نعسانة ونعاسي تخالطه شهوة ورغبة محمومة في ركوبك أن أجلس في حضنك وتغرس صلابتك فيّ أنفي محشور في أكثر مكان أشتهيه أسفل أذنك وأعلى ترقوتك.
أحاول كبح نفسي عن رسم أنهار من الدم تحت جلدك تتركها أظافري وعن منع أسناني من نهش كتفك كلما اشتد دخولك فيّ.
اقترب والعن هذا البعد الذي يحول بيننا
اقترب وأحكم قبضتك على امرأتك فهي شهية لكثير من العيون.
في «طوق الحمامة» ذكر ابن حزم سوء الظن بين المحبين ولفتني ذلك إذ إن المعروف عن المحبين أنهم لا يسيئون الظن ببعضهم!
لكن حين أصبت بالعشق وجدتني أسيء الظن بمحبوبي وأتساءل بيني وبين نفسي هل هذا شعور بالخطر ناتج عن اختياري للشخص الخطأ أم أنني لم أحبه بما يكفي؟
جاء كلام ابن حزم ردًا على أفكاري:
«يعرض في الحب سوء الظن، واتهام كل كلمة من أحدهما وتوجيهها إلى غير وجهها، وهذا أصل العتاب بين المحبين، وإني لأعلم احتمالا وأرحبهم صدرًا، ثم لا يحتمل ممن يحب شيئًا، ولا يقع له معه أيسر مخالفة حتى يبدي من التعديد فنونًا، ومن سوء الظن وجوهًا».
لقد وضع ابن حزم يديه على جرح خفيّ ودقيق في طبيعة المشاعر الإنسانية ما أشعر به ليس خطراً ولا دليلاً على أني اخترت الشخص الخطأ ولا تنقيصاً من مقدار حبي له لكن سوء الظن في الحب هو الضريبة الخفية لشدة تعلقنا خوفاً من الفقد يصبح عقلي في حالة يقظة دائماً وتأويل سيء لأي كلمة أو تصرف كما أن سقف توقعاتي في محبوبي مرتفع جداً جداً يصل لسماء لا أخشى على قلبي بين يديه رغم ذلك أيقنت بعد الكلام الذي قرأته أنه مهما بلغ حبي لك وبلغ حبك لي فإن الحب من دون سوء الظن وطمأنينة تعقبه لا يستمر ولا ينمو… نوع من الدلال
دللني بحنانك على موضع جزعي.
من علامات الحب تغير حال المحبين وطباعهم كما يقول ابن حزم:
«مِن علامات الحب، أن يجود المرء ويبذل كل ما كان يقدر عليه مما كان يمتنع به قبل ذلك، كأنه هو الموهوب له والمسعى في حظه، فكم بخيلٍ جاد، وقطوبٍ تطلق، وجبانٍ تشجع، وغليظ الطبع تظرف، وجاهلٍ تأدب، وتفلٍ تزين، وفقيرٍ تجمل، وذي سنٍ تفتى، وناسكٍ تفتك، ومصونٍ تهتك».
أظن أن الحب والكره وجهان لعملة واحدة فهما ليسا نقيضين بقدر ما هما صورتان للطاقة العاطفية.
حتى الكره يملك القدرة ذاتها على تغيير حال الإنسان وطباعه فتجد البخيل يُكرم ليغيظ غريمه، والجبان يتشجع ليقاتل خصمه.
هذان الشعوران الكثيفان ينفضان الغبار عن جوهر الإنسان وقدراته الدفينة، ويضعان وعيه ونباهته في حالة استنفارٍ كاملة ليتجاوز بها حدود ذاته القديمة.
فإن لم تجد من تحب فابحث لك عمن تكره... لتخرج من منطقة راحتك ويسري التغيير في حالك.





