أول أسبوع في وظيفتي، كنت أتغدى مع بنت في القسم، الكل كان ما يحبها، ولا أحد يجلس معها وما كنت أعرف حتى السبب.
البنات اللي على طاولتي ضحكوا علي، وقالوا: "انتبهي مع مين تجلسين هنا"
بعد سنة، هي استقالت وراحت لشركة ثانية، وما عاد سمعت عنها شي
وبعدها بسنة، الشركة سوت تقليص، وكنت من اللي انستغنى عنهم
وبعد شهر، دخلت مقابلة في شركة جديدة، وكنت متوترة لدرجة إن يديني ترجف
فتح الباب، ودخلت المديرة ...
كانت هي
ابتسمت، وقالت: "أخيراً رجعنا نجلس على نفس الطاولة"
ما عرفت وش أقول، قلت: "أنتِ المديرة هنا؟"
قالت: "من ست شهور، ولما شفت اسمك في المتقدمين، ما صدقت"
والبنات اللي كانوا يضحكون علي، ولا وحدة فيهم كانت تقول لها حتى "صباح الخير"
انقبلت في الوظيفة، وبآخر يوم في الأسبوع، سألتها:
"ليش وقفتي معي كذا؟ ترى ما كنا قريبين لهالدرجة"
قالت: "أول يوم جلستي معي والكل ضحك، وثاني يوم رجعتي جلستي معي، وكنتي نفس البنت حتى لما محد يشوفك"
بأول راتب، عزمتها على غدا
قالت: "طيب، بس لا تروحين مكان غالي"
وإحنا ناكل، اتصلت عليها أمها
قالت لها: "أنا مع البنت اللي حكيت لك عنها... اللي كانت تتغدى معي أول يوم"
وطالعتني وابتسمت
أنا نسيت
وهي حكت لأهلها كلهم.
مع أول راتب، اشتريت لأبوي ساعة كان دايم يوقف يطالعها في المحلات
لبسها يومين ورجعها لي وقال: "ثقيلة على يدي، ما تعودت عليها"
انكسر خاطري، وحطيت العلبة في درجي ونسيتها
أمس كنت أدور أوراقي عشان أقدم على قرض أسدد فيه أقساطي المتأخرة، وطاحت العلبة في يدي
ولما فتحتها أنصدمت :
ما كان فيها ساعة
فيها إيصال سداد، وورقة مطوية بخط أبوي
بعت الساعة وسدد فيها أقساطي المتأخرة
وكاتب: "أدري إن الدنيا ضايقة عليك يا بنتي، لا تشيلين الهم لحالك، ولا تحبسين نفسك في غرفتك عشان ما نحس. وإذا سألت أمك، أنا أكلمها"
وأنا من شهور أقفل على نفسي وأقول تعبانة من الدوام عشان ما أحد يلاحظ إني ضايقة
وهو كل ليلة يعبي سيارتي بنزين وأنا نايمة
وأنا أحسب إن مؤشر البنزين خربان
كنت في المطبخ, وزوجي كان يلعب مع ولدنا ٤ سنوات في الصالة
وفجأة جاني ولدي يركض ويبكي، وماسك رقبته:
"ماما، يعورني..."
بكاه كان غير عن كل مرة
نزلت لمستواه، وطالعت في وجهه:
"وين يعورك يا قلبي؟"
بس ما قدر يشرح
كان بس يأشر على صدره، ويهز راسه
زوجي قال من بعيد وهو يضحك:
"يمكن بلع ريقه غلط، لا تكبرين السالفة"
بس ولدي صار يسيل لعابه، ويرفض يشرب موية
ما حكمت على شي
بس ما أقدر أتجاهل وجع ولدي
وطلعنا للطوارئ على طول
في الطوارئ، الدكتور سمعني بهدوء، وطلب أشعة للصدر
وأول ما طلعت الصورة، تغير وجهه
ناداني على جنب وقال:
"فيه شي دائري في المريء... ونخاف إنه بطارية"
تجمدت مكاني
قال: "البطارية الصغيرة المدورة إذا علقت في المريء، ممكن تسبب حروق خطيرة خلال ساعتين بس"
ودخلوا ولدي على طول عشان يطلعونها
رجعت للبيت بعدها أجيب أغراضه
ولقيت ريموت التلفزيون على الكنب
غطاه مفتوح...
والبطارية الصغيرة اللي فيه، مو موجودة
الحمد لله، طلعوها في الوقت
أمس كنت في محل مجوهرات فخم
دخلت خالة في الستين تقريباً، لابسة عباية قديمة، وشنطتها من قماش
وقفت عند الواجهة، وسألت عن عقد ألماس
البياعة طالعتها من فوق لتحت، وقالت: "هالعقود يا خالة مو لأي أحد"
الخالة ما جادلت، ابتسمت، ولفت بتطلع
لين طلع مدير المحل من مكتبه، وشافها، وقال كلمة خلت البياعة تتجمد مكانها...
"يا هلا والله بالخالة ! وينك ما شفناك من زمان!"
البياعة استغربت: "تعرفها؟"
قال: "أعرفها؟ هذي من أقدم زباين المحل، لها أكثر من عشرين سنة تشتري مجوهراتها من عندنا"
البياعة حاولت تعتذر: "سامحيني يا خالة، ما كنت أدري إنك من زباينا"
الخالة طالعت فيها بهدوء وقالت:
"ولو كانت أول مرة أدخل المحل؟"
ولا أحد رد
وبعدها المدير سوى شي ما توقعته البياعة...
طلب منها تخدم الخالة بنفسها، مثل أي زبونة ثانية
بس الخالة قالت: "ما أبي أشتري شي، بغيت أشوف بس كيف تستقبلون اللي جاية بهالشكل"
البياعة نزلت راسها
وكملت : "أنا عمري كله أشتغل، واليوم أقدر أشتري أي عقد في هالمحل، بس مرت علي سنين ما كان عندي حتى قيمة خاتم فضة"
وقبل لا تطلع قالت:
"الاحترام ما ينقاس بالمظاهر"
تشوفون المحلات الفخمة لها الحق تختار زباينها، ولا لازم تعامل الكل بنفس الاحترام؟
أمس طلبت كيكة عيد ميلاد لأمي، وكتبت للمحل العبارة اللي أبيها: "كل عام وأنتِ تاج راسي"
وصلت الكيكة قبل العزيمة بساعة، وفتحت العلبة قدام الكل عشان نصورها
وأول ما فتحتها، لقيت مكتوب عليها بخط عريض: "مبروك التقاعد"!
أمي باقي لها ثلاث سنين على التقاعد، وأختي ماسكة الجوال تصور وتضحك
اتصلت على المحل وأنا معصبة، وأول ما ردت الموظفة، قبل لا أتكلم، قالت:
«أختي، تكفين لا تزعلين! والله اكتشفنا الغلط قبل شوي، وكنا بنتصل عليك!»
قلت لها: «يعني أمي تقاعدت وأنا ما أدري؟!»
اعتذرت، وقالت إن فيه طلبين طلعوا بنفس الوقت وبنفس العلبة، والمندوب بدّل العناوين
يعني فيه بيت ثاني الحين محتفلين بأبوهم المتقاعد، وعلى كيكته: "كل عام وأنتِ تاج راسي" 😂
المهم، أرسلوا لنا كيكة جديدة بعد ساعة، وقالوا خلوا الأولى عندكم
بس أمي رفضت نشيلها، وقالت: "خلوها، يمكن تكون فال خير وأتقاعد بدري" 😂
