alshabi (@Balshabi) profile picture

إني بليت بأربع ما سلطت .. إلا لأجل شقاوتي وعنائي إبليس والدنيا ونفسي والهوى .. كيف الخلاص وكلهم أعدائي. هذه الابيات تمثلني (بــاتع)

المدينة المنورة
Joined March 2012
Photo by باتع Batie - alshabi (@Balshabi)Photo by باتع Batie - alshabi (@Balshabi)Photo by باتع Batie - alshabi (@Balshabi)Photo by باتع Batie - alshabi (@Balshabi)Photo by باتع Batie - alshabi (@Balshabi)Photo by باتع Batie - alshabi (@Balshabi)Photo by باتع Batie - alshabi (@Balshabi)Photo by باتع Batie - alshabi (@Balshabi)Photo by باتع Batie - alshabi (@Balshabi)Photo by باتع Batie - alshabi (@Balshabi)
ديننا ومليكنا وولي عهده ووطننا خط احمر لا نسمح لاحد كائنا من كان ان يتجاوزه او يختبر صبرنا فيه. نحن شعب لم يولد على هامش التاريخ بل نحن التاريخ ولم يهبط على هذه الارض طارئا عليها بل نحن ابناء ارض ضاربة جذورها في عمق العروبة ومنها بزغ نور الاسلام وفيها الحرمان الشريفان ومنها قامت دولة جعلت خدمة الدين وحماية الحرمين وصيانة السيادة شرفا ومسؤولية. لا نحتاج شهادة من احد في ديننا أو عروبتنا ولا في تاريخنا ولا في مكانتنا ولا نقبل من صاحب هوى او مأجور او باحث عن شهرة ان يتطاول على بلادنا ثم يطالبنا بالهدوء والمجاملة. من احترم المملكة وقيادتها وشعبها وجد منا الاحترام والتقدير ومن اساء وتجاوز حدوده فلن تحميه علاقة قديمة ولا مجاملة سابقة ولا حسابات عابرة. سنرد عليه بما يستحق وسنكشف تناقضاته ونضع تاريخه وتاريخ بلده ومواقفه امام الناس كما هي. ومن اختار الاساءة الى وطننا فقد اختار بنفسه ان تسقط عنه كل مجاملة. السعودية ليست ساحة مستباحة ولا شعبها ممن يصمتون على الاهانة احترم ديننا وقيادتناوطننا نحترمك وتطاول عليهم فاستعد لسماع ما لا يعجبك ولايرضيك
2
11
55
6,268
أخطر الأوهام الجيوسياسية أن تعيش في عالم مواز وتصدق أنك دولة عظمى لمجرد أن خزائنك امتلأت بالمال المخلوط وأبراجك ارتفعت! بعضهم أصابه تضخم العظمة حتى توهم أن نتوءا على ساحل الجزيرة العربية أصبح ندا لمن صنعت الجغرافيا والتاريخ والسكان ثقله ومكانته. لا التاريخ يسعف أوهامهم ولا الجغرافيا تسند طموحاتهم ولا السكان يمنحونهم وزن القوى الكبرى. فراحوا يستعيرون النفوذ بالمال والمؤامرات والتسجيلات ويشترون الأدوار ويحسبون المغامرات الإقليمية أمجادا تاريخية. والأطرف أن من يتباهى بفنادق الخطيئة وأبراج الزجاج ويخلط بين الملاذ المالي والنفوذ السياسي يريد أن يعطي دروسا في الشجاعة لدولة راسخة الجذور! يا سادة.. العظمة ليست برج زجاج ولا خزينة مال ولا مسرحا للمغامرين. والدولة العظمى لا تولد من تضخم الأنا. والمصيبة ليست أن يعيش القزم وهم العملاق.. بل أن يطالب العمالقة بالانحناء حتى يصدق أنه طويل! بسلامة الشرفاء من مواطني هذا النتؤ الذين ابتليوا بشذاذ آلافاق المدافعين بغير فهم ويستفزون جوارهم والشعوب بأوهامهم
أخطر الأوهام الجيوسياسية أن تظن أن امتلاك نصف قارة يُخرجك من فصيلة الأقزام. الجغرافيا قد تمنحك جسداً عملاقاً، لكنها لا تستطيع أن تمنحك قلباً شجاعاً.
6
5
336
كأني أشاهد إعادة لتجارب قديمة في النفخ والتلميع وصناعة الرموز وتصدير وجه جديد للمشهد تحت شعار يفدى الدين! حتى كادوا يبشرون به كما بشر الله زكريا بغلام. المشهد مألوف والسيناريو محفوظ والأدوات نفسها. يبدأ التلميع ثم صناعة الهالة ثم تسويق الرجل باعتباره المنقذ الذي لا يشق له غبار. لكن احذروا من الذين تصنعهم أبواق التلميع. فليس كل من ارتدى جلد الحمل مأمونا من أنياب الذئب. وقد رأينا من تبدل جلده بمجرد أن اشتد عوده واستغنى عن أكتاف من رفعوه. وأخشى أننا لا نشاهد ولادة نجم جديد بقدر ما نشاهد إعادة إنتاج خيبة قديمة بوجه جديد! فبعضهم لا يظهر أنيابه حتى يطمئن أن الذين حملوه على أكتافهم أصبحوا تحته .
4
11
488
العميل الهارب والمولى الآبق حين يرتدي ثوب المناضل يفضحه اتساع الثوب وضآلة صاحبه. يفتح صباحه بالنباح على اسياده في السعودية بلاد الحرمين ويقلب دفتر عمالته فلا يجد غير قبلة المسلمين هدفا لأحقاده. وكلما بح صوته ألقى إليه سيده قطعة من لحم الخنزير ليواصل النباح. وهكذا شاب شعره وتجعّد وجهه وهو ينبح بالأجرة. وعند المساء يعود إلى كوخه المبني بوسط حديقة الحيوان الذي يدفع إيجاره سيد المرتزقة فيجد ساكنته قد رفعت ساقيها لاستكمال السهرة. فيلمح الاناء بوسط الكوخ مليئا من الخمر الردىء فيبدأ بالولوغ بالاناء وينتهي امره باللعق وهنا يتوقف عن النباح للصباح التالي قضى عمره يتقمص دور المناضل ولم يدرك أن الثوب لا يصنع رجلا وأن طول السلسلة لا يعني الحرية! teapaw.org/asadabukhalil/status/2…
أتابع دوريّاً مواضيع او نصوص خطب الجمعة المُقررة في العالم العربي. عبارة عن تجميعات لتفاهات وصغائر وخزعبلات وكل ذلك بأمر من النظام السعودي الذي يشتري المفتين ووزراء الأوقاف. كل ذلك لتحاشي فلسطين والحريات.
4
5
411
باتع Batie - alshabi retweeted
يا أستاذ خالد المطرفي ..الفزعه للزاشد .لا توجب أن تتجاهل التجاوز،وصديقك من صدقك ،والأولى منها النصيحه ،دعك مماوصف به المغردين السعوديين ،وأنظر فيما وصف به مخطئاً العصابه الحوثيه العميله، وإمتداحه لمهنية الجزيره وهو أحد الوجوه الراسخه في الإعلام السعودي داخلياً وخارجياً ،وثالثة الأثافي تخيله بأن المملكة أعزها الله تواجه أكبر أزمة في تاريخها.!؟
1
3
4
302
الواقعية المصطنعة! حين تنزلق بعض القنوات الإعلامية إلى تضخيم مليشيا الحوثي الإرهابية تحت ستار الواقعية والحياد المصطنع فإنها لا تقرأ المشهد بموضوعية بل تصنع للمليشيا قيمة زائفة وتمنحها وزنًا لا تستحقه. وتلك ليست واقعية في التحليل بل تضليل يرتدي ثوب المهنية وتهويل يُسوّق على أنه وعي! @redsea56 📄✒️
20
38
3
53
13,984
باتع Batie - alshabi retweeted
: دفتر نجا من الغبار لم أكن أنوي أن أفتح ذلك الدفتر. كان موضوعا في صندوق كرتوني قديم، بين شهادات مدرسية اصفر لونها، وصور صغيرة التقطت لنا في أفنية مدارس لم تعد كما كانت، ورسائل قصيرة كتبها أصدقاء غابوا في جهات الحياة. لكن الصندوق سقط من الرف في ظهيرة هادئة، فتبعثرت الأشياء حولي كما تتبعثر الذاكرة حين تجد من يلمسها فجأة. انحنيت أجمع الأوراق، فوجدت على الغلاف عبارة كتبتها بخط متردد: مذكرات طالب بين زمنين. ابتسمت أولا، ثم شعرت بشيء يشبه الوخز في صدري. لم تكن العبارة عنوانا بريئا. كنت أعرف ذلك. كانت بابا صغيرا إلى سنوات ظننت أنني تجاوزتها، فإذا بها تقف خلف الباب تنتظر، بثيابها المدرسية وطباشيرها وعصيها ونشيد الصباح وخوف الممرات. فتحت الدفتر، فخرجت منه رائحة الورق القديم. لا أدري لماذا ترتبط بعض الروائح بالزمن أكثر مما ترتبط بالأشياء. رائحة الورق أعادتني إلى صباحات بعيدة، إلى بيت والدي رحمه الله ، وإلى صوت أمي وهي توقظنا للمدرسة، وإلى يد أخي الأكبر وهو يمسك بيدي في أول يوم دراسي لي، كأنه يمسك بيد رجل ذاهب إلى معركة لا يفهمها. هذه ليست حكاية مدرسة فقط. المدرسة كانت المكان، أما الحكاية فكانت عن طفل تعلم أن يقرأ ثم تعلم أن يصمت، عن جيل دخل الصفوف وفي عينيه فضول، وخرج من بعضها وفي قلبه حذر لا يعرف من أين جاء . هي حكاية زمنين: زمن كان التعليم فيه نافذة، وزمن صار فيه الباب نفسه موضع اشتباه. أكتب الآن لا لأحاكم أحدا باسمه، ولا لألبس الماضي ثوبا واحدا. ففي كل زمن معلم رحيم، وفي كل زمن قاس من يظن أنه يصلح الناس وهو يكسرهم. أكتب لأفهم كيف يتغير الإنسان حين يتغير الهواء حوله، وكيف يمكن لطفل كان يرفع يده ليقرأ نصا أمام زملائه أن يصبح شابا يحسب كلماته قبل أن تخرج من فمه. الفصل الأول: الطريق إلى المدرسة كان أخي الأكبر يمشي بخطوات واثقة، وكنت أمشي إلى جانبه بخطوات صغيرة تحاول أن تقلده. حمل حقيبتي عني في بداية الطريق ثم أعادها إلى كتفي عند اقترابنا من المدرسة، وقال لي بلهجة من يريد أن يصنع مني رجلا في دقيقة واحدة: احملها أنت، المدرسة ليست البيت، لكنها ستعلمك كيف تحمل أشياءك. لم أفهم الجملة يومها. ظننت أنه يقصد الحقيبة فقط. كانت حقيبة بنية ذات مشبك معدني يقرص أصابعي كلما فتحته، وفي داخلها دفتران، وقلم رصاص مبري بعناية، وممحاة بيضاء اشتراها لي أبي في الليلة السابقة. كنت أنظر إليها كأنها كنز. كان أخي قد حدثني كثيرا عن المدرسة: هناك ستتعلم القراءة، ستكتب اسمك، سترسم بيتا وشجرة، وستعرف لماذا تنام الحروف في الكتب حتى يوقظها القارئ. كانت كلماته قد صنعت في خيالي مدرسة مضيئة، مكانا يشبه حكايات المساء، فيه نوافذ واسعة وسبورات خضراء ومعلم يبتسم لكل طفل يدخل. لذلك حين اقتربنا من الباب الكبير، توقفت قدماي فجأة. عند الباب كان المدير ووكيل المدرسة والمراقب، وكل واحد منهم يمسك عصا طويلة. لم أر في المشهد رجالا يستقبلون الطلاب، بل رأيت حراسا على باب قلعة. ضغط أخي على كتفي وقال: لا تخف. لكن الخوف لا يطيع الكلام حين يرى العصا قبل أن يرى الوجه. كانت العصا في يد المدير أطول من قامتي تقريبا، وكان يلوح بها لا ليضرب أحدا في تلك اللحظة، بل ليرتب الصفوف ويعيد الفوضى إلى خط مستقيم. ومع ذلك بدا لي أن المدرسة التي وعدني بها أخي اختفت، وحلت محلها مدرسة أخرى لا تشبه القراءة ولا الرسم ولا الحروف النائمة. دخلت وأنا ألتفت إلى أخي كأنني أطلب منه أن يسحبني من هذا المكان. ابتسم لي من بعيد، ثم اختفى بين الطلاب الكبار. في تلك اللحظة شعرت للمرة الأولى أن الطفولة يمكن أن تتركك وحدك عند باب، وأن عليك أن تدخل حتى لو لم تكن جاهزا. في الصف الأول جلسنا على مقاعد خشبية طويلة. كانت رائحة الخشب والطباشير تختلط برائحة الخوف الطازج. بعض الأطفال بكوا بصوت عال، وبعضهم وضع رأسه على الطاولة ورفض أن ينظر إلى المعلم. أما أنا فكنت أحاول أن أبدو شجاعا، لكن عيني بقيت معلقة بالباب. كنت أنتظر أن تعود العصا. لم تعد. عاد بدلا منها رجل نحيف، وجهه أسمر وابتسامته هادئة، قال لنا: صباح الخير يا أبنائي. لم تكن الكلمة كبيرة، لكنها غسلت شيئا من الرعب. يا أبنائي. لم يقل يا طلاب، ولا يا أولاد، ولا يا كسالى قبل أن يعرفنا. قالها كأننا دخلنا بيتا أوسع من بيوتنا. ثم كتب على السبورة حرف الألف، ورسم بجانبه عصا صغيرة. ضحك وقال: هذه عصا لا تضرب أحدا، هذه عصا الحرف، إن تعلمتموها فتحت لكم الطريق. الفصل الثاني: معلمون يفتحون النوافذ لم يختف الخوف في يوم واحد، لكنه بدأ يذوب كما يذوب الملح في الماء. كل صباح كنت أرى المدير عند الباب، ومعه عصاه الطويلة، لكنني صرت أرى بعدها أشياء أخرى: يد المعلم صالح وهو يمسك بيد طالب لا يعرف كيف يرسم الحرف، ضحكة الأستاذ فهد حين يخطئ أحدنا في القراءة فيحول الخطأ إلى نكتة لا إلى فضيحة، وصوت معلم الرياضة وهو ينادي أسماءنا ويسبق كل اسم منا بكلمة البطل كأن كل اسم يستحق أن يسمع. كان المعلمون في تلك السنوات يعرفون أن الطفل لا يدخل المدرسة بعقله فقط. يدخلها بخوفه، بخجله، ببيته، بفقره، بثوبه القصير أو الطويل، برائحة إفطاره، وبحكايات أمه. وكان المعلم الجيد من يلمح كل ذلك دون أن يحرجك به. الأستاذ صالح مثلا كان يعرف أن حمد لا يرى السبورة جيدا، لكنه لم يقل له أمامنا: أنت لا ترى. نقل مقعده إلى الأمام وقال للجميع إن الصف يحتاج إلى تغيير في الأماكن حتى لا يمل الخشب من وجوهنا. كانت أول مرة أقرأ فيها جملة كاملة أمام الصف حدثا لا يقل في داخلي عن اكتشاف قارة. وقفت والكتاب يرتجف في يدي. كانت الجملة بسيطة: ذهب الولد إلى المدرسة. لكنني حين قرأتها بلا تعثر، ضرب المعلم الطاولة بكفه وقال: أحسنت. لم يكن التصفيق كبيرا، لكنه ظل في داخلي سنوات. اكتشفت يومها أن الكلمة الطيبة يمكن أن تصنع للطفل ظهرا يستند إليه. في حصص الرسم كنا نرسم بيوتا أكبر من بيوتنا، وشموسا لها وجوه مبتسمة، ونخيلا لا يشبه النخل الحقيقي لكنه يشبه رغبتنا في أن نكون قادرين على صنع عالم فوق الورق. لم يقل لنا أحد إن الرسم مضيعة وقت. لم يقل أحد إن الألوان ترف لا يحتاجه الفقير. كان معلم الفنية يمر بين المقاعد ويقول: لا تجعلوا السماء زرقاء دائما. السماء أحيانا برتقالية في الغروب، ورمادية قبل المطر، وسوداء إذا أردتم أن ترسموا الليل. تلك الجملة علمتني أكثر من الرسم. علمتني أن الأشياء لا لون واحد لها، وأن من حق العين أن ترى ما لا يراه الآخرون. ربما لهذا أحببت المدرسة في تلك المرحلة. لم تكن مكانا للحفظ فقط، بل مساحة صغيرة نجرب فيها أن نكون أكثر من نسخة واحدة. وفي نهاية كل عام كان يقام حفل المدرسة. قبل الحفل بأيام تتحول الساحة إلى خلية عمل. فرقة الأناشيد تتدرب في غرفة، والفرقة المسرحية في غرفة أخرى، والمعرض الفني يملأ الممرات بأوراق ملونة ولوحات تعلق بخيوط رفيعة. كنا ننتظر حضور مدير التعليم كما ينتظر أهل القرية ضيفا كبيرا. لم يكن حضوره مهما لنا كشخص، بل لأنه يجعل ما نفعله يبدو مهما في عيون الكبار. كنت أقف أحيانا عند باب قاعة النشاط وأراقب الطلاب الذين يمثلون على المسرح. أحدهم يلبس عباءة أبيه، وآخر يضع شاربا مرسوما بالفحم، وثالث ينسى جملته فيهمس له المعلم من خلف الستار. كان المسرح يربكنا ويحررنا في الوقت نفسه. لأول مرة نكتشف أن الإنسان يستطيع أن يتكلم أمام جمع من الناس، وأن يخطئ، ثم يضحك، ثم يكمل. الفصل الثالث: الخامس الابتدائي وسعة العالم في الصف الخامس الابتدائي صرت أشعر أن المدرسة لم تعد مكانا أكبر مني. صار لي ركن أعرفه في الساحة، وأصدقاء أنتظرهم قبل الطابور، ومعلمون يعرفون اسمي دون أن يقرؤوه من الكشف. كان ذلك العمر غريبا: لسنا صغارا كما كنا، ولسنا كبارا بما يكفي لنخفي فرحنا حين يمدحنا أحد. في تلك السنة شاركت في معرض الرسم، ولا أذكر من اقترح اسمي تحديدًا. لم أكن رسامًا بالمعنى المعروف، بل كنت أقف شارحًا للوحات المعرض، مع أنني لم أكن أفقه إلى أي مدرسة فنية تنتمي تلك الرسومات. كنت أشرح ببساطة ما أراه أمامي، لا أكثر. ومما يضحكني كلما تذكرته بعد سنوات، أن مدير التعليم حين زار المدرسة وحضر الحفل الختامي، وقف أمام إحدى اللوحات وسألني عنها، فقلت له بجدية طفل واثق مما يرى: هذه سيارة غرزت في البر، وهؤلاء ناس يدفونها. لم أكن أعرف وقتها أن للوحة احتمالات أخرى، ولا أن الفن قد يقول أكثر مما يظهر على سطحه. كنت أرى بعيني طفل، وأشرح بصدق تلك العين. لكن أكثر ما بقي في ذاكرتي من تلك السنة أنني عدت إلى البيت أحمل ورقة كبيرة وألوانًا مستعارة من المدرسة. أردت أن أرسم المدرسة نفسها، غير أنني لم أرسم الباب الذي أخافني في أول يوم. رسمت الساحة، وشجرة السدر القريبة من غرفة الإدارة، ورسمت الطلاب وهم يركضون كأنهم عصافير نجت من القفص. وحين رأى أخي اللوحة، قال ضاحكًا: أين عصا المدير؟ فأجبته: لم يعد لها مكان. لم يكن ذلك إنكارا. كانت العصا موجودة، والعقاب موجودا، والخوف يظهر أحيانا في عيون الطلاب. لكن الصورة الأكبر تغيرت. صرنا نعرف أن المدرسة ليست العصا فقط. فيها رجل يوبخك إذا تأخرت، ورجل آخر ينتظرك بعد الحصة ليشرح لك مسألة لم تفهمها. فيها طابور طويل تحت الشمس، وفيها أيضا مكتبة صغيرة تفتح لك بابا إلى مدن لم تزرها. في المكتبة المدرسية قرأت أول قصة كاملة. لا أذكر عنوانها بدقة، لكنني أذكر بطلها، طفلا فقيرا كان يريد أن يتعلم. أدهشني أن كتابا صغيرا يستطيع أن يجعلني حزينا على شخص لا أعرفه. سألت المعلم: هل كل ما في الكتب حدث فعلا؟ قال: ليس بالضرورة. بعض الكتب لا تحدث في الخارج، لكنها تحدث فينا. كبرت تلك الجملة معي. صرت أعرف لاحقا أن الروايات لا تنقل العالم كما هو فقط، بل تكشف لنا كيف كنا سنشعر لو وقفنا في مكان آخر. وربما لهذا أكتب اليوم. لأن ما حدث لنا في المدارس لم يكن مجرد تعليمات ودرجات، بل حدث فينا، في الطريقة التي نرى بها أنفسنا ونرى بها الكلام والاختلاف والسلطة. انتقلت في الابتدائية بين مدرستين، لكن الروح العامة بقيت قريبة. الأنشطة حاضرة، المسرح حاضر، الأناشيد لا تزال تملأ الصباح، والرياضة تمنح أجسادنا حقها في الحركة. كنا نعود إلى البيت متعبين أحيانا، مغبرين، وحقائبنا فوضى، لكن داخلنا شيء مضاء. كان التعليم يقول لنا بطريقته: تعالوا، للعالم أكثر من باب. الفصل الرابع: المتوسط بين الطفولة والرجولة حين دخلت المرحلة المتوسطة ظننت أنني سأغادر الطفولة كلها عند الباب. كان الزي نفسه تقريبا، والدفاتر نفسها، لكن أصواتنا بدأت تخشن قليلا، وأحلامنا صارت أكثر ارتباكا. لم نعد نركض في الساحة بلا سبب كما كنا نفعل، لكننا لم نكف عن الرغبة في الركض. كانت أجسادنا تكبر أسرع من قدرتنا على فهمها. لم تختلف المدرسة المتوسطة كثيرا عن الابتدائية في روحها. بقيت الأنشطة، وبقيت المسرحيات، وبقي معرض الرسم حدثا ينتظره الطلاب. الفارق أن مشاركتنا صارت أقل عفوية وأكثر رغبة في إثبات الذات. في المسرح لم نعد نضحك لأن شاربا مرسوما وقع من وجه الممثل، بل نضحك ثم نخجل من ضحكنا، كأن الرجولة القادمة تمنعنا من الفرح الصريح. كان لدينا معلم لغة عربية يحب الإلقاء. كان يقول لنا إن الوقوف أمام الناس مهارة مثل السباحة، لا يتعلمها من يظل على الشاطئ. كان يجعل كل واحد منا يقرأ فقرة بصوت مرتفع. بعض الطلاب كانوا يتلعثمون، فيوقفهم لا ليحرجهم، بل ليعلمهم التنفس. يقول: الكلمة لا تخرج من الفم فقط، تخرج من الصدر. إذا خاف صدرك خافت الكلمة. تلك التدريبات الصغيرة صنعت فينا جرأة لا ننتبه إليها. صرنا نعرف كيف نسأل، كيف نعترض بأدب، كيف نقف في الإذاعة الصباحية دون أن ترتجف الركبتان كثيرا. لم نكن خطباء، لكننا كنا نتعلم أن الصوت جزء من الإنسان، وأن الطالب الذي لا يملك صوته يظل ناقصا مهما حفظ من الدروس. في البيت كان أبي يفرح حين أعود وأخبره أنني شاركت في الإذاعة أو مثلت دورا صغيرا في مسرحية. لم يكن رجلا كثير الكلام، لكنه كان يهز رأسه ويقول: العلم يرفع الرأس. وكانت أمي تسألني إن كنت أكلت فسحتي كاملة، كأنها تعرف أن بناء الإنسان يحتاج إلى خبز بقدر ما يحتاج إلى كتب. لم نكن نعلم أن زمنا آخر يقترب. الكبار كانوا يتحدثون أحيانا عن تغيرات في الناس، عن خطب صارت أطول، وعن كلمات جديدة تدخل المجالس: الالتزام، الصحوة، المنكر، الاستقامة. لم تكن هذه الكلمات تخيفني في البداية. كنت أظنها مثل كل كلمات الكبار، تدور فوق رؤوسنا ثم تمضي. لكن بعض الكلمات لا تمضي. بعضها ينزل إلى الفصول، ويجلس على مقعد المعلم، ويمسك بدفتر الدرجات. الفصل الخامس: عتبة عام0 وصلنا إلى الثانوية ونحن نظن أننا نعرف المدرسة. كنا أبناء سنوات طويلة من الطابور والدفتر والسبورة والحفل الختامي. كنا نحمل في داخلنا صورة واضحة: المدرسة مكان يضيق أحيانا، لكنه يفتح. مكان يعاقب أحيانا، لكنه يربي. مكان يطلب منك أن تحفظ، لكنه يسمح لك أيضا أن ترسم وتغني وتمثل وتتكلم. في السنة الدراسية الجديدةـ تغير شيء لا أستطيع أن أحدد يومه الأول. لم يأت التحول مثل عاصفة تكسر النوافذ دفعة واحدة. جاء مثل غبار ناعم يدخل من الشقوق. في البداية تغيرت نبرة بعض المعلمين. ثم تغيرت اللوحات على الجدران. ثم اختفت بروفة المسرحية التي كنا ننتظرها. ثم قيل إن معرض الرسم سيؤجل. ثم لم يعد أحد يذكر موعدا جديدا. كان هناك إحساس عام بأننا كنا على خطأ سابق، وأن ما أحببناه في الابتدائية والمتوسطة يحتاج إلى مراجعة. لم يقل لنا أحد صراحة إن طفولتكم كانت ضلالا، لكن المعنى وصل بطرق كثيرة: في تعليق ساخر على لوحة رسم، في نظرة متجهمة إلى طالب يضحك بصوت عال، في درس يتحول فجأة من مادته إلى موعظة عن فساد الزمن. ظهر في المدرسة معلمون جدد. لا أريد أن أظلم الجميع. كان فيهم من يحمل علما وصدقا وحرصا حقيقيا على الطلاب. لكن بعضهم جاء وفي عينيه معركة جاهزة. لم يكن ينظر إلينا كطلاب يحتاجون إلى فهم، بل كمشاريع انحراف تحتاج إلى ضبط. كان يرى الثوب قبل المستوى العلمي، وطول الشعر قبل السؤال الذكي، والصمت قبل التفكير. أذكر طالبا اسمه ماجد، كان متفوقا في الرياضيات. جاء يوما وثوبه نازل قليلا تحت الكعب. لم يكن يعرف أن هذا التفصيل سيصير قضية في ذلك الصباح. أوقفه أحد المعلمين أمام الصف، وبخه طويلا، ثم ضربه، ثم خصم من درجات المشاركة. بقي ماجد واقفا ووجهه أحمر. لم يدافع عن نفسه. لم يقل إن واجبه كامل، وإنه حل مسألة عجزنا عنها جميعا. في تلك اللحظة تعلمنا درسا لم يكن في المنهج: التفوق لا يحميك إذا قررت السلطة أن تنظر إلى موضع آخر. منذ ذلك اليوم بدأ كل واحد منا يراقب نفسه بطريقة جديدة. لم نعد نسأل: هل فهمت الدرس؟ بل: هل في شكلي ما يلفت الانتباه؟ هل ضحكت أكثر مما ينبغي؟ هل سؤالي قد يفسر اعتراضا؟ هل مشاركتي في نشاط ما ستجعلني موضع شبهة؟ كان الخوف لا يزال صغيرا، لكنه كان يكبر بصمت. الفصل السادس: حين صار المسرح تهمة أكثر ما آلمني لم يكن اختفاء النشاط نفسه، بل الطريقة التي تغير بها معنى الأشياء. المسرح الذي كان يعلمنا الوقوف أمام الناس صار يذكر بوصفه عبثا. الرسم الذي فتح لنا باب الخيال صار موضع ريبة. الأناشيد التي كانت تجمع أصواتنا في نهاية العام صارت تمر عبر غربال طويل: هذه تصلح، وهذه لا تصلح، وهذا اللحن فيه ما فيه. في إحدى الحصص سأل زميلي حمد المعلم عن سبب إلغاء المسرحية. كان سؤالا بريئا، لكنه خرج في وقت لم تعد البراءة فيه كافية. نظر إليه المعلم طويلا وقال: وهل جئتم إلى المدرسة لتمثلوا؟ المدرسة للعلم النافع. سكت حمد، لكنني رأيت في وجهه خيبة. لم يكن يريد أن يترك العلم. كان يريد أن يعرف لماذا صار الفن نقيضا له. بعد الحصة قال لي حمد في الممر: هل كنا على خطأ كل تلك السنوات؟ لم أعرف ماذا أقول. السؤال أكبر من عمرنا. إذا قلنا نعم، فقد حكمنا على أجمل أيامنا بالباطل. وإذا قلنا لا، فقد صرنا في مواجهة رجال يملكون العصا والدرجة والكلمة العالية. اخترنا الصمت، وكان الصمت في تلك الأيام يبدو أكثر الطرق أمنا. شيئا فشيئا اختفت الأماكن التي نتنفس فيها. غرفة النشاط أغلقت أغلب الوقت. المسرح الصغير تراكمت فوقه كراس مكسورة. لوحات قديمة نزعت من الممرات، وبقيت آثار المسامير مثل ندوب على الجدار. حتى الساحة صارت أقل مرحا. الطلاب يمشون فيها لا يلعبون، يتجمعون في دوائر صغيرة، يتحدثون بصوت منخفض، ثم يتفرقون إذا اقترب معلم. كان هناك خطاب جديد يقول لنا إن التربية تعني التضييق، وإن إصلاح الطالب يبدأ من كسر عاداته. لم يكن أحد يسأل: ماذا سيبقى من الطالب بعد أن نكسر كل ما فيه؟ كنت أشعر أن المدرسة لم تعد تثق بنا، ونحن بدورنا لم نعد نثق بها. وهذه أسوأ علاقة يمكن أن تنشأ بين طالب ومكان تعلمه. ذات صباح طلب مني أحد المعلمين أن أقرأ فقرة من الكتاب. وقفت كما كنت أقف في المتوسطة، لكن صوتي لم يخرج بالطريقة نفسها. كان صدري ضيقا، وكانت عيني تبحث في وجه المعلم عن علامة غضب قبل أن تنظر إلى الكلمات. قرأت سطرا ثم تعثرت. لم تكن الفقرة صعبة. كنت أنا الذي صرت صعبا على نفسي. الفصل السابع: ثلاث سنوات من الأوامر مضت السنوات الثلاث في الثانوية كأنها ممر طويل بلا نوافذ. لا أقول إننا لم نتعلم شيئا. تعلمنا مواد كثيرة، وحفظنا، ونجحنا، ودخل بعضنا الجامعات. لكن هناك فرقا بين أن تنجح وأن تخرج سليما. النجاح ورقة، أما السلامة الداخلية فأمر آخر لا تمنحه الشهادة. كنا نعيش وسط تعليمات متغيرة. ما يسمح به اليوم قد يمنع غدا، وما يضحك المعلم الأول قد يغضب المعلم الثاني. لم تكن المشكلة في وجود نظام، فالمدرسة بلا نظام فوضى. المشكلة أن النظام صار أحيانا مزاجا شخصيا يلبس ثوب القداسة. وكان الطالب لا يعرف بأي معيار سيحاسب، فيختار أن يقلل حضوره كله. لا يبرز، لا يسأل، لا يعارض، لا يضحك كثيرا، لا يكتب شيئا قد يقرأ ضده. في تلك المرحلة ظهر نوع جديد من الشجاعة بين الطلاب: شجاعة الاختفاء. أن تمر من اليوم دون أن يلاحظك أحد. أن تقدم واجبك وتعود إلى مقعدك. أن تخفض رأسك إذا احتدم النقاش. أن تقول نعم حتى حين لا تفهم السؤال. كنا نظن ذلك ذكاء، لكنه كان تدريبا بطيئا على الجبن. أعرف أن كلمة الجبن قاسية. لكنها الكلمة التي ظلت تلح علي بعد سنوات. لم نكن جبناء بطبيعتنا. كنا أبناء بيئة علمتنا أن الخطأ مكلف، وأن الكلام قد يتحول إلى تهمة، وأن الطالب المؤدب هو الطالب الصامت. حين يتدرب الإنسان على الصمت طويلا، يحتاج زمنا أطول ليتعلم الكلام من جديد. في البيت لم أكن أشرح كل شيء. كيف أشرح لأمي أنني لم أعد أحب المدرسة كما كنت؟ كانت ستسألني: هل ضربك أحد؟ والجواب ليس دائما ضربة. أحيانا لا يضربك أحد، لكن المكان كله يضع يده على فمك. وأبي، الذي كان يقول إن العلم يرفع الرأس، لم أكن أريد أن أخبره أن رأسي صار ينخفض كلما دخلت من بوابة الثانوية. ومع ذلك، لم يكن الظلام كاملا. كان هناك معلمون يحاولون أن يحموا ما يستطيعون. أستاذ التاريخ مثلا كان إذا أغلق باب الصف قال لنا: اقرأوا أكثر من الكتاب. لا تجعلوا عقولكم صفا واحدا. ثم يشرح الدرس بطريقة تشعرنا أن الماضي ليس مواعظ جاهزة، بل بشر أخطأوا وأصابوا وخافوا وحلموا. كان يعرف حدود ما يستطيع قوله، لكنه كان يترك لنا إشارات صغيرة تكفي لنفهم أن العالم أوسع من الممر. الفصل الثامن: الطالب الذي فقد صوته لم أنتبه إلى أنني فقدت صوتي إلا بعد أن طلب مني أحد الأقارب أن ألقي كلمة قصيرة في مناسبة عائلية. كنت قد تخرجت من الثانوية، وكنت أظن أن الخوف انتهى بانتهاء المبنى. وقفت أمام الرجال، وفي يدي ورقة صغيرة. الكلمات مكتوبة، والوجوه مألوفة، ولا أحد يحمل عصا أو دفتر درجات. ومع ذلك ارتجفت يدي. بدأت أقرأ، فإذا بصوتي يتكسر. شعرت أن صدري يعود إلى ذلك الصف، وأن عيني تبحث عن معلم قد يقاطعني. لم يحدث شيء من ذلك. كان الجميع ينتظرون فقط. لكن داخلي لم يكن ينتظر. داخلي كان يدافع عن نفسه ضد خطر قديم. اختصرت الكلمة، وجلست، وسمعت أحدهم يقول: ما شاء الله، مختصر ومفيد. لم يعرف أن الاختصار لم يكن بلاغة، بل هروبا. في الجامعة رأيت طلابا من مناطق ومدارس مختلفة يقفون ويتحدثون بطلاقة. كانوا يختلفون مع الدكتور دون أن تتحول القاعة إلى محكمة. كانوا يسألون أسئلة طويلة، ويخطئون فيضحكون، ثم يعيدون صياغة الفكرة. كنت أنظر إليهم بإعجاب وحسد خفيف. من علمهم أن الكلام حق؟ ومن علمني أن الكلام مخاطرة؟ احتجت سنوات لأفهم أن الإنسان لا يخرج من المدرسة حين يستلم شهادته. بعض المدارس تظل داخله، بمقاعدها وسبوراتها وممراتها. وإذا كانت المدرسة قد وسعت روحه، ظل يتسع. وإذا ضيقته، حمل ضيقها إلى أماكن لا علاقة لها بها. لهذا أقول إن التعليم ليس حصصا تنتهي، بل طريقة في تشكيل الإنسان. بدأت أعالج صوتي بالكتابة. في الدفتر لا يقاطعني أحد. لا عصا فوق السطر، ولا وجه عابس ينتظر زلة. كتبت عن أول يوم دراسي، عن أخي، عن المدير ووكيله والمراقب، عن المعلمين الأفاضل الذين محوا صورة الخوف الأولى، وعن الثانوية التي أعادت للخوف وجها آخر. وكلما كتبت، شعرت أنني أسترد جزءا من الطالب الذي كنته. لم تكن الكتابة انتقاما. الانتقام يبقيك أسيرا لمن آذاك. كانت محاولة لفهم الخسارة حتى لا تتكرر. أردت أن أقول إن جيلا كاملا لم يكن ضعيفا، لكنه تعرض لتربية تخاف من الحرية أكثر مما تخاف من الجهل. والجهل ليس أن لا تعرف المعلومة. الجهل أحيانا أن تعرف المعلومة وتخاف أن تسأل عما تعنيه. الفصل التاسع: ذاكرة جيل كلما حدثت أحدا ممن عاش المرحلة نفسها، رأيت في عينيه اعترافا صامتا. لا يحتاج أن أشرح كثيرا. يكفي أن أقول: الابتدائية والمتوسط قبل ، والثانوية بعد. فيبتسم ابتسامة من وجد عنوانا قديما لألم لم يسمه. بعضهم يحكي عن معلم مزق لوحة رسمه. بعضهم يذكر نشاطا ألغي في آخر لحظة. بعضهم لا يذكر حادثة بعينها، لكنه يذكر الإحساس العام: كأن المدرسة صارت أضيق من أجسادنا. ليس المقصود أن ما قبل ذلك كان زمنا مثاليا. لم تكن المدارس جنة. كان فيها ضرب، وفيها قسوة، وفيها فقر في الإمكانات، وفيها أخطاء كثيرة. لكن الفرق أن القسوة القديمة كانت غالبا جزءا من تصور تقليدي للضبط، أما القسوة الجديدة فقد حملت معها معنى أعمق: أنها تريد أن تعيد تعريف الطالب من الداخل، أن تقنعه أنه كان بحاجة إلى إنقاذ من نفسه. حين تقول للطفل إن رسمه خطر، وإن مسرحيته عبث، وإن سؤاله قد يدل على فساد نية، فأنت لا تمنعه من نشاط فقط. أنت تعلمه أن يشك في أوسع مناطق روحه. وحين يكبر هذا الطفل سيحتاج إلى شجاعة مضاعفة كي يثق بخياله من جديد. تحدثت مرة مع زميل قديم اسمه حمد. التقينا بعد سنوات طويلة في مناسبة عامة. صار رجلا وقورا، يملك عملا ناجحا وأسرة جميلة. لكنه حين تذكر سؤال المسرحية الذي طرحه في الثانوية، ضحك ثم سكت. قال لي: أتعرف؟ بعد ذلك اليوم لم أرفع يدي في الصف أبدا. قلت له: ولا في الجامعة؟ قال: حتى في الجامعة كنت أكتب السؤال في الورقة ثم أمزقها. بقيت جملته معي. سؤال صغير لم يجب عنه أحد صنع صمتا استمر سنوات. هكذا تعمل التربية حين تفشل: لا تترك أثرا واضحا دائما، لا تترك ندبة على الجلد، لكنها تغير الطريق الذي تسلكه الكلمة قبل أن تخرج. تجعل المسافة بين الفكرة واللسان طويلة ومتعبة. لهذا لا أكتب هذه المذكرات لنفسي وحدي. أكتبها لذلك الطالب الذي ظن أن خوفه عيب شخصي، ولم يعرف أنه جزء من قصة أكبر. أكتبها لمن عاش بين زمنين ولم يستطع أن يشرح لماذا يشعر أنه فقد شيئا لا يراه. وأكتبها للمعلم الجديد، لعلها تذكره أن الطالب لا ينسى من فتح له نافذة، ولا ينسى أيضا من أغلقها في وجهه. الفصل العاشر: ما الذي بقي؟ بعد كل هذه السنوات، أسأل نفسي: ما الذي بقي من تلك المرحلة؟ بقيت أشياء كثيرة. بقيت أسماء معلمين أدين لهم بمحبة لا يعرفونها. بقي الأستاذ صالح وهو يرسم الألف كعصا لا تضرب أحدا. بقي معلم الفنية وهو يقول إن السماء ليست زرقاء دائما. بقي أستاذ اللغة العربية وهو يعلمنا أن الكلمة تخرج من الصدر قبل الفم. بقي مدير المدرسة المتوسطة الاستاذ محمد صالح .الذي كان يشجعنا على الابداع والتميز ويطلب ان نشارك بالمسابقات التي تقام بين المدارس ويوزع علينا شهادات وهدايا اذا حققنا نتائج جيدة هؤلاء لم يكونوا مجرد موظفين. كانوا بناة نوافذ. وبقي أيضا وجه ماجد حين وقف أمام الصف لأن ثوبه طال قليلا. بقي سؤال حمد عن المسرح. بقي صوتي وهو يتعثر في مناسبة عائلية بعد التخرج. بقيت السنوات الثلاث كأنها سجن من التعليمات والأوامر العشوائية، وبقي الجانب الاخر الذي آثر السلامة ومسايرة التيار واشترك بجماعة التوعية ، لا لأن كل يوم فيها كان سيئا، بل لأن روحها العامة كانت تعلمنا أن السلامة في الانكماش. لكن الذاكرة لا تكتمل إذا بقيت شكوى فقط. لا بد أن تتحول إلى معرفة. ما تعلمته أخيرا أن التربية الحقيقية لا تخاف من الطالب. لا تخاف من ضحكته ولا من سؤاله ولا من لوحته ولا من وقوفه على المسرح. التربية التي تخاف من الخيال تنتج طالبا مطيعا ربما، لكنها لا تنتج إنسانا حرا. تعلمت أيضا أن الدين حين يدخل القلب رحمة يوسع الإنسان، وحين يستخدم عصا على الرأس يضيقه. المشكلة لم تكن في المعنى النبيل للقيم، بل فيمن حول القيم إلى أدوات مراقبة وإخضاع. كنا نحتاج إلى من يعلمنا الصدق والأمانة والرحمة، لا إلى من يجعلنا نخلط بين الخوف والفضيلة. أعود إلى الدفتر القديم فأجد الجملة الأولى: مذكرات طالب بين زمنين. أضيف تحتها الآن: لم يكن بين زمنين فقط، بل بين صورتين للتعليم. تعليم يرى الطالب بذرة تحتاج إلى ماء وضوء، وتعليم يراه غصنا مائلا لا بد أن يكسر ليستقيم. وبين الصورتين عاش جيل كامل، بعضه انكسر، وبعضه انحنى ثم عاد، وبعضه لا يزال يبحث عن صوته. أغلق الدفتر، لكنني لا أعيده إلى الصندوق. أتركه على الطاولة. الذاكرة التي تخرج من الصندوق لا ينبغي أن تعود إليه بسرعة. ربما يقرأه ابن من أبنائنا يوما فيسأل: هل حدث هذا فعلا؟ سأقول له: نعم، حدث. لكن الأهم ألا يحدث مرة أخرى بالطريقة نفسها. فالمدرسة التي نريدها ليست بلا نظام ولا بلا قيم، لكنها مدرسة تعرف أن النظام ليس خوفا، وأن القيم لا تحتاج إلى إذلال كي تثبت. مدرسة يدخلها الطفل وهو خائف قليلا من المجهول، فيخرج منها وهو أكثر قدرة على السؤال، لا أقل. مدرسة إذا وقف عند بابها مدير ووكيل ومراقب، رأى الطفل في وجوههم وعدا بالمعرفة، لا ظلا لعصا طويلة. خاتمة: إلى من درسوا بين زمنين إلى كل من بدأ دراسته في زمن كانت فيه المدرسة، رغم قسوتها ونقصها، تحمل مساحة للأنشطة والفرح والاكتشاف، ثم أكملها في زمن ضاق فيه الهواء، أقول: لم تكن حساسا أكثر مما ينبغي. ما شعرت به كان حقيقيا. الخوف الذي دخل إلى لغتك لم يكن من صنعك وحدك. والصمت الذي لازمك لم يكن دليلا على ضعف أصيل فيك. لكن الاعتراف لا يكفي إذا لم يتحول إلى فعل. علينا أن نربي أبناءنا وطلابنا على أن الكرامة لا تعارض الأدب، وأن السؤال لا يعارض الاحترام، وأن الفن ليس عدوا للعلم، وأن الوقوف أمام الناس مهارة لا خطيئة. علينا أن نعيد إلى المدرسة معناها الأول: مكانا يتعلم فيه الإنسان كيف يكون إنسانا أوسع. هذه المذكرات ليست نهاية، بل بداية لقول طويل. قد يضيف كل واحد من ذلك الجيل فصله الخاص: فصل عن معلم أنقذه، وفصل عن موقف كسره، وفصل عن سؤال لم يجرؤ على طرحه، وفصل عن اليوم الذي استعاد فيه صوته. وإذا اجتمعت هذه الفصول، ربما نفهم أخيرا أن تاريخ التعليم لا يكتب بالقرارات وحدها، بل بارتجافة طالب أمام السبورة، وبابتسامة معلم حين ينجح طفل في قراءة جملة قصيرة. أما أنا، فسأظل أذكر أخي وهو يمسك بيدي في الطريق إلى المدرسة. كان يظن أنه يقودني إلى مبنى. لم يكن يعرف أنه يقودني إلى زمن كامل. ولم أكن أعرف أنني سأحتاج عمرا كاملا لأعود من ذلك الزمن، حاملا دفترا صغيرا، وبعض الرمل من ساحة قديمة، وصوتا يحاول أن يقول أخيرا ما عجز الطالب عن قوله.
1
2
1
2
22,365
السلام عليكم .
7
9
120
201,086
باتع Batie - alshabi retweeted
أنهيت قراءة رواية "دانشمند" للموريتاني أحمد فال الدين وهي سيرة العالم أبي حامد الغزالي… (٦٢٩ صفحة) الرواية ممتعة ومكتوبة بأسلوب مميز أنصح بها… * دانشمند تعني بالفارسية العالم او الحكيم او عالم العلماء…
4
13
135
6,756
باتع Batie - alshabi retweeted
لوحة تعود الى عام ١٨٧٣ تظهر متصوفة ينشدون الأناشيد الدينية فى خيوه في اقليم خوارزم. تظهر بعض مذكرات الرحالة الروس إلى المنطقة تفشي ظاهرة القلندرية وأهل الجذب بين مسلمي تركستان، وانتقد بعضهم هذه الظواهر وربطوها بالاستسلام للجبرية. جاء بعدهم الجدديديون أو رواد النهضة واصلاح التعليم في تركستان وحاربوا هذه الظاهرة وكذلك تفشي الخرافات بين العامة. أما بالنسبة للسلطات الحاكمة القيصرية فقد كانت مستفيدة من الوضع. جاء الشيوعيون عام ١٩١٧ وبدأت في محاربة كافة المظاهر الدينية وأدى ذلك إلى اختفاء هذه الظاهرة.
2
11
789
من مكتبتي . ومما قرأت كتاب مختصر تاريخ الفلسفة المؤلف: نايجل واربرتون الترجمة: محمد مفضل عدد الصفحات: 324 صفحة عدد الفصول: 40 فصلا أولا. ملخص الكتاب يقدم المؤلف رحلة عبر نحو 2400 سنة من تاريخ الفلسفة الغربية بدءا من سقراط وأفلاطون وأرسطو وصولا إلى الفلاسفة المعاصرين. لا يهتم الكتاب بتواريخ الفلاسفة وسيرهم بقدر اهتمامه بالأفكار التي طرحوها وتأثيرها على فهم الإنسان للحياة والمجتمع والسياسة والأخلاق. الفكرة الأساسية: كيف تعلم الإنسان أن يشك في أفكاره ويبحث عن الحقيقة ويميز بين الرأي والمعرفة ويختار الطريقة التي ينبغي أن يعيش بها. ثانيا. أهم عشر نقاط في الكتاب 1سقراط: لا تقبل الأفكار لمجرد شيوعها أو لأن أصحابها مشهورون. اسأل وناقش وابحث عن الدليل.

 2أفلاطون: ما نراه ليس بالضرورة الحقيقة الكاملة وقد تخدعنا المظاهر.

 3أرسطو: السعادة ليست في المتعة وحدها وإنما في الفضيلة وحسن السلوك.

 4الرواقيون: لا تستهلك حياتك في القلق بشأن ما لا تستطيع تغييره.

 5مكيافيلي: السياسة قد تحكمها المصالح والقوة أكثر مما تحكمها المبادئ الأخلاقية.

 6ديكارت: الشك المنهجي وسيلة للوصول إلى معرفة أكثر يقينا.

 7هيوم: لا تجعل العادة أو تكرار الأحداث دليلا قاطعا على الحقيقة.

 8كانط: للأخلاق مبادئ لا ينبغي أن تخضع للمصلحة الشخصية وحدها.

 9نيتشه: أعد فحص القيم والأفكار الموروثة ولا تتبعها دون تفكير.

 10فلاسفة العصر الحديث: العدالة والحرية وحقوق الإنسان والمسؤولية الأخلاقية قضايا مفتوحة للنقاش والتفكير.

 هذه خلاصة مبسطة للأفكار التي يعرضها الكتاب وليست اقتباسات حرفية منه. ثالثا. أهم الفوائد المستخلصة تتعلم كيف تكتشف ضعف الحجة حتى لو كان صاحبها مشهورا.

 تفرق بين الحقائق والآراء والانطباعات الشخصية.

 تفهم الجذور التاريخية لكثير من الأفكار السياسية والإعلامية المعاصرة.

 تتعرف على المدارس الفكرية التي أثرت في المجتمعات الغربية.

 تكتسب قدرة أفضل على بناء الشخصيات الروائية ذات الصراعات الفكرية والأخلاقية.

 رابعا. نقاط الضعف الكتاب ممتاز للتعريف بالفلسفة لكنه ليس مرجعا متعمقا. أبرز عيوبه أنه يختصر أفكارا فلسفية كبيرة في صفحات قليلة وأن اهتمامه يكاد يقتصر على الفلسفة الغربية. فلا يقدم معالجة متوازنة لتاريخ الفلسفة الإسلامية والعربية. كما أنه يعرض بعض النظريات دون مناقشة جميع الاعتراضات عليها. خامسا. هل أنصح بقراءته؟ نعم وبقوة. باعتباره مدخلا للفلسفة.ولكني لا أنصح باتخاذه مصدرا نهائيا للحكم على الفلاسفة أو مذاهبهم. الخلاصة النهائية: كتاب صغير نسبيا في حجمه وكبير في تنوع أفكاره. أهم ما يخرج به القارئ منه أن قوة الإنسان ليست في كثرة معلوماته وإنما في قدرته على فحص ما يعرفه ومراجعة ما يعتقد أنه صحيح. تقييمي ٩ من ١٠
4
7
469
هذان ردان احدهما نخبوي والاخر شعبوي الرد النخبوي يا لروعة هذا الاكتشاف السوسيولوجي المهيب! شعبوية الشارع الرقمي تمارس ابتزازا معرفيا على النخب! ما هذا إلا تجل من تجليات الأرستقراطية الخطابية المصابة بفوبيا المساءلة الجماهيرية. فحين يناقش المواطن رأي النخبوي يصبح غوغائيا وحين يضطر النخبوي لتوضيح كلامه تصبح كارثة إبستمولوجية تهدد العقل الجمعي! الرد الشعبوي إذا تكلم النخبوي صار كلامه حكمة وإذا رد عليه المواطن صارت قلة أدب وتطاول على الكبار! يا جماعة الخير زمن اسمع واسكت انتهى. الشهرة ما تعطي صاحبها حصانة من النقد. والمضحك أن النخبوي إذا زلت قدمه هب المريدون لإنقاذه. واحد يشرح وواحد يبرر وثالث يتهم الناس بالجهل! يا جماعة الرجال كتب تغريدة مو حجر رشيد يحتاج علماء يفكون رموزه! والمصيبة أن المريدين دخلوا يثبتون عبقريته وانتهوا يحاولون إثبات أنه كان فاهم وش يقول! ولكن ردد بيت بصري الوضيحي . ياليتنا من حجنا سالمين،،، كان الذنوب الي علينا خفيفات teapaw.org/alhadlaq_m/status/2116…
This quoted post is unavailable.
2
7
1
16
1,222
باتع Batie - alshabi retweeted
انزلوا من الأبراج العاجية التي رفعتم أنفسكم إليها، واتركوا لغة الاستعلاء الفارغ والخطاب المتخشّب. لقد تغيّر الزمن، وأنتم ما زلتم تتعاملون مع الناس بعقلية زمنٍ احتكرتم فيه المنابر، وظننتم أنكم تحتكرون معها الوعي والرأي. حين امتلك الناس الميكروفون، لم يُسقطوا النخب، بل أسقطوا الحواجز التي كانت تحجب حقيقتها. وحين تكلمتم بلا وسيط، ظهرت عورات الخطاب الذي طالما احتمى بهيبة الأسماء والمواقع. انتهى زمن الوصاية، وولّى عهد الليبروشيبان ، ولن يعود.
4
13
617
باتع Batie - alshabi retweeted
Replying to @alhadlaq_m
النخب 😅 النخب كالقبور في حرب الحوثي.. وكالجدار الاصم يوم هجوم المصريين عالمملكة.. تقصد انه "يكشف فراغ وسطحية وتفاهة من يعتبرون نفسهم نخب" ان لم يكن لديكم القدرة على التعامل مع المجتمع .. احسبوا انفسكم في جرائد ومجلاتكم الخشبيه .. وهاجموا النقاب .. واسكنوا دبي .. وفكونا ..
1
3
17
539
باتع Batie - alshabi retweeted
الراشد. عشانه عبدالرحمن الرااااشد . لازم يضعون على راسه ريشه لا تمس نقدا !! وهالة فكرية . حتى لا تؤخذ عليه مطاطية التباين في تأطيره داخل عبارة : ( إثارة الرأي العام ) !! رغم استفزازه للشارع السعودي بكافة شرائحه . في ردة فعل غير مسبوقة على أي رأي قيل من الد خصوم البلد في هذه المرحلة المفصلية التي يمر بها . وابسط مخرجات محتوى ذلك ( البودكاست) انه اشغل جبهة الداخل في نفسها ( حقين السوشل ) الممثلة في #المغرد_السعودي . بالدفاع عن نفسها ، وتفكيك خطابه المحبط . بعد ان كانت مشغولة صفا واحداً في رفع المعنويات . والتصدي للهجوم من القريب الذي سقطت أقنعته . ومن الغريب الذي يحمل اجندته، اتجاه وطنه وقيادته 🇸🇦 لذا . فل ينعم ( الراشد ) و ( الراشدون ) بسلام ( مهني ) . فهم النخبة التي لا تزل . وفوق النقد و دون اللوم ! كما يعتقدون !!!!!!!!!!؟ ولن ازيد .
عجبت من بعض الإعلاميين الذين انبروا للدفاع عن عبدالرحمن الراشد بحكم الزمالة أو المصلحة وبحماس منقطع النظير، والأسوأ في دفاعهم أنهم يصورون من اختلف مع الراشد بسطحية الفهم وعدم قراءة ما وراء السطور.. يا هؤلاء أين تعلمتم مباديء الإعلام وأسسه وأخلاقياته التي تضع مصادرة الرأي الآخر في أعلى قائمة الممنوعات الإعلامية، ثم إن الراشد لم يطرح آراء فلسفية عميقة تحتاج إلى جهابذة أمثالكم لفك رموزها، فقد كان يتحدث في بودكسات غير مؤطرة وغير رسمية وكأنه بالقبعة على رأسه يسولف في حوش بيته وعلى الضيوف أن يستمعوا ويعوا بل وينبهروا! لم تكن سوالف الراشد مبهرة وممتعة، بل كانت عند الغالبية العظمى من السعوديين ثقيلة على النفس وخارجة عن إطار اللباقة وغير مراعية للسياق والجو العام. @aalrashed
139
185
8
514
193,214
صحافة تحت رجل السرير بقلم: عادل عبدالله باحشوان في جازان، إذا اختلّ توازن السرير وأصبح يُصدر صوتًا مزعجًا كلما تحرّك النائم، وضعوا تحت إحدى أرجله حجرًا، أو بلاطة، أو طوبة، وربما لعبة طفل بلاستيكية. لا يهم ما الذي وُضع تحته، ما دام السرير قد استقرّ وسكت صوته، حتى لو بكى الطفل يبحث عن لعبته! وأنا أتأمل بعض ما يُكتب ويُقال في صحافتنا، أستعيد هذا المشهد. أجمع قواي العقلية، مع أنني لا أدّعي كمال العقل، وأعترف بأن عقلي ينقصه الكثير؛ لكن ما بقي منه يكفي لأن أسأل: هل نقرأ رأيًا مستقلًا، أم نشاهد قطعة أخرى تُدسّ تحت رجل السرير حتى يستقيم المشهد ويسكت الإزعاج؟ يا عبدالرحمن الراشد، أكثر ما استوقفني في كلامك هو ذلك التصفيق الذي أحاط به. كأن اسم الكاتب يعفي كلامه من السؤال، وكأن الترحيب يغني عن الحجة، وكأن علينا نحن القراء أن نؤمن أولًا، ثم نبحث بعد ذلك عمّا يبرّر إيماننا! لقد عشنا سنوات نحسن الظن بأسماء قدّمناها لأنفسنا باعتبارها أصحاب رأي وبصيرة. قرأنا لهم بثقة، وربما دافعنا عنهم، ثم اكتشفنا أن بعض الكلام الذي حسبناه تحليلًا لا يصمد أمام سؤال بسيط من إنسان عاش الألم الذي يتحدثون عنه من بعيد. حين تتحدث عن قوة جماعة مسلحة، أين الذين واجهوها؟ أين الأمهات الثكالى، والأطفال الذين ابتلعت الحرب أعمارهم، والناس الذين دفعوا ثمن السلاح من بيوتهم وأمنهم وأرزاقهم؟ تستطيع أن تناقش قدرات أي طرف، لكن اختزال المشهد في قوته يترك الحقيقة ناقصة، ويترك الضحية خارج الصورة. وأقولها بصراحة: قرأت في الصحافة الإسرائيلية مقالات وجدت فيها مساءلة للمسؤولين، وملاحقة للتناقضات، وإصرارًا على السؤال، أكثر مما وجدته عند بعض كتّابنا. يؤلمني أن أقول ذلك، لكن الأمانة تقتضي أن نحاكم العمل بما يقدّمه، وأن نسأل الكاتب عمّا أثبته، لا عمّن صفق له. بعض صحافتنا أصبح، في نظري، أقرب إلى استعراض الأسماء والصور والعلاقات؛ حضور لامع، وكلام واثق، ثم تبحث عن المعلومة والحجة فلا تجد ما يوازي ذلك الضجيج. صحافة تتأنق أمام القارئ، وتنسى أن عليها واجبًا تجاهه. ولهؤلاء أقول: مكانكم في صفحات «البلاي بوي»؛ فهناك قد تكفي الصورة، أما صفحات الرأي فتحتاج إلى عقل وحجّة وأمانة، ولا يكفي لملئها اسم مشهور وتصفيق مرتفع. ولن أستثني نفسي من النقد؛ فقد صدّقت، وأعجبت، ومنحت بعض الأسماء أكبر مما تستحق. ومن حقي اليوم أن أراجع ثقتي، وأن أقول إن شهرة الكاتب لا تمنحه وصاية على عقلي، وإن تصفيق المحيطين به لا يُلزم الناس بالتصفيق. السرير الذي يختلّ توازنه يحتاج إلى إصلاح، وكلما دسستم تحته شيئًا وأسكتّم صوته بقي الخلل في مكانه. أما القارئ، فليس لعبة طفل تأخذونها لتوازنوا بها مشهدكم، ثم تنتظرون منه أن يسكت.
1
1
309
كل هذه المصطلحات المتكلفة لتقول لنا إن الاعتذار ضعف وإن النقد جريمة وإن الجمهور رعاع! من يتصدر للحديث في الشأن العام عليه أن يتسع صدره للرأي الآخر. فالانتقاد ليس شخصنة ولا اختلاف الرأي جهلا ولا الشهرة حصانة من المساءلة. والاعتذار عن الخطأ شجاعة وليس هزيمة. أما مطالبة الناس بالصمت أمام آراء تمس قضايا وطنهم فهي الغرور بعينه. ثم ماذا نسمي من يمارس التثبيط وبث الإحباط في أوقات الحروب والأزمات؟ هل يصبح صاحب حكمة لمجرد أنه إعلامي مشهور ويصبح من يرد عليه من عامة المواطنين غوغائيا؟ المفارقة أنك تحشد قاموسا من الألفاظ لتحتقر الجمهور ثم تحدثه عن أخلاق الخصومة! لقد انتهى زمن المنابر ذات الاتجاه الواحد. وما تسميه غوغاء هو جمهور لم يعد يقبل الوصاية على عقله. المشكلة ليست في اعتذار الإعلامي بل في عقول ما زالت تعيش زمن الوصاية وتظن أن نقد المتصدرين للرأي العام تطاول على مقام النبوة!
كم مرة نعلمكم قاعدة السوشال ميديا: لا تعتذر أبداً! حزنت وأنا أشاهد إعلامياً بارزاً يعتذر لمن انتقد حلقة قدمها، ساعتان من المحتوى الاحترافي تراجع عنها -أو هكذا بدا للقارئ- في تغريدة واحدة قرباناً لجمهور من المجاهيل أن انتقدوا كلامه، لا لقناعته بأنه أخطأ وندمه على ما قال وعزمه على عدم العود (فحينها يكون الاعتذار مفهوماً) بل مجرد بحث عن رضا لا يُدرك .. هذا ليس مجلس أهل علم وفضل تنافسهم في التواضع ليرتفع الأشد تنزّلاً، هذه ساحة وغى وغوغاء، ومداهمة ودهماء، عُملتها الكذب والفجور في الخصومة والمداهنة والخداع، وليس في الاعتذار غير تسليم لحيتك ورأسك للرعاع، بل ألقِ ما في يمينك تلقف ما صنعوا، وإذا اشتد الغبار فالتواري عن الأنظار أحكم من مواجهة الإعصار، وفي كل الأحوال لا مكان للاعتذار ..
12
1
25
1,407
بدأت الفيالق الإعلامية عملياتها لإنقاذ ما تبقى من هيبة الديناصور. نزل أولا فيلق الضوضاء فملأ فضاء المنصة بالمديح والتعزيز لتغريدته الأخيرة والتبرير لتغريدته السابقة. ثم تحرك فيلق التفسيرات بقيادة كبار المريدين وخلفهم صبيان الإعلام يشرحون للعامة ما عجز شيخهم عن إيضاحه. وخلال ساعات تكاثرت خطب التعزيز وشروح التبرير حتى تحول المشهد إلى حلقة من مريدي الطرق الصوفية يتبارون في تفسير هبال شيخهم واستخراج الحكمة من خباله! والآن ننتظر دخول فيلق التلميع لإنقاذ الصورة التي اهتزت وكشفت هشاشة الفكر خلف هالة الوقار المصطنعة. والمفارقة أن الديناصور أطلق تغريدة واحدة فاحتاج إلى ثلاثة فيالق لتفسيرها وتبريرها وترميم هيبته! وكلما حاولوا إثبات عبقريته ازداد اقتناع الناس بأن المشكلة ليست في عجزهم عن فهم ما قال بل في عجزه عن فهم ما يقول!
14
40
2
94
3,822
من باب المجيدي إلى مقهى كلوني قبل سنوات طويلة وبعد نجاحي من ثاني ثانوي كنت شغوفا بقراءة التاريخ والروايات وأخبار الأدباء العرب والصحفيين . وكان اخي الاكبر حفظة الله يقراء الجرائد ثم اخذها منه فلا اترك بها حرفا الا قرأته ولا يضع كتابا من يده الا خطفته لقراءته ومن كثرة ما قرأت عن الشانزليزيه والبيكادلي ومقاهي المثقفين في باريس صورت لي الكتب أن عباقرة الفكر العربي يجلسون هناك وأن الحكمة تنبع من فناجين قهوتهم. فقررت أن أرى هؤلاء العباقرة بعيني! عملت أنا وصديقي طوال موسم الحج في البيع والشراء عند باب المجيدي بالمدينة المنورة حتى جمعنا تكاليف الرحلة وطرنا إلى باريس. وفي يوم وصولنا مشينا بالشانزليزيه بالطول والعرض ثم قصدنا الحي اللاتيني ومقهى كلوني حيث مجالس الأدباء والمثقفين العرب التي طالما قرأنا عنها. وهناك انكشفت لنا بعض أسرار النهضة الفكرية! قهوة سوداء وغليون يتدلى من الفم ونظارة بإطارات سوداء على أرنبة الأنف ونظرات استعلاء توزع على كل من تبدو عليه ملامح عربية. كنا نبحث عن عمالقة الفكر فإذا ببعضهم عمالقة في نفخ الدخان ورفع الأنوف! عندها بدأت أفهم من أين استورد بعض دهاقنة صحافتنا تلك النظرة الفوقية على المواطن البسيط وكيف نشأت مدارس كاملة في التعالي على الناس واحتكار الفهم والوصاية على عقولهم. تخيلوا أننا اشتغلنا موسما كاملا تحت شمس المدينة في باب المجيدي وسافرنا آلاف الكيلومترات لنكتشف أن بعض ما صورته لنا الصحافة قمما فكرية لم يكن أكثر من فنجان قهوة وغليون ونظارة بإطارات سوداء وكمية غرور تكفي لتأسيس مؤسسة صحفية وتخريج ثلاثة أجيال من الديناصورات! عدت من باريس وقد تعلمت درسا لم أجده في كتب الأدب والتاريخ. ليس كل من جلس في مقاهي المثقفين أصبح مثقفا ولا كل من نفخ غليونا نفخ في الأمة روح النهضة! والحمد لله أننا لم نذهب إلى البيكادلي أيضا. فقد استنفدنا تحويشة موسم الحج في اكتشاف أصل الداء وبقيت علينا تكاليف دراسة كيف انتقل الغليون من مقاهي باريس إلى رؤوس بعض دهاقنة الصحافة عندنا دون أن تنتقل معه ذرة من الفكر! مع الاحترام لصحافيين ومثقفين وكتاب لم تغيرهم الشهرة وقد استفدنا منهم ايما فائدة حفظ الله الموجودين منهم .ورحم الله من توفاه
3
11
19
42,571
لاحظت ظاهرة لافتة وربما لاحظها غيري. كلما ظهر هاشتاق يحمل مطالبات غير منطقية ويصاحبه هجوم على السعودية ثم يخفت ويفشل في تحقيق أهدافه نفاجأ بعد أيام بتنفيذ المطالب نفسها في دويلة النتوء وكأنها إنجاز استثنائي. والأغرب أن ما تتجاوزه السعودية بحساباتها ومصالح شعبها تتلقفه تلك الدويلة بحماس إعلامي يفوق قدراتها وإمكاناتها. قد تكون مصادفات متكررة وقد تكون محاولة لصناعة صورة التفوق والسبق. لكن المثير للتأمل أن ما لا يصلح لدولة بحجم السعودية يتحول هناك إلى مشروع يستحق الاحتفال والتهليل!
11
18
805