
مهندس شغوف بالقيادة الرؤيوية | MSc EPM @OfficialUoM
Manchester, England
Joined November 2022
- Tweets794
- Following92
- Followers165
- Likes951
﴿ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴾
من الآيات التي تستوقفني كثيرًا، وقد وردت في سورة الأحزاب، في سياق الحديث عن غزوة الخندق، حين اجتمعت الأحزاب على المسلمين، واشتد عليهم الخوف والبلاء.
ومع عِظم ما واجهوه، قال المؤمنون:
﴿ هَٰذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ﴾.
فقد أدركوا أن الابتلاء من سنن الله، وأن ما يمرون به لا يناقض وعده، وإنما يزيدهم يقينًا بصدقه وثباتًا على أمره.
ولهذا قال سبحانه: ﴿ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ﴾.
وكلما تأملت هذه الآية، تذكرت لقاء قبل شهرين مع صديق عزيز كان يعاني من ظروف صعبة، ولا تزال بعض تفاصيل ذلك اللقاء حاضرة في ذهني.
أتذكر حديثه عن معاناته، وكيف أن بعض التفاصيل التي قد تبدو بسيطة لمن يسمعها، تحمل وراءها قدرًا كبيرًا من التعب والصبر… كنت أستمع إليه، وأحاول أن أتخيل كيف يستطيع الإنسان أن يمضي في حياته وهو يحمل كل ذلك في داخله.
وماشاء الله… هو دائم الابتسامة، يحمد الله كثيرًا…
وأراه من أكثر الناس سعادةً ممن رأيتهم في حياتي.
كان في كلماته تسليم لأقدار الله، وفي كثرة حمده وذكره ما يعكس قربه منه وحسن ظنه به، حتى شعرت أن ما يملأ قلب الإنسان من إيمان ورضا قد يكون أعظم مما تتركه الظروف من أثر في نفسه.
التسليم لله لا يعني أن الإنسان لا يتألم، أو أنه لا يشعر بالخوف والحزن، وإنما أن يبقى مؤمنًا بحكمة الله ورحمته، يحمده ويشكره، حتى في الأوقات التي يعجز فيها عن فهم ما يحدث له.
فأسأل الله أن يجبر قلوب من أثقلتهم الهموم، وأن يرزقنا وإياهم حسن الظن به، والصبر على أقداره، وأن يجعل ما نمر به من ابتلاءات وتجارب سببًا في زيادة إيماننا وتسليمنا له.
شكرًا لقراءتك.
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾
تُنسب إلى كونفوشيوس مقولة:
”أينما ذهبت، اذهب بكل قلبك.“
الأماكن لا تتغير بنا، بقدر ما يكشف حضورنا فيها شيئًا منّا.
قرأت عبارة عميقة في كتاب قوة عقلك الباطن:
”إن عقلك الباطن هو مصدر أفكارك المثالية
وطموحاتك وتطلعاتك وحافز إسعاد الآخرين.“
فكيف يمكن للعقل الباطن أن يؤثر في كل هذا؟
الفكرة أن داخل الإنسان مساحة خفية تتأثر بما يُزرع فيها باستمرار. هذه المساحة لا تصنع النتائج نيابةً عنا، لكنها تؤثر في الطريقة التي نرى بها الألم، ونفسّر بها العوائق، ونتعامل بها مع الرغبات التي نحملها.
ومن هنا يصبح السؤال الأهم:
ما الذي نغذّي به عقولنا كل يوم؟
كثير من الناس يريدون الراحة، لكنهم يملؤون عقولهم بالقلق. يريدون الثقة، لكنهم يكررون عبارات الهزيمة. يريدون بداية جديدة، لكنهم يعودون كل مرة إلى نفس الصورة القديمة عن أنفسهم.
فالرغبة وحدها لا تكفي دائمًا.
قد نرغب في أشياء كثيرة، لكننا لا نمنحها المساحة الكافية داخلنا. لا نغذيها بما يناسبها، ولا نحميها من الأصوات التي تضعفها. لذلك تبقى بعض الأمنيات جميلة في الكلام، لكنها ضعيفة في الداخل، لأنها لم تتحول بعد إلى احتياج حقيقي يغيّر طريقة تفكيرنا.
وحين ينتبه الإنسان إلى مدخلاته، يصبح أكثر وعيًا بما يسمعه، وما يقرأه، وما يردده، وما يصدقه عن نفسه. ليس لأن كل كلمة ستصنع تغييرًا فوريًا، بل لأن التكرار يصنع مخزونًا داخليًا، وهذا المخزون يظهر لاحقًا في لحظات لا نكون فيها مستعدين للتفكير الطويل.
يظهر عندما نواجه فرصة فنخاف أو نتقدم.
ويظهر عندما نسمع نقدًا فننهار أو نتعلم. ويظهر عندما نتعثر في الطريق فنقول: "هذا دليل أنني لا أصلح"، أو نقول: "هذه محاولة لم تكتمل بعد".
وهنا ندرك أن العناية بما يدخل إلى عقولنا ليست أمرًا بسيطًا كما نظن؛ لأن ما نسمعه ونكرره ونصدقه اليوم، قد يصبح غدًا ردّنا الأول حين نواجه الخوف وصوتنا الداخلي، حين نحتاج إلى الثبات، والمعنى الذي نرى من خلاله أنفسنا والحياة.
شكرًا لقراءتك.














