بعض ما يقوله المرء أو يكتبه ليس انعكاسا لما في داخله، بل قد يكون محاولة لتمثّل ما في الخارج وتمنيه؛ فصراع القيم في النفس واعتمالها صوت ينادي به الداخلُ نفسه أن يرقى إلى أقصى ما يراه في الخارج من مثاليات.
فبعض الناس حين يتحدثون عن الفضيلة، يستحضرون في كلماتهم ما تعجز نفوسهم عن تحقيقه في واقعها. فتجد أحدهم مأخوذا بمعاني العدل، شديد الاحتفاء بالنزاهة، عظيم الإعجاب بالتسامح، وكأنما يتطلع من خلال هذه المعاني إلى أفق يراه بعيدا عن موضع قدميه. وقد يظل هذا الأفق يناديه طويلا، فيما تتجاذبه نوازع النفس، وتعمي عينه المصالح، وتغلبه الأهواء، في مسافة غامضة تتأرجح بين القول والسلوك.
على أن النفس قد تجد في الكلمات راحة تغنيها عن مشقة التغيير؛ فتستطيب الحديث عن المثل العليا، وتألف صورتها وهي تدافع عنها، حتى يخيل إليها أنها قطعت من الطريق شوطا بعيدا، وهي في الحقيقة أبعد ما تكون عنه.
غير أن الكلمة ليست دائما بديلا عن الفعل؛ فقد تكون أحيانا أولى خطواته. فمن يجهر بقيمة يلزم نفسه بها، فيغدو قوله عهدًا يشده إليها، وشاهدا عليه كلما حاد عنها. فليس العيب إذن في وجود المسافة بين القول والسلوك، فتلك طبيعة الإنسان الساعي، وإنما في اتجاه الحركة داخلها: أتضيق مع الأيام حتى يلحق الفعل بالقول، أم يألفها صاحبها ويستطيب المقام فيها؟
وأصدق رحلة يخوضها الإنسان في حياته هي تلك التي يحاول فيها أن يردم هذه الهوة، حتى تغدو قيمه جزءا من تكوينه، وتستقيم كلماته على حقيقة مواقفه. فهناك، في تلك المسافة بين الوعي والتحقق، تدور معركة الإنسان مع نفسه، وتظهر حقيقة ما ينادي به.
أعتقد أن التعبئة القناتية والتي احتشت بها رؤوس المتسمرين عند شاشات القنوات الفضائية في العشرين سنة الماضية وتفاهة صرائخية الرأي والرأي الآخر والانحياز المسبق والبرمجة الساذجة ماتزال تسيطر على عقول محشوة بقش قابل للاشتعال لايعي مالذي يحرقه .
معظم مشاكلنا ظنون .. أكثر ما يضلل الإنسان ثقته في تفسيراته.. لا نرى الأشياء كما هي حقيقة بشكل دائم ، في أحايين كثيرة تملئ علينا مخاوفنا وتجاربنا أوهاما.. فليس بالضرورة أن ما استقر في أذهاننا هو ما حدث في الواقع.
نحن لا نتعامل مع الناس وحدهم، نتعامل مع الصور التي صنعناها عنهم، ربما مضت أعوام ونحن نحمل في صدورنا مواقف لم تقع إلا في خيالاتنا وتأويلاتنا.
والظن.. يعيد ترتيب الوقائع لتوافق ما نخشاه، حتى يصبح كل تفصيل شاهدا على قناعة سابقة. ينتهي الحدث، ويبقى المعنى الذي أضفناه إليه.
يبدأ النضج الحقيقي حين ندرك أن بين ما يحدث وما نفهمه مسافة، وأن كثيرا مما يثقلنا ليس ما فعله الآخرون، وإنما ما عشعش في مخيلتنا أنهم قصدوه.
قم للمعلم…
قيلت هذه العبارة دعوة إلى أن نقوم للمعلم توقيرا وتبجيلا واحتراما.
فهل قمنا فعلا؟
الحقيقة أن المعلم كان ولا يزال هو من يقوم .. يقوم كل صباح وفي ذمته عقول لم تكتمل، وشخصيات تتشكل، وأحلام لم تعرف بعد طريقها.. يقوم ليشرح درسًا، ويزرع معنى، ويهذب سلوكا، ويوقظ فضولا، ويبني ثقة.
هو يعرف أن مكانته ليست فكرة مستوردة، ولا قيمةً حديثة اكتشفناها متأخرين ؛ مكانته لها جذورها الضاربة في عمق ديننا وحضارتنا :
﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾
(العلماء ورثة الأنبياء).
(إن الله وملائكته وأهل السماوات والأرض… ليصلون على معلّم الناس الخير)٠
كانت حضارتنا تقول مبكرا:
ليس المبنى هو المدرسة، ولا الكتاب هو التعليم، ولا المنهج وحده يصنع المعرفة؛ تبدأ المدرسة حين يوجد معلم قادر على أن يحوّل المعرفة إلى إنسان.
الدول التي حققت مستويات تعليمية مرتفعة عادت، بصيغ حديثة، إلى الحقيقة نفسها.ففي فنلندا، على سبيل المثال، لا يُنظر إلى التدريس بوصفه وظيفة يدخلها المرء بقليل من الإعداد .. يرتبط التأهيل النظامي لمعلم الفصل ومعلم المادة بمستوى جامعي متقدم ويُشترط في كثير من المسارات الحصول على درجة الماجستير إلى جانب الدراسات التربوية.. المؤسسات الدولية تعمل على منحه مسارا تعليميا مهنيا يمتد طوال حياته الوظيفية. وهكذا في بقية الدول التي تريد لتعليمها المكانة الرائدة والمرموقة.
تكريم المعلم لا يختزل في احتفال سنوي، ولا في قصيدة تلقى، ولا وردة تقدم في صباح الخامس من أكتوبر .. تكريم المعلم يبدأ قبل أن يصبح معلما: في حسن اختياره، وجودة إعداده، وتدريبه وتمهيره المستمر، ومنحه الثقة والصلاحية، وحماية وقته من كل ما يصرفه عن التعليم . يبدأ في بناء مسار مهني يجعله يشعر بأن خبرته تنمو، ومكانته تكبر، كلما ازداد عطاء وتميزا. يبدأ حين نشعر المجتمع ونبرزه كأهم البنّائين الحقيقيين لرأس مال الوطن البشري.
ولهذا لا ينبغي أن يكون السؤال في يوم المعلم:
كيف نشكر المعلم؟
السؤال الأهم :
ماذا فعلنا له قبل أن نضع المؤشرات ونرتهن إلى الحوكمة، ونرهقه ببرامج التتبع ونقضي على وقته بالورقيات والأعمال الإدارية، ونفرغه من رسالته، وكأننا نؤطره ونسيج دوره؟
فإذا أردنا مدرسة تتميز ، فعلينا أن نبدأ من المعلم.
وإذا أردنا جيلًا أكثر قدرة على التفكير والإبداع والمنافسة، فعلينا أن نستثمر فيمن يقف أمام هذا الجيل كل صباح.
وإذا أردنا أن نعرف مقدار جدية أمة في مستقبلها، فلننظر إلى الكيفية التي تختار بها معلميها، وتعدهم، وتثق بهم، وتنميهم، وتحفظ لهم مكانتهم.
قُم للمعلم وفّه التبجيلا.
نحتاج إلى أن نفهمها بصورة أعمق:
قُم للمعلم…
لا لنصفق له وتشكره في يومه ؛ نقوم عليه لنقيم له مكانته كل يوم ، إذا أردنا لأجيالنا أن تقوم.
سليمان الفايز
معلم يتعلم
كثيراً ماتتردد عبارة وجوب التصالح مع النفس .. والمشكلة في الدعوة المطلقة إلى التصالح أنها تفترض ضمنًا أن غاية الإنسان أن ينسجم مع ذاته، بينما غايته أن يرتقي بها.
فإذا ألغيناها باسم (التصالح) تحوّل الخطأ من شيء ينبغي مقاومته إلى شيء ينبغي تفهّمه، ثم قبوله، ثم التعايش معه؛ حتى يفقد الإنسان قدرته على الاعتراض.
ولهذا لا يدعو القرآن إلى أن تقبل النفس كما هي، يدعو إلى أن تزكيها:
﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾.
فالفارق عميق:
التصالح يقول: اقبل نفسك كما أنت.
والتزكية تقول: اعرف نفسك كما أنت، ولا ترضَ أن تبقى كما أنت .
فالإنسان لا يخون نفسه حين يقاومها؛ يخونها حين يصالحها على ما ينبغي أن تتجاوزه لتسمو وترتقي وتتزكى .
نطيل التأمل بصمت ونحمل ألامنا بصمتٍ أشد من الكلام.
فثمّة أوجاع لا تُروى، وأفكار لا تجد لسانًا يليق بها، وأمنيات تمكث طويلًا في سويداء القلب.
فما كل ما يسكن القلب يُقال .. ولا كل ما يوجع الروح تعبر عنه اللغة. أحيانًا يكون الصمت هو المساحة الوحيدة التي يستطيع الإنسان أن يحتفظ فيها بما تبقى من ألمه وإنكساره.
في أعماق الصمت تنمو الإجابات، وفي ثقل الألم ينضج اليقين.. وفي المسافات الطويلة بين الرجاء والتحقق تصعد دعوات لا نعرف كيف تُفتح لها أبواب السماء. يأتي من جهة لم نحسب لها حسابًا، حتى يبدو لنا وكأن المستحيل نفسه قد أعاد ترتيب قوانينه.
الأمل لا يموت لمجرد أنه لا يتكلم، فبعض الأمنيات حين يطول غيابها لا تكون قد ضاعت .. ربما كانت تُهيَّأ لتجيء في صورةٍ لم تخطر لنا على قلب.
ولهذا كان الرجاء أعمق من التفاؤل؛ فهو لا يقوم على ما نراه، يقوم على ما نوقن أن الله قادر أن يأتي به من حيث لا نحتسب.
بعض الأشياء لا تتأخر ؛ تنضج بعيدًا عن أعيننا.
وبعض ما نظنه ساكنًا يكون في الحقيقة في أعمق مراحل التحول.
وبعض ما ننتظره طويلًا
لا يكون ضائعًا…
يتخذ طريقه إلينا.
سليمان الفايز retweeted
كثيرا ماننسى في زحمة العمل أياد كان لها الدور الكبير في توجيه بوصلة العمل نحو أفياء التميز في مسيرة متتابعة متنامية .. وأذكر في هذا السياق سعادة المهندس أحمد بن صالح السلطان أمين منطقة القصيم السابق بجهوده المتميزة في تأسيس مدينة التمور ومهرجاناتها ، وكان لي شرف العمل خلال سنوات حافلة بالعطاء بدعم متناه من قبل سمو أمير منطقة القصيم ، ومع فريق متناغم يتقدمه م. صالح الأحمد وم. عبدالسلام العميم ود. خالد النقيدان .
تذكرت تلك الوجوه فأحببت أن أطل عليها بتحية وطنية من نوع السكري الفاخر .
#كرنفال_بريدة_للتمور #منطقة_القصيم
سليمان الفايز retweeted
Replying to @yamamahMAG @rfif77
التوجس يلازمنا فطريا للدفاع احيانا عن بعض المخاطر يحمينا من القلق ويحذرنا من بعض المخاوف المحيطة بنا' لكل حالة توجس نمر بها سلبي وايجابي وكيف ناخذه تأت نتائجة... مقاله شيقة افتقدنا وعي الكتابة مع وسائل التواصل وها أنت تعود بما يغذي فكرنا ونبضنا استاذنا الفاضل دمت بود 💜🌻
سليمان الفايز retweeted
مقال - سليمان عبد الرحمن الفايز.
فلسفة التوجّس..
لماذا نتحيز للأسوأ ؟
تبقى الحكمة في معرفة متى نصغي، ومتى نفحص، ومتى نعيد تقدير الموقف.
alyamamahonline.com/6935
@rfif77
سليمان الفايز retweeted
اليوم انطلاق كرنفال بريدة الدولي للتمور بمشاركة محلية ودولية وفعاليات ثقافية وسياحية وترفيهية تستمر حتى 14 أكتوبر
سليمان الفايز retweeted
مقال-سليمان عبد الرحمن الفايز
المربعات الآسرة
إن الخطوة الأولى نحو الحرية الفكرية والنفسية ليست في كسر المربع، الخطوة تبدأ بالاعتراف بوجوده وتحديد مكانه؛ لأن الجدار الذي تراه وتدرك أبعاده يمكنك دائماً أن تبحث عن بابه أو تصنع فيه نافذة،
alyamamahonline.com/6684
@rfif77
سليمان الفايز retweeted
مقال
في بناء الإنسان الذي لا ينجرف.
سليمان بن عبد الرحمن الفايز
ثمة سؤال يتكرر في أشكال مختلفة لماذا ينجرف الناس وراء حميات غذائية لا دليل عليها، أو أفكار متطرفة لا سند لها، أو تيارات فكرية تنهار بأدنى نقد؟
alyamamahonline.com/6568
@rfif77
تشرفت بزيارة متحف العقيلات التاريخي الذي أسسه الدكتور بدر الوهيبي، وكانت زيارة ثرية أعادت إلى الذاكرة صفحة مهمة من تاريخ منطقة القصيم ورجالاتها.
يروي المتحف صورة حية عن مسيرة العقيلات، وما حملوه من قيم وطموح وروح مغامرة، وما أدوه من دور بارز في التجارة والتواصل الحضاري بين الجزيرة العربية وعدد من البلدان. وقد لفت انتباهي ما يضمه المتحف من مقتنيات ووثائق وصور تحكي تفاصيل الحياة القديمة، وتقرّب للأجيال الحاضرة حجم الإنجاز الذي صنعه أولئك الرجال.. كما لفت انتباهي التفرد في المقتنيات النادرة .
جهد الدكتور بدر الوهيبي في جمع هذا الإرث وحفظه وتقديمه بصورة منظمة يُعد عملاً وطنياً يستحق التقدير؛ فالمتاحف الخاصة لا تحفظ المقتنيات فحسب، بل تحفظ الذاكرة، وتربط الأجيال بتاريخها، وتحوّل القصص المروية إلى شواهد حية.
خرجت من الزيارة بانطباع عميق بأن تاريخ العقيلات ليس مجرد تاريخ تجارة وأسفار، بل هو تاريخ كفاح وانفتاح ومسؤولية، ويستحق أن يُعرّف به على نطاق أوسع.
كل الشكر والتقدير للدكتور بدر الوهيبي على حسن الاستقبال، وعلى هذا الصرح التاريخي المميز.. وقبل هذا وذاك على المعلومة التاريخية الرصينة الموثقة .
يأتي كتاب "عاشق بريدة.. العقيلي: الشاعر سليمان السمحان (1310هـ - 1342هـ)"، في طبعته الأولى (1447هـ - 2026م) من إعداد وقراءة حفيده إبراهيم السمحان، ليمثل وثيقة أدبية وتاريخية نابضة بالحياة، وإحياءً لافتًا لسيرة شاعرٍ فذّ "قال ما عاش.. وعاش ما قال".
سيرة ممتدة بين الرمل والطريق حيث
يُقدّم الكتاب قراءة واعية وسردًا حافلاً لسيرة الشاعر سليمان السمحان الذي ولد في بريدة وعاش متنقلاً بينها وبين "خب البريدي". تفتحت شاعريته بين ظلال النخيل وهدير السواني، قبل أن يصقل الطريق وعيه، حيث أمضى جلّ حياته القصيرة متنقلاً مع "العقيلات" بين الشام ومصر والعراق. كانت أسفاره تمثل طلبا للرزق، وفي الجانب الآخر رئة يتنفس بها الحنين، فصارت قصائده مرآةً لوعثاء الدروب، وتوقًا دائمًا لبريدة التي جعل من اسمها مرجعًا للوجد وعنوانًا للوفاء.
في قصائد عاشت في حنجرة المسافة؛يضم الديوان باقة مميزة من النصوص الشعبية السائرة التي تتردد على الألسنة، والتي جُمعت من هواء الأسفار و ألق الأيام ووعثاءالسفر وخطورة المسلك والطريق .
هذا الكتاب ليس مجرد تدوين بارد لنصوص قديمة، هو فعل وفاء استثنائي ضخ فيه إبراهيم الحياة وأعاد إشعال سراج الكلمة الصادقة التي، وإن خرجت من عمر قصير، فإنها تعيش طويلاً وتهزم الغياب. عَمَلٌ جديرٌ بأن يحتفي به المكتب الأدبي والموروث الشعري في الجزيرة العربية.
ثمة ظاهرة يعرفها كل من عاش في إيقاع متسارع لفترة طويلة، أن يكون الذهن في المشكلة قبل أن تبدأ المشكلة، وفي الحل قبل أن يُطرح السؤال، وفي النهاية قبل أن تبدأ البداية.
في ما يُسميه علماء النفس المعاصرون الاستباق المفرط ؛ وهو أحد الآثار العميقة للإيقاع الداخلي المتسارع: أن يُصبح الذهن آلة توقع مستمرة تسبق الواقع لا تعيشه. وحين تصبح الحياة أرشيفاً من التوقعات المُحقَّقة أو المُخيَّبة - بدلاً من كونها تجارب تُعاش - يشعر الإنسان بإرهاق عميق لا يُفسّره قلة النوم ولا كثرة العمل.
هو إرهاق الوجود في المستقبل باستمرار. إرهاق من يعيش الحياة مرتين: مرة في الذهن ومرة في الواقع — وكلتاهما بلا حضور كامل
الاستنزاف العاطفي طويل الأمد يحتاج إلى وقت للتعافي، والأعياد محطات للتزود بالسلام، وليست ساحات للاستعراض الاجتماعي. كن رحيما بقلبك ، وتذكر دائماً: أن تكون صادقا مع تعبك ، أجدى بكثير من أن تكون مزيفا مع فرحك.
سليمان الفايز retweeted
مقال - سليمان بن عبد الرحمن الفايز.
حين تغيّر موقع الكنز .
إننا نعيش أعظم انتقال في معنى الثروة منذ فجر التاريخ. انتقالًا لا تسبقه ضوضاء الحروب القديمة، ولا هدير القوافل.
alyamamahonline.com/6001
@rfif77










