Pinned Tweet
مرحبا، أدعى سايكو، ولقد توقفت عن تعاطي المخدرات منذ بضعة أشهر، وأحاول أن أكون شخصًا صالحًا في المجتمع، لكن هذا المجتمع ملعون وحقير ويصيبني بالاشمئزاز.
في كتاب الكوميديا الإلهية، عندما دخل دانتي الجحيم، لم يكد يتجاوز عتبة بوابته حتى رأى مجموعة من الناس يتلقّون أشدّ أنواع العذاب. فسأل رفيقه «فرجيليو»:
- من هؤلاء؟ وما خطيئتهم؟
أجابه رفيق رحلته قائلاً:
هذه زمرة من الأشخاص الذين لم يرتكبوا شرًّا قط، لكنهم لم يفعلوا خيرًا أبدًا. اكتفوا بالعمل لمصلحتهم الشخصية؛ فلا هم أخيار يستحقون دخول الفردوس، ولا هم أشرار يستحقون العذاب في الجحيم. إنهم في المنتصف، يحسدون أهل الفردوس والجحيم معًا.
عزيزتي الحياة...
أنا فقط لا أنام كثيرًا، وتداهمني الأيام بشكل أسرع. لم أعد قادرًا حتى على معرفة أسمائها، أو ما يحدث فيها.
أصبحت أحسد كل شخص أعلم أنه نام ليلته دون قلق. كثيرًا ما أقضي ليالي في أرق متواصل، أُحصي ما تبقّى من خيبات...
دعيني أُطبِّب جراحي، وانصرفي عنّي، انصرفي عنّي للأبد!
فقدتُ قبلكِ وطنًا، ولم أعد أكترث لما أفقده بعد ذلك، فهذا قدري القديم؛ ما إن أهوى ملاكًا حتى أفقده!
سَئِمتُ الجميلات، أحتاج لامرأة تصارع عقلي في حلبة ملاكمة، لا رقص تحت المطر أريده، ولا عناق خلف عين الشمس أطمح له. أنا فقط أتمنى امرأة تغوص معي في قبائح عقلي المريض.
كنت على الدوام مختلفًا، غير متأقلم... اسمي، نظرتي، هيئتي، لهجتي، انتماءاتي الحقيقية أو المفترضة... غريبًا كنتُ على نحوٍ لا براءة منه، على تراب الوطن، ولاحقًا، في أرض المنفى.
مرحبا..
إلى الطبيب النفسي، مع التحية:
إن أقراص الفلوكستين لم تجدِ نفعًا، ولا أزال عالقًا في هذه المزبلة التي تسمّونها حياة..
الأرق ازداد حدّةً في الفترة الأخيرة، والاكتئاب لا يزال جالسًا على صدري، بينما القلق يجلس هناك في ركنٍ بعيد، يأكل المكسرات ويشير إليّ بإصبعه الأوسط.
حتى عندما كنت أهرب إلى هذه الصفحة حين كانت الحياة تحاصرني والبلاد تضيق بي وكانت حلولي قليلة كنت أهرب إليكم أكتب لكم وأشكو ما أشعر به لكنكم لم تتقبلوني، بل قيّدتموني أكثر، وانتزعتم من شابٍ تائهٍ في بلادٍ جرّدته من كل شيء، آخر قيمة وجودية تمنحه بعضًا من اليقين بالحياة، وهي الكتابة.
