أشتغل ممرضة في قسم الولادة، وأمس كنت في المناوبة الليلية.
قرابة الساعة الثانية فجرًا، رن هاتف القسم.
رديت كالمعتاد:
«قسم الولادة، كيف أقدر أخدمك؟»
جاءني صوت رجل مرتبك:
«لو سمحتِ، وصلتني رسالة تقول إن زوجتي ولدت عندكم أمس وخرجت من المستشفى… أبي أفهم وش السالفة!»
قلت له:
«مبروك، لكن وين المشكلة؟»
صرخ:
«المشكلة إن زوجتي جالسة جنبي الحين! ما ولدت ولا هي حامل أصلًا!»
ظننت أنني فهمت كلامه خطأ، فقلت:
ليلة الخميس، ولدي اللي عمره 12 سنة جاب زميله من المدرسة عشان يلعبون بلايستيشن في الصالة.
كنت توني منوّمة بنتي الصغيرة، عمرها 8 شهور، بعد ساعتين من البكاء والتعب.
بعد ربع ساعة، بدأ صراخهم يرتفع:
«سجّل! سجّل!»
«مرّر الكورة يا غبي!»
والصوت يزيد، وأنا كل خوفي إن الصغيرة تصحى.
طلعت لهم وقلت بهدوء:
زوجي عمل فحص DNA لولدنا البالغ 11 سنة من غير ما يخبرني.
وفي الليلة نفسها، بعدما ظهرت النتيجة:
«لا توجد علاقة أبوّة.»
رمى ملابسي عند باب البيت، واتصل بأهله وأقاربنا يخبرهم أنني خنته وجعلته يربي ولدًا ليس ابنه.
كنا في السنة الرابعة عشرة من زواجنا، وولدنا يدرس في الصف الخامس.
ضرب زوجي ورقة التحليل على الطاولة وسألني:
🔴 إذا كنت تفكر في الهجرة، لا تختار الدولة بسبب مقاطع السياحة والرواتب فقط… ابحث أولًا عن الإيجارات والضرائب وفرص العمل وشروط الإقامة:
🥉 فكر جيدًا قبل الاختيار
- كندا 🇨🇦: فرص جيدة، لكن الإيجارات في بعض المدن قد تلتهم جزءًا كبيرًا من راتبك.
- سويسرا 🇨🇭: رواتب مرتفعة جدًا، لكن تكاليف السكن والمعيشة مرتفعة بالقدر نفسه.
🥈 قد تكون مناسبة… ولكن بشروط
قبل أربع سنوات، اتفقت مع زوجتي إننا نعيش على راتب 7 آلاف ريال، وأوهمتها إن هذا كل اللي أستلمه من وظيفتي.
الحقيقة أن راتبي كان 15 ألف ريال.
كنت أعطيها 4 آلاف شهريًا لمصاريف البيت، وأقول إن بقية الراتب تروح للقروض والتأمين والالتزامات.
كانت تصدقني وتحاول تدبّر البيت بالمبلغ المتاح.
مع الوقت، بدأت تتنازل عن أشياء ما توقعت يومًا إنها تتنازل عنها.
بطلت تشتري ملابس لنفسها إلا عند الضرورة، وصارت تصلّح ملابسها القديمة بدل ما تستبدلها.
كانت تطبخ وجبات بسيطة حتى يكفي المبلغ إلى نهاية الشهر، وإذا طلب ولدنا شيئًا من البقالة، تقول له:
صديقتي راحت تقابل شاب عمره 30 سنة، تعرفت عليه عن طريق سناب، واتفقوا يتقابلون في مطعم بمكان عام.
وسط الحديث سألته عن دخله، فقال بكل ثقة:
«راتبي السنوي تقريبًا 200 ألف ريال، لكن إذا تزوجنا لازم تشتغلين، لأن مصاريف البيت مسؤولية مشتركة. أما شغل البيت، فأشوف إن صاحب الراتب الأقل يتحمل الجزء الأكبر منه.»
صديقتي قالت بهدوء:
«آها… فهمت.»
وكملت تشرب قهوتها وتسمع كلامه.
بعدما انتهوا، أحضر الموظف الفاتورة ووضعها على الطاولة.
مدّت صديقتي يدها وأخذتها، ثم قالت مبتسمة:
أمس وصلتني رسالة من زوجي على الواتساب:
«من بكرة لا تجهزين لي غدا للدوام.»
متزوجين من 16 سنة، وهذه أول مرة يقولها.
سألته: «ليش؟»
قال: «الشركة صارت توفر لنا الغدا.»
استغربت شوي.
زوجي يشتغل في مصنع صغير، وما عندهم حتى مطعم للموظفين.
لكن ما ناقشته.
في صباح اليوم التالي خرج الساعة 6:30 كعادته.
وبعد الظهر، قابلت بالصدفة أحد زملائه في السوبرماركت.
قلت له: «ما شاء الله، سمعت إن الشركة صارت توفر لكم الغدا.»
نظر إليّ باستغراب وقال:
فصلني مديري صباح يوم الاثنين، قبل ثلاث ساعات فقط من توقيع عقد بقيمة 7.5 ملايين ريال، قضيت 11 شهرًا كاملًا في التفاوض عليه.
استدعاني إلى مكتبه وقال:
«الشركة تحتاج دماء جديدة وطاقة مختلفة.»
ما جادلته.
جمعت أغراضي، وسلّمت كل الملفات والتقارير المطلوبة، ووثّقت المرحلة اللي وصل لها المشروع.
وأنا خارج من المكتب، ابتسم وقال:
«لا تشيل هم… نقدر نكمل بدونك.»
لكنه نسي تفصيلًا واحدًا.







