جاء الطوفان أحيا في الأمة حب الجهاد والاستشهاد، وتشوق الناس لخوض المعارك مع العدو الذي لا يردعه شيء سوى الجهاد في سبيل الله تعالى، جاء الطوفان ليبين أن إعداد ما نستطيعه ولو كان قليلًا فإن الله عز وجل يبارك فيه فيجعل النصر معه طالما استفرغنا الجهد في ذلك
من مقال: طوفان الأقصى نعمة لا تُحصى ذكرى ثلاث سنوات على الطوفان
بقلم: د. حسين عبد العال - رئيس هيئة أمة واحدة
لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/nxlz
@drassagheer
@melhamy
مقال: عُنصرية وتزييف صورة الفلسطينيين في الوعي الغربي
بقلم: ديفيد جليمور - المؤرخ البريطاني*
في قلب فلسطين القديمة يرتفع جبل إيبال (EBAL) شاهقاً فوق قباب نابلس ومآذنها بمنحدراته القاحلة الكثيبة التي لا يخفف من كآبة حجارتها، التي تبدو وكأنها لا تنتهي، سوى بعض الماعز والشجيرات الشوكية، ومن قمة الجبل تمتد أراضي فلسطين في كل اتجاه: إلى الشمال الناصرة والملامح غير الواضحة للجليل، وإلى الشرق تمتد، عبر نهر الأردن، تلال موآب في خط مستقيم إلى ما وراء البحر الميت، وإلى الجنوب تقع القدس، وإلى الغرب، عبر ضباب خفيف ينعطف السهل الساحلي حول جبل الكارميل ابتداء من عكا إلى غزة وعسقلان.. أسماء مألوفة ومعالم طبيعية من كثرة ما وصفت.
شكى رجل إنجليزي في عام 1812 من أنه “قد يعتقد أن الذين كتبوا حول هذا الجزء من العالم قد استنزفوا هذا الموضوع ولم يتركوا ما يمكن أن يضيفه كاتب آخر”، يبدو أن تلك الشكوى لا تنطبق على السكان إذ ندر أن اهتم بهم الرحالة الذين كتبوا عن فلسطين؛ فلم يكن يهتم بهم كشعب، بل انصبّ اهتمامهم على الماضي.
وبعد انسحاب الإمبراطورية العثمانية من سوريا طمع الغرب في فلسطين على أساس تاريخها إذ منذ أن اصطبغت ديانتان شرقيان اليهودية والمسيحية بالصبغة الغربية وُجد من طالب بضرورة فصل موطن هاتين الديانتين عن العالم الشرقي. فالصليبيون والمبشرون والصهاينة طالبوا بفلسطين لما كانت عليه في الماضي دون اهتمام بواقعها الفعلي كدولة عربية بل وأساسا إسلامية- هكذا كانت مثل هذه المعاملة لسكانها.
إن ما يتسم به هذا القرن من جهل لا يقل سوءاً عما عليه أجدادنا، وعلى الرغم مما تعرضت له فلسطين من غزوات وتغيير حكامها كان الاستقرار العرقي هو الطابع المميز لسكانها عبر آلاف السنين، وظلوا طيلة الألف والثلاثمائة سنة الماضية لهم ثقافة عربية لا لبس ولا غموض فيها، وإن كنا قد حاولنا أن ننساها أو نغفلها، بل زعمنا في بعض الأحيان أنه لا وجود لها.
ففى إعلان بلفور عام ۱۹۱۷، تلك الوثيقة التي قررت بصورة فعالة مستقبل العرب الفلسطينيين وكانوا يشكلون آنذاك 90 بالمائة من السكان، لم يوصفوا إلا بالجماعات غير اليهودية الموجودة؛ بل إن بلفور نفسه، كوزير للخارجية البريطانية، اعترف أنه في فلسطين لا نقترح حتى المرور بشكلية مراعاة رغبات السكان الحاليين “فكان اعتقاده أن الصهيونية أكثر أهمية من رغبات وأهداف ۷۰۰ ألف عربي يعيشون في تلك البلاد القديمة”. كما كان الصهاينة القدامى يتجاهلون بدورهم سكان البلاد الحقيقيين، وطبقا لما ذكره اليهودي الروسي آشر جنسبرج، فإنهم كانوا يعتبرون الفلسطينيين إما همجاً يعيشون كالحيوانات أو أنه بكل بساطة لا وجود لهم.
وبعد سنوات عديدة أعلنت جولدا مائير، رئيسة وزراء إسرائيل، أنه لم يكن لهم في الواقع أي وجود "لم يكن هناك ما يسمى بالفلسطينيين... لم يكن في فلسطين شعب يعتبر نفسه شعباً فلسطينياً ونحن جئنا وطردناه وانتزعنا منه بلاده، إنه لم يكن موجوداً”. وترجم الوزير الإسرائيلي للتعليم هذه الرواية الخيالية إلى سياسة رسمية بقوله للمعلمين الإسرائيليين: “من الأهمية بمكان أن يعرف شبابنا أننا حين عدنا إلى هذه البلاد لم نجد بها أية أمة أخرى، وأنه بالتأكيد لم تعِش هنا أية أمة منذ مئات السنين”. وأوضح أن العرب الذين التقوا بهم لم يكونوا سوى لاجئين مصريين حلوا بالبلاد في منتصف القرن التاسع عشر.
لم يكن هذا اللون من الدعاية مقنعاً خارج حدود إسرائيل لأن الكثيرين من رحالة ومبشرين وجنود شاهدوا بأعينهم الفلسطينيين ويعرفون أنهم موجودون، وإن كانوا يعرفون عنهم أكثر من ذلك.
لكن مواقف الغرب تجاه العرب إنما حدوها بصفة تكاد تكون دائمة، الجهل أو التعصب أو كلاهما، لقد تشكلت بعض هذه المواقف بدون وعي على أساس ما ورد في التوراة؛ الإسرائيليون ضد الفلسطينيين مترفي مصر وغيرها “كما تشكل بعضها بفعل التعصب الأوروبي ضد الإسلام الذي يرجع إلى غزوات العرب لأسبانيا وفرنسا في القرن الثامن والذي ينعكس في الأدب الأوروبي ابتداء من ”أغنية رولاند حتى ليبانتو لشسترتون”، كما يعبر عن هذا التعصب تعبيراً صادقاً عنوان كتاب لعميد نورويتش في عام ١٦٩٧: “الطبيعة الحقيقية للخداع البين في حياة محمد”.
وفي القرن التاسع عشر عندما أخذت أعداد السائحين إلى الشرق الأوسط تتزايد، شرع الأوروبيون في تقسيم العرب إلى فئات: عرب المدينة، ويصفونهم بالقذارة، والخمول، والفساد، ويرمونهم بالاحتيال والخديعة؛ فيصفهم جورج ووكر في قصص “ترولوبي” بأنهم جنس منحط ومزيف وجبان، وفي الجانب الآخر يقف عربي الصحراء الذي ينعونه بالجائل الطليق في الآفاق الواسعة، والنبيل ذو الدماء النقية الذي لا يهتم بألوان الترف، فصورة الباشا بكرشه وحريمه تقابلها صورة البدوي بوجهه الشبيه بالصقر وهو يكابد مشاق الصحراء، ولعل هذا الافتتان الرومانتيكى القائم إلى حد كبير على الجهل كان أسلوباً إنجليزياً خالصاً وإن أخذ به بعض الفرنسيين.
وكان كلما حظي العرب الرُّحل بالإعجاب المطلق ازداد الازدراء بأهل الحضر. ويفسح في يوميات الأوروبيين ومذكراتهم للتغني بمحاسن البدو مساحات لا تقل عن تلك التي تُخصص لوصف فساد وشرور المدن وأهلها، وليس أدل على ذلك النمط الرومانتيكي من رد فعل آرثر واتشوب، المندوب السامى البريطانى في فلسطين حين قال عند لقائه بوفد عربي: “لا يسع المرء إلا أن يشعر بأن الدماء النبيلة التي جرت في عروق صلاح الدين لا تجري في عروق شيوخ هذا العصر”.
إن كتابات رجال أمثال دوفتي، وبيرتون، ومآثر لورانس، وجلوب -أولئك الذين عرفوا البدو وعاشوا معهم- هي التي نشرت الإعجاب بعرب الصحراء. ولم يبدأ هذا الافتتان يضعف إلا باكتشاف النفط وإدراك أن البدوي يمكن أن تفسده الثروة المادية بنفس السهولة التي تفسد أي شخص آخر، ومع ذلك لا يزال إعجابنا بالبدوى قائما إلى حد ما، فالسائحون في القدس تقلهم العربات المكيفة لالتقاط صور للبدو الحقيقيين وهم على ظهور إبلهم، وإذا كانت الصورة قد فقدت بريقها، فإنها أجمل من أن تضيع كليةً. وكثيراً ما يصور رسام الكاريكاتير في الصحف الشعبية العرب بثيابهم الفضفاضة وأنوفهم المعقوفة وهم فوق ظهور الإبل بهدف ترك الانطباع بالقذارة.
ولا مراء من أن مواقف الغرب تجاه العرب إنما تأثرت بالمحاولات الصهيونية الرامية إلى تصويرهم بالشعب الجاهل المتخلف الذي يحتاج إلى معونة أجنبية تمكنه من التطور. ومن ثم فإن باحثا يهوديا مثل روكليف- لامان يؤكد في تعليقه على قذارة القرى العربية ونتانة ملابس الأطفال ونقص التعليم بأن “العربى عاجز تماما عن تطوير بلاده بمفرده”، وكان الزعيم الصهيوني حاييم وايزمان مغرماً بهذا التكتيك، ولذا ففي رسالة بعث بها في عام ۱۹۱۸ إلى بلفور -ولم يكن قد زار فلسطين إطلاقاً- أراد أن يحاضره عن السمات المميزة للعربي الفلسطيني قال:
“بالرغم من مهارته السطحية وسرعة بديهته فإنه خائن بطبيعته ويمارس الابتزاز ما استطاع إلى ذلك سبيلا، فإن كان مسؤولاً فهو فاسق وفاسد وغير كفء، يندم على الأيام الخوالي التي كان فيها “البقشيش” هو الوسيلة الوحيدة التي تُنجز بها الأمور الإدارية، وإن كان فلاحاً فإنه متخلف عن عصره بما لا يقل عن أربعة قرون، وإن كان من الأعيان فهو أمي وغير أمين، شرِه، وغير وطني، فضلاً عن أنه غير كفء”.
وفي غضون الثلاثينيات من هذا القرن عندما بلغت الخيّالة ذروة تقدمها، باتت تستخدم في تأكيد مثل هذه الأفكار عن الفلسطينيين، وقد عرض أحد الأفلام في الولايات المتحدة في عام ١٩٣٥ وقامت بتمويله المنظمة الصهيونية “صندوق مؤسسة فلسطين”، وكان هدف الفيلم الوحيد وعنوانه “أرض الميعاد” هو عقد مقارنة بين المجتمع المتخلف في فلسطين العربية، والحماس المثالي للرواد الصهاينة، ويبدأ الفيلم بلقطات لشبه الجزيرة العربية ومصر (وإن كان الهدف هو إقناع الجمهور بأنها لقطات لفلسطين) يعقبها تعليق سريع: “هذه هي الأرض التي وعد الله بها إبراهيم، لقد عاش اليهود ذات يوم في العالم الإسلامي حين كان مركزاً لحضارة، عظيمة، وعندما طُرد تلك البلاد في الانهيار وعادت الحياة البدائية”. ويمضي الفيلم في سرد كيف يعمل الصهاينة المجدون على القضاء على الحياة البدائية، فبينما كانت التربة منذ عشرين عاما مستنقعات أو ينبشها محراث ليس إلا، تغير اليوم كل شيء وبدأت حياة جديدة وكادت المحاصيل تزرع على مدار السنة، بل هناك زعم بأن برتقال يافا ذاته الذي عرفه الصليبيون هو من نتاج النشاط اليهودي، فحقول البرتقال أو كما يسمونه بالعبرية “التفاح الذهبي” يغطي الأرض التي لم تكن تنبت حتى الشوك منذ سنوات عشر خلت.
ليست هذه المواقف تجاه الفلسطينيين قاصرة على الصهاينة فقد كانت وربما لا تزال واسعة الانتشار بين المعاصرين من الصحفيين ومعلقي الإذاعة والتليفزيون، مما جعل إدموند ويلسون وهو واحد من أبرز كُتاب أمريكا في هذا القرن من أن يكتب مثل هذا الهراء المقزز في عام ١٩٥٦ حين قال: "هكذا فإن وضع العرب في إسرائيل- كما يراهم المرء في البلاد- شبيه بوضع “النافاهو” في جنوب غرب أمريكا: أناس متخلفون على نحو يدعو إلى الشفقة، كان طابعهم في يوم من الأيام، وإن كان لا يزال صورياً، كما أنهم انفصلوا عن المجتمع الرئيسي وإن كانوا يثيرون مشكلة متكررة.. ففي مدينة كبيرة مثل عكا تثير قذارة الشوارع المكتظة في نفس الإسرائيلي عين ما تثيره من استياء في نفس أي زائر غربي، فمنظر مجموعات كبيرة من الأولاد الفقراء الأميين المرضى وهم يصبون ويشحذون في الشوارع الضيقة القذرة يثير في نفس اليهودي رعبا أخلاقيا".
كذلك سجل آرثر كوستلر عبارة أشد بشاعة في عام ١٩٤٩، وإن كان من غير المحتمل أن يفعل ذلك الآن، ففي وصفه لمأساة ١٩٤٨ عندما تحول إلى المنفى أكثر من ثلاثة أرباع مليون فلسطيني، كتب يقول: "إن المسنين يشدون على ظهر الحمار حشية ووعاء القهوة النحاسي، فالمرأة العجوز تقود الحمار الذي يمتطيه الرجل المسن وقد التف بكوفيته وغرق في تفكير عميق في ضياع فرصة اغتصاب حفيدته الصغرى".
وبينما ينظر الغرب بازدراء إلى العالم العربي، فإن إحدى الصور المعاصرة الأكثر إلحاحا التي تُرسم للعربي الفلسطيني، هي صورة جديدة تماما، وباتت كلمة "فلسطيني" ترسم في ذهن الملايين من البشر صورة الإرهابي، وهي صورة شخص فظ مراوغ يحمل مدفعا ومستعد لأن يقتل البشر في أي سن ومن أي جنس أو لون دون سبب واضح.
تلك هي الصورة التي تسعى الصهيونية إلى غرسها في الأذهان لأنها تضعف، ولا شك، التعاطف الدولي مع الفلسطينيين. ولقد وصف مناحم بيجن، رئيس وزراء إسرائيل، منظمة التحرير الفلسطينية بأنها أشر المنظمات، باستثناء منظمات القتل النازية، في تاريخ البشرية.
ذلك على الرغم من أن (إرجون زفاي ليومي) -وهى الجماعة الإرهابية التي قادها بيجن نفسه في الأربعينات- قد قتلت بعد ظهر يومين اثنين قدر ما قتل الفلسطينيون خلال خمسة عشر عاماً من النضال ضد إسرائيل، فلقد أدى نسف فندق الملك داود في ٢٢ يوليو عام ١٩٤٨ ومذبحة دير ياسين يوم ١٠ أبريل عام ١٩٤٨ على يد جماعة إرجون إلى مقتل ٣٤٥ نسمة.
لكن صورة الفلسطيني كإرهابي أقل شيوعا في العمل الأدبي منه في الرسوم الكاريكاتورية أو في أعمدة الرسائل في الصحف، وإن ظهرت مثل هذه الصور من حين لآخر كما هو الحال في رواية هارولد روبين المفزعة التي صدرت بعنوان “القرصان”، ورواية الرعب “الشرقي” لاريك اميلر، فالوغد في الرواية الأخيرة، وهو قائد حرب عصابات اسمه “غالد” (حقيقة أنه لا يوجد فلسطيني أو عربى بهذا الاسم تدل على جهل الكاتب بالموضوع الذي يتناوله)، هو شخص بغيض لا يُطاق، ألصق به اميلر جميع الصفات التي يرغب الصهاينة في خلقها على الفلسطينيين، فهو دائم الحديث عن قتل المدنيين الإسرائيليين، وقصف تل أبيب بصواريخ الكاتيوشا أو الخوض في بحر الدماء، أما الشخصيات العربية الأخرى في تلك الرواية فهي الأنماط القديمة التي توصف بأنها “نتنة” أو “كريهة” أو بها آثار الجدري.
ومن بين الفلسطينيين في العالم الذين يتراوح عددهم ما بين (٣،٥ أو ٤) مليون نسمة، فإن عدد المسلحين يقل عن واحد بالمائة، فبعض الفلسطينيين يعيشون في الضفة الغربية وقطاع غزة، أما الغالبية فهم اللاجئون المنتشرون في جميع أنحاء الشرق الأوسط، ولم يندمج في الدول المضيفة غير نفر قليل، ذلك لأن الوعي القومي الفلسطيني والشعور بالشخصية المستقلة أقوى من حملهم على الاندماج، إنه شعور طابعه القوة والإصرار، لا يشعر به غير شعب سُلب منه وطنه.
هناك في جامعة بيرزيت بالقرب من رام الله لوحة معلقة على أحد الجدران فوقها نص منقول عن جورج برنارد شو يقول: “لو حطمت قومية أمة فإنها لا تفكر إلا في إعادتها إلى ما كانت عليه، ولن تصغى لأي مصلح أو فيلسوف أو واعظ حتى تحقق مطلبها القومي، ولن تهتم بأي عمل، مهما كان حيوياً، سوى وحدتها وحريتها".
@drassagheer
@melhamy
ولم يتوقف الزخم عند هذا الحد بل تسارعت الخُطى وتجاوز عدد الدول المسجلة في التجمع حاجز 100 دولة من مختلف قارات العالم، تضم أكثر من 1500 مختص وعامل في المجال القرآني، وأكثر من 250 مؤسسة قرآنية. من أكبر الفئات والهيئات المتعاونة مع التجمع المراكز والمعاهد القرآنية العالمية الكبرى في العالم العربي وآسيا وإفريقيا وأوروبا والجامعات والكليات الإسلامية
من مقال: المؤتمر التأسيسي للتجمع العالمي للقرآن الكريم في إسطنبول.. مظلة عالمية لخدمة كتاب الله
بقلم: م. خالد الأحمر الأنصاري - سفير شباب هيئة أنصار النبي ﷺ في الجزائر
لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/v3l6
@drassagheer
@melhamy
لقد كانت فلسطين، وفي مقدمتها القدس، جزءًا أصيلًا من الوعي الإسلامي الليبي؛ فالقدس ليست مدينة عادية في الذاكرة الإسلامية؛ إنها أولى القبلتين وثالث المساجد التي تُشد إليها الرحال، ومسرى رسول الله ﷺ، والأرض التي ارتبطت بسيرة عدد من الأنبياء ولهذا لم يكن غريبًا أن تتجاوز مكانة فلسطين حدودها الجغرافية لتصبح جزءًا من الوجدان الإسلامي العام.
من مقال: الروابط التاريخية بين ليبيا وفلسطين.. ذاكرة واحدة وقضية واحدة
بقلم: الشيخ فرج كندي - سفير الهيئة العالمية لهيئة أنصار النبي ﷺ
لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/c6df
@drassagheer
@melhamy
مقال: هكذا تريد إسرائيل محو الفلسطينيين!
بقلم: برنار غرانوتييه - خبير فرنسي يحمل الدكتوراة في علم الاجتماع وكان مستشارا لدى منظمة اليونسكو*
"ماذا نَعني بكلمة "فلسطينيين"؟ عندما وصلت إلى هذه البلاد كان هناك ٢٥٠,٠٠٠ رجل من غير اليهود، معظمهم من العرب والبدو". ليفي اشكول، ١٩٦٩ م.
مما لا شك فيه أن كلام رئيس وزراء إسرائيل آنذاك بعيد عن الحقيقة تماماً، فعندما وصل إلى فلسطين، كان هناك ٦٥٠,٠٠٠ عربي، ولكن العثمانيين لم يكونوا يجرون أي إحصاء للسكان في البلدان التابعة لهم، مما أفسح المجال أمام الدعاية الصهيونية لتزييف الحقائق وفق أهوائها. ومن الجدير بالذكر هنا ما قاله يهودي معروف، هو إسرائيل زانغويل، سنة ١٩٠٤: "لا يتجاوز عدد اليهود ٢٥٪ من السكان. لذلك علينا أن نستعد لطرد السكان الأصليين من غير اليهود بالقوة، كما فعل أجدادنا، أو للتصدي من الآن لمشكلة الأغلبية غير اليهودية".
وهكذا نجد الصهاينة يمارسون الآن هاتين السياسيتين في آن واحد ضمن إطار حلهم النهائي للمشكلة الفلسطينية. ولإنكار الهُوية الخاصة للشعب الفلسطيني، يدّعي الصهاينة أنه ليس للفلسطينيين وعي وطني خاص ولا ثقافة خاصة! لهؤلاء نقول: ارجعوا إلى منظمة اليونسكو لتطّلعوا بأنفسكم على التراث الثقافي الفلسطيني، ارجعوا إلى المسرح الفلسطيني المقدسي "الحكواتي" الذي قام بجولتين ناجحتين في أوروبا في الآونة الأخيرة، ارجعوا إلى الأدب الفلسطيني، اقرؤوا قصائد محمود درويش وسميح القاسم وتوفيق زياد وغيرهم..
إلا أن الثقافة الفلسطينية هي أيضاً الرسم مع إسماعيل شموط، والأزياء الوطنية والتطريز والرقص والموسيقى والسينما. لو لم يكن لدى هذا الشعب وعي ووطني وثقافة، لما اضطرت سلطات الاحتلال الإسرائيلية لإغلاق المدارس والجامعات وخاصة جامعة بير زيت بشكل دوري.
أما عن “الحقوق التاريخية لليهود“ في فلسطين
فيكفي أن نذكر هنا بأن البارون “هيرش“ كان يمول مستعمرات يهودية في الأرجنتين، وبأن “هرتزل“ كان يتفاوض مع الإنجليز سنة ١٩٠٣ من أجل إقامة وطن قومي لليهود في أوغندا. في العام ٧٠ بعد المسيح، وبعد تدمير القدس، قام “نينوس“ بتعزيز الإدارة الرومانية في هذا الإقليم من الإمبراطورية الذي أطلقت عليه تسمية “فلسطين “Palestina وهكذا استمرت تسمية “فلسطين“ مدة ١٨٧٨ عاما مقابل ٣٤ عاما عاشتها تسمية “إسرائيل“ حتى الآن.
ومنذ عام ٧٠ بعد المسيح، اقتصر الوجود اليهودي في فلسطين على بعض المدارس التي كانت تدرس التلمود في محاولة الحفاظ على رابطة بين اليهود المنتشرين في كافة أرجاء العالم. من المعروف أنه بعد ظهور الإسلام، وفي عام ٦٣٦، فتح الخليفة عمر بن الخطاب القدس، حيث تعرّبت فلسطين بكاملها منذ القرن السابع، على ضوء ذلك كله، أليس من المستغرب حقاً أن نسمع كل يوم عن “الحقوق الطبيعية والتاريخية لليهود في فلسطين“؟
وهكذا يثبت التسلسل الزمني للأحداث بأن أحداً لم يعُد يسمع من سنة ٦٣٦ حتى ١٩١٧ أي نحو ١٣٠٠ سنة! عن وجود أي ارتباط لليهود في فلسطين، بينما توالت الإدارات الحاكمة الإسلامية في فلسطين: الأمويون ٦٦١ - ٧٥٠، ثم العباسيون بعد عام ٧٥٠، كالأتراك السلجوقيين عند بداية القرن الحادي عشر. في سنة ١٠٩٩ استولى الصليبيون على القدس، حيث استمر القتال بين المسيحيين والمسلمين في فلسطين طيلة قرنين كاملين. وفي عام ١٢٥٩ - ١٢٦٠، وصلت قبائل المغول، ثم بدأ حكم المماليك من ١٢٦٠ - ١٥١٦، الذي أعقبه الحكم التركي العثماني من ١٥١٧ - ۱۹۱۷. لذلك لم تظهر كلمة “يهود“ في فلسطين من جديد إلا بعد ظهور وعد بلفور. يتهرب الصهاينة من جديد ويدعون بأن وجودهم ظل “مستمرا" على “أرض إسرائيل“ رغم موجات “الغزو“ المتلاحقة عبر السنين..
ما هي حقيقة هذا الوجود وأبعاده في الواقع؟
خلال الفترة الواقعة بين عامي ١٣٥ و٦٣٥، كان هناك وجود يهودي في الجليل، ولكن اعتباراً من القرن السابع سارت معظم المدارس التلمودية في ركب الإعصار العربي وانتقلت لتقيم في إسبانيا. وعندما قام الحاج اليهودي “بنيامين دي توليدا“ بزيارة الأماكن المقدسة سنة ١١٧٠، قدر عدد اليهود الموجودين في كافة أنحاء فلسطين بنحو ١٤٤٠ نسمة. وفي عام ١٣٦٧، وجد “رابي بن نهمان“ عائلتين يهوديتين في القدس. وحتى تاريخ ١٤٨٨، عندما زار فلسطين العالم التلمودي الإيطالي الشهير “أوباديا دي بيرينورو“، لم يجد فيها أكثر من ٧٠ عائلة يهودية. كان لابد من انتظار عام ١٥١٧، حيث قام سليم الأول بغزو فلسطين لصالح السلطنة العثمانية، حتى سمح لبعض العائلات اليهودية المطرودة من إسبانيا بالإقامة في القدس.
وهكذا لم يكن هناك أي وجود يهودي يُذكر في فلسطين طيلة القرون الطويلة، حتى بدأ التسلل الصهيوني في مطلع القرن التاسع عشر، حيث قدر عدد اليهود سنة ١٨٨٢ بنحو عشرين ألفاً.
إذا كانت هذه الحقائق والمعطيات كافية حقاً لتبرير ثلاثة ملايين يهودي بالتآمر والتواطؤ والقوة، وتحويل خمسة ملايين فلسطيني إلى لاجئين، فإن الحق الدولي لم يعد يعني أي شيء..
بقيت رغم ذلك حجة أخيرة هي التوراة التي فسرت وكأنها وعد إلهي بأرض الميعاد. ونحن نعرف كيف استخدم في التاريخ ادعاء بعض القادة أو الإيديولوجيين الخياليين بأن “الله يوحي إليهم“ أو “يحدثهم"، ورد في التوراة أن إبراهيم "الذي كان يجهل أنه أول صهيوني" جاء من “أور“ متجهاً بقومه من العبرانيين إلى أرض كنعان فلسطين. وبعد مرحلة من الأسْر في مصر، سار العبرانيون نحو كنعان في حوالي القرن الثاني عشر قبل المسيح. استولى هؤلاء بقيادة يشوع على جزء من أرض كنعان بالقوة بينما بقي الفلسطينيون الأصليون يسيطرون على السهول الساحلية الأكثر أهمية. انقسم اليهود إلى قسمين: حيث أسسوا مملكة شمالية، هي إسرائيل، تم تدميرها سنة ۷۲۲ قبل المسيح، ومملكة جنوبية، هي يهودا، التي دُمرت سنة ٥٨٦ قبل المسيح. عندئذ جاءت مرحلة الأسر الثاني البابلي بدل المصري. أما الذين عادوا من الأسر إلى فلسطين، فقد وقعوا، مع سكان البلاد الأصليين تحت سيطرة الفرس فاليونانيين ثم الرومان. وهكذا لم يعرف اليهود الاستقلال السياسي سوى فترة وجيزة من الزمن. صحيح أن العبرانيين عاشوا في فلسطين، إلا أنهم كانوا أحد شعوب هذه البلاد ولم يكونوا أول من سكنها على كل حال. فقد كان هناك العموريون والكنعانيون والآراميون، وبخاصة العرب قبل الإسلام الذين أثبتت الاكتشافات الآثارية الحديثة أنهم الوحيدون الذين يستطيعون الجزم بأن هذه الأرض كانت فعلاً أرض أجدادهم قبل إبراهيم الخليل ويشوع.
إنكار حق الفلسطينيين في أرضهم وتقرير مصيرهم
من المعروف أن حق الشعوب في تقرير مصيرها قد شق طريقه طيلة القرن التاسع عشر. فقد فرض نفسه لصالح الشعوب الأوروبية التي كانت خاضعة لشعوب أوروبية أخرى، وذلك سنة ۱۹۱۸ بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى مباشرة، وكما قال السيد جمال الصوراني، الأمين العام لاتحاد الحقوقيين الفلسطينيين: “إن الشعب الفلسطيني هو حاليا الشعب الوحيد في العالم الذي لا يتمتع بحق تقرير المصير. نحن شعب كامل طُرد من أرضه وأرض أجداده، ولا يزال مشرداً منذ ۳۱ عاما بلا هوية وطنية. نحن جميعاُ بلا هوية، أنا لا أملك هوية، وليس لي حتى قبر أدفن فيه. هذا هو وضع الشعب الفلسطيني".
إلا أن الصهاينة لا يقفون عند هذا الحد، بل يرفضون إعطاء الشعب الفلسطيني أرضه أو جزءاً من أرضه، كما ينكرون عليه حق العودة وحق امتلاك الأرض. من هذه الزاوية، يعتبر وضع الفلسطينيين أشد سوءاً من وضع الزنوج في أفريقيا الجنوبية الذين خصص لهم المستعمرون البيض بعض المستوطنات الخاصة بهم. ومن الجدير بالذكر أن بعض الدول العربية نفسها قد بدأت تقبل الآن نحو إعطاء الفلسطينيين أقسموتين من الأرض هما: الضفة الغربية وقطاع غزة (مشروع الملك فهد). ولكن الإسرائيليين ما زالوا يرفضون حتى مثل هذا الحل الذي يعتبر دون الحد الأدنى ودون طموحات الشعب الفلسطيني.
وهنا يكمن المغزى العميق لاتفاقية “كامب ديفيد“ التي تستبعد في جوهرها إمكانية تشكيل دولة فلسطينية مستقلة حتى في الضفة الغربية وقطاع غزة؛ لذلك رأينا هذه الاتفاقية تتجنب الحديث عن “الشعب الفلسطيني“، مفضلة الاستعاضة عنه بعبارة “الفلسطينيين“ أو “سكان الضفة الغربية وقطاع غزة"، في هذا نعتبر اتفاقية “كامب ديفيد“ متناقضة تماماً مع قرارات الأمم المتحدة التي كانت تتحدث عن “اللاجئين الفلسطينيين“ سنة ١٩٦٧، ثم أصبحت كافة دول عدم الانحياز وجميع الدول الدائمَة العضوية في مجلس الأمن تقريبا الصين، الاتحاد السوفياتي، فرنسا وبريطانيا تتحدث صراحة عن “الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني"، لذلك لاشك في أن الهدف الرئيسي من هذه المناقرات الإسرائيلية هو السماح لإسرائيل يوماً ما بأن تخرج من جُعبتها ما تعتبره هي كفلسطينيين مثل “روابط القرى“ العميلة وغيرها..
التخلص من العرب في الدولة اليهودية
مثلما حاول النازيون التخلص من اليهود المقيمين في أراضي الرايخ عن طريق التهجير والقتل، فإن هدف الصهاينة هو التخلص من العرب الذين يعيشون داخل حدود الدولة اليهودية لعام ١٩٦٧ حتى يصبح السكان يهوداً مائة في المائة على المدى البعيد؛ لذلك عليهم أن يتخلصوا من 550800 فلسطيني، وخير وسيلة لتحويل هذا الهدف هي تحويلهم إلى مواطنين من الدرجة الثالثة بشكل يجدون معه أنفسهم مضطرين للرحيل، تضاف إلى ذلك مختلف أساليب الضغط والتهديد والإرهاب.
التخلص من العرب في الضفة الغربية وقطاع غزة
كتب جوزيف ويتنر سنة ١٩٤٠ يقول: “أما بالنسبة للعرب، فإن الحل الوحيد يكمن في نقلهم من هنا إلى البلدان المجاورة، يجب نقلهم جميعاً دون الإبقاء على قرية واحدة".
أما ما يعنيه بكلمة “هنا“ فيوضحها بأنها تعني “أرض إسرائيل".
وهكذا نرى أن ما يحدث الآن لم يجئ مصادفةً ولا اعتباطاً، بل هو نتيجة مخطط مرسوم ينفذ على مراحل، إلا أن هذه ليست مهمة سهلة كما يبدو؛ فهناك 833000 فلسطيني في الضفة الغربية و451000 في قطاع غزة، أضف إلى ذلك أن هؤلاء السكان يتزايدون بسرعة نتيجة النسبة العالية للتوالد بصورة طبيعية؛ لذلك لابد من العمل بسرعة على تدجين هذه الكتلة البشرية الهائلة عن طريق حرمانها من قيادتها السياسية المحلية وإبعادها عن تأثير منظمة التحرير.
وهكذا قامت مخابرات (بيغن) بتدبير محاولات اغتيال كل من كريم خلف، عمدة رام الله، وبسام الشكعة، عمدة نابلس، الذي فقد ساقيه، وفي شهر آذار ۱۹۸۲، تمت إقالة هذين الزعيمين بالإضافة إلى عمدة البيرة.
كذلك أصبحت معروفة لدى القاصي والداني أعمال القمع الرهيبة التي يتعرض لها المناضلون الفلسطينيون وذووهم، وها هي تقارير الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان ولجنة العفو الدولية تدين إسرائيل بالأدلة الفاضحة والشهادات الدامغة لقيامها بتعذيب المساجين وتدمير المنازل وتهجير السكان بالقوة.
كما أصبح من المعروف قيام السلطات الإسرائيلية، عندما لا تريد العمل المباشر، بدفع الأفراد أو المجموعات اليهودية للقيام بأعمال الإرهاب ضد العرب تحت سمع هذه السلطات وبصرها! من هذه الأعمال: محاولة إحراق المسجد الأقصى، وقيام “ألان هاري غودمان“ بإطلاق النار على العرب أمام مسجد عمر في القدس يوم ۱۱ نیسان ۱۹۸۲. عندئذ اتهم هذا الشخص بالجنون، إلا أن جنونه المزعوم هذا لم يمنعه من التمييز حين كانت الضحايا كلها من العرب فقط!
وفي صحيفة “هآرتز“ كتب البروفسور “يوفال نيمان“ بتاريخ ۱۸ حزيران ۱۹۸۱، يستنكر عدم طرد جميع الفلسطينيين من قطاع غزة منذ حرب يوم الغفران سنة ۱۹۷۳.
كذلك استشهد أمنون كابليوك Amnon Kapeliouk بقول الحاخام “أبراهام تسيمل“: “يوجد تبرير في الشريعة اليهودية لقتل المواطنين غير اليهود، بما في ذلك النساء والأطفال، أثناء القتال أو خلال الحرب".
لذلك يجب ألا نستغرب عندما تقوم السلطات الإسرائيلية بقتل الأطفال والمراهقين العرب الذين يرشقون السيارات الإسرائيلية بالحجارة.
في عام 1980 ذكرت لجنة الأمم المتحدة المكلفة بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية داخل الأراضي المحتلة، عدة أشكال من هذه الممارسات المخالفة لحقوق الإنسان: كمصادرة الأراضي أو شرائها تحت الضغط، تدمير المنازل، إغلاق المحلات التجارية، التهجير والطرد بالقوة، منع التجول، التدابير القاسية المتخذة في المدارس والجامعات، إلخ..
من جملة الشهود والشهادات التي تثبت كلها تعمد الإسرائيليين تدمير العديد من القرى عن بكرة أبيها لإرغام السكان العرب على النزوح، يمكن أن نذكر ما كتبه الجنرال “أود بول”، كبير المراقبين الدوليين: “بعد حرب عام 1967، أُبعد كثيرون من القرويين العرب بالقوة بعد أن دُمرت منازلهم، وليس هناك أدنى شك، وبخاصة في (بيت نوبا) و(يالو)، في أن هدف العمل العسكري كان إرغامهم على النزوح”.
وتدل الإحصاءات على أن 212 16 منزلاً قد تم تدميرها بين تموز 1967 وآب 1971. في قلقيلية أرغم العسكريون الإسرائيليون 1500 قروي على الصعود إلى عربات نقل منذ بداية الحرب في 6 حزيران 1967 لكي يتوجهوا إلى جهة غير معلومة. وفي 21 حزيران، شهد أحد أطباء مؤسسة غوث اللاجئين بالآتي: “عندما رجعنا، وجدنا أنفسنا أمام كارثة لا يمكن تصورها، فقد رأينا قلقيلية مدمرة ومنهوبة ومحروقة، كما كانت الجثث لا تزال تحت الأنقاض، والروائح المنبعثة منها لا تُطاق، مما كان يُخشى معه تفشي الأوبئة، لذلك كان علينا القيام فوراً بأعمال التطهير والتعقيم وإنقاذ الجرحى وتأمين الغذاء، لقد كان البؤس فيها يفوق كل وصف وتصور”. وقد تكرر مثل هذا العمل الوحشي في كل من أمواس، جفتلك واللطرون وغيرها.
مما لا شك فيه أن الوضع الفاضح السائد في الأراضي المحتلة يعتبر مساً بحقوق الإنسان في مجالات عديدة: تحويل السكان العرب إلى مجرد أيد عاملة رخيصة في خدمة المستوطنين اليهود، انعدام الحقوق النقابية للفلسطينيين، التمييز العنصري الواضح وسد أبواب التعليم أمام العرب، الاعتقالات الجماعية ومصادرة الأراضي ونسف المنازل وغير ذلك، كل هذا بهدف رئيسي واحد هو دفع المواطنين للعرب للنزوح.
في الوقت الذي يزعم فيه المحتل الصهيوني أن الأمن والهدوء مستتبان في الأراضي المحتلة، فإن كافة الدلائل تثبت بشكل قاطع الرفض الجماعي للاحتلال الصهيوني. وقد أكد معهد استطلاع الآراء الإسرائيلي P.O.R.I في نيسان 1982، أن 98% من السكان العرب في الأراضي المحتلة يؤيدون تشكيل دولة فلسطينية مستقلة، ويرفضون “الاستقلال الذاتي” العزيز على قلب كل من بيغن وشارون.
@drassagheer
@melhamy
أخطر ما يمكن أن يحدث للضمير الإنساني أن يبدأ بتقسيم البشر إلى: ضحايا يستحقون التعاطف، وضحايا يمكن تفسير موتهم. وهذه هي الكارثة الأخلاقية الحقيقية.. أن يبكي العالم على طفل، ثم يبحث عن المبررات لطفل آخر.. أن يرتجف الضمير أمام صورة ضحية في مكان، ثم يصبح باردًا أمام ضحية في مكان آخر..
من مقال: مأساة فلسطين تفضح العالَم بأَسره!
بقلم: د. محمد الناهي
سفير هيئة أنصار النبي ﷺ في اليمن
لقراءة المقال كاملًا: supportprophetm.com/yryc
@drassagheer
@melhamy
مقال: "خُنَّس" حين يكون الاختفاء جزءًا من القوة
بقلم: إيهاب توتونجي - كاتب لبناني
ليست القوة دائمًا في الظهور، ولا في الحركة المستمرة نحو الأمام. فقد يكون من أعظم عناصر القوة أن تعرف متى تظهر، ومتى تتراجع، وكيف تحجب حضورك عن عين الخصم. ومن هنا تأتي فكرة سلسلة "من الجذر إلى الردع" التي تحاول أن تقرأ بعض الجذور والألفاظ القرآنية قراءةً لغوية وتأملية، ثم تسأل: هل يمكن للمعنى العربي الدقيق أن يفتح لنا بابًا لفهم بعض المفاهيم التي تقوم عليها تقنيات واستراتيجيات معاصرة؟
ليست الغاية أن نزعم أن القرآن تحدث عن طائرات شبح أو تقنيات عسكرية حديثة، فهذا تحميل للنص ما لا يحتمل. وإنما الغاية أن نتأمل المعنى اللغوي الأصيل، ثم نبحث عن فكرة معاصرة تشترك معه في بعض خصائصه، مع إبقاء الحدود واضحة بين النص القرآني وبين الاستلهام البشري.
ومن الجذور التي تفتح هذا الباب: جذر خ ن س.
الشاهد القرآني
قال تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ * وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ * وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ﴾ [التكوير: 15–18]. وقال سبحانه: ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ * الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾ [الناس: 4–5].
نجد إذن الجذر في موضعين قرآنيين بارزين: الخُنَّس، والخَنَّاس. واللافت أن السياقين، على اختلافهما، يلتقيان حول معنى التراجع والانقباض والاختفاء بعد الظهور أو الاقتراب.
أولًا: ماذا يعني "خَنَس"؟
عند الرجوع إلى استعمالات العربية، نجد أن الخُنوس يدور حول التأخر والتراجع والانقباض والتواري. يقال: خَنَسَ الشيءُ: تقبض وتوارى. وخَنَسَ عنه: تأخر عنه وتخلف. وخَنَسَ الشيءَ: ستره وغيبه. ويقال عن الإصبع إذا قُبضت: خَنَسَ إبهامه. ومن هذا المعنى جاء وصف الخَنَّاس؛ أي كثير الخنوس، شديد التراجع والتواري.
أما الخُنَّس في قوله تعالى: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾، فقد فسرتها كتب التفسير واللغة في سياق الآيات بالكواكب التي تظهر ثم تخنس، أي تتوارى أو تغيب عن الأنظار، وقيل: هي الكواكب السيارة التي تخنس في مجراها.
وهنا تظهر صورة لغوية شديدة الوضوح: شيء يتحرك، ثم يتراجع عن مجال الرؤية أو يتوارى. وهذا هو المعنى الذي ينبغي أن نبقيه في مركز التأمل، بدل القفز مباشرة إلى التطبيقات الحديثة.
ثانيًا: الخنوس ليس مجرد اختفاء
قد يبدو للوهلة الأولى أن “الخنوس” يعني ببساطة الاختفاء.
لكن الاستعمالات العربية أوسع من ذلك.
فالخنوس قد يكون:
تأخرًا، أو انقباضًا، أو تراجعًا، أو تواريًا، أو انسحابًا من مجال الظهور.
وهذا فارق مهم.
فالشيء الذي اختفى منذ البداية ليس بالضرورة “خانِسًا”. أما الذي كان ظاهرًا أو حاضرًا ثم تراجع أو انقبض أو توارى، فهنا تصبح صورة الجذر أكثر وضوحًا. ولهذا جاء في الحديث وصف الشيطان بأنه “يخنس” عند ذكر الله؛ أي ينقبض ويتراجع.
إنها إذن حركة ذات مرحلتين: حضور = ثم خنوس. وهذه الثنائية هي التي تجعل الجذر مثيرًا للتأمل في عالم التقنية والاستراتيجية.
ثالثًا: من الخنوس إلى مفهوم معاصر
إذا أردنا البحث عن أقرب مفهوم معاصر، فعلينا ألا نقول إن “خنس” يعني الطائرة الشبحية؛ فهذا غير دقيق. لكن يمكن أن نقول إن بعض تقنيات التخفي وتقليل البصمة (Stealth) تشترك مع صورة الخنوس في خاصية واحدة محددة: تقليل الظهور وإخفاء الحضور عن وسائل الرصد.
الطائرة الشبحية لا تصبح معدومة الوجود، وإنما تُصمم هندسيًا لتقليل إمكانية اكتشافها وتتبعها بواسطة وسائل الاستشعار المختلفة. وهنا يصبح الاستلهام اللغوي أكثر انضباطًا: الخنوس = التراجع أو التواري عن مجال الظهور. والـ Stealth =تقليل الظهور أمام أنظمة الرصد.
ليسا شيئًا واحدًا، لكن بينهما تشابه وظيفي محدود يمكن أن يفتح باب التفكير. وهذا بالضبط ما تسعى إليه السلسلة: ليس إثبات أن المصطلح القرآني “تنبأ” بالتكنولوجيا، وإنما اكتشاف كيف يمكن للغة أن تمنحنا مفاهيم تساعدنا على التفكير.
رابعًا: القوة التي لا تُرى
في التصورات التقليدية للقوة، يرتبط التفوق غالبًا بما يمكن رؤيته: قوة أكبر، سلاح أقوى، مركبة أسرع، مدى أبعد. لكن تطور تقنيات الاستشعار غيّر المعادلة. فكلما أصبحت الرادارات والكاميرات وأجهزة الاستشعار أكثر قدرة، أصبح تقليل البصمة عنصرًا مهمًا في تصميم بعض المنصات.
وقد تكون البصمة:
رادارية.
حرارية.
صوتية.
بصرية.
كهرومغناطيسية.
وبالتالي لم تعُد المسألة فقط: كيف أكون أقوى؟ بل أصبحت أيضًا: كيف أقلل مقدار ما يستطيع الخصم معرفته عني؟ وهنا تظهر قيمة مفهوم الخنوس بوصفه استعارة فكرية لا تعريفًا تقنيًا. فالقوة قد تكون في الظهور، لكنها قد تكون كذلك في القدرة على التحكم في الظهور.
خامسًا: الخنوس في البيئة الاستراتيجية
في البيئة العسكرية الحديثة، اكتشاف الخصم يمثل جزءًا أساسيًا من القدرة على التعامل معه. ولهذا تطورت منظومات:
ISR — Intelligence، Surveillance and Reconnaissance
أي الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع. وفي المقابل ظهرت تقنيات تسعى إلى تقليل قدرة هذه المنظومات على اكتشاف الأهداف أو تتبعها. وهنا يمكن أن نستفيد من الجذر خ ن س باعتباره صورة لغوية لفكرة: الحضور دون انكشاف كامل. وهذا لا يعني الاختفاء المطلق، فذلك غير واقعي في معظم البيئات. بل يعني تقليل البصمة، وإدارة الظهور، واستغلال البيئة، واختيار اللحظة المناسبة للحضور أو التراجع. ومن هذه الزاوية يمكن أن يصبح الخنوس مفهومًا تأمليًا في التفكير الاستراتيجي: ليس كل ما هو موجود يجب أن يكون ظاهرًا بالدرجة نفسها.
سادسًا: “الخنّاس” نموذج آخر للخنوس
إذا كان “الخُنَّس” يلفت النظر إلى ظاهرة التواري والتراجع، فإن الخنّاس يقدم صورة أكثر تكرارًا. قال تعالى: ﴿مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ﴾ [الناس: 4].
والخنّاس، كما ورد في التفسير واللغة، هو الذي يخنس ويتوارى. وهنا نلاحظ نمطًا لافتًا: يظهر → يؤثر → ثم يتراجع ويتوارى.
وهذا يجعل الجذر أوسع من فكرة “الاختفاء” المجردة؛ فهو يتضمن الحركة بين الظهور والخفاء. وهذه الفكرة موجودة في مجالات كثيرة خارج المجال العسكري أيضًا. ففي الاتصالات، مثلًا، يمكن أن تعمل بعض الأنظمة بطريقة تجعل حضورها الإشاري محدودًا بحسب الحاجة. وفي الأمن السيبراني، توجد مفاهيم تتعلق بإخفاء النشاط وتقليل قابلية اكتشافه. وفي الاستطلاع، قد يكون نجاح المهمة مرتبطًا بقدرة المنصة على الحصول على المعلومات دون كشف موقعها بسهولة. لكن مرة أخرى: هذه نظائر معاصرة للفكرة، وليست معاني لغوية للجذر.
سابعًا: من الجذر إلى الصناعة
إذا أردنا تحويل الفكرة إلى مشروع افتراضي مستلهم من الجذر، فقد يكون عنوانها:
KHNS STEALTH SYSTEMS®
Appear When Needed. Remain Unseen When Not.
ولا يعني الاسم أن اللغة العربية أنشأت تقنية التخفي، وإنما هو اسم ابتكاري مستوحى من صورة الخنوس. يمكن أن تتخصص الشركة افتراضيًا في:
تقنيات تقليل البصمة الرادارية.
إدارة البصمة الحرارية والصوتية.
أنظمة المراقبة منخفضة الظهور.
تقنيات الاستشعار السلبي.
حلول حماية المنشآت من الرصد غير المرغوب.
وهنا تتحول الكلمة من مجرد مادة لغوية إلى فكرة تصميمية:
كيف يمكن أن يكون النظام فعالًا، من دون أن يكون حضوره مكشوفًا طوال الوقت؟
ثامنًا: منتجات مستوحاة من الفكرة
يمكن ترجمة هذا المفهوم، على سبيل المثال، إلى منتجات افتراضية مثل:
KHNS-SHIELD™
منظومة لإدارة وتقليل البصمات المتعددة للمنصات.
KHNS-SENSE™
نظام استشعار سلبي يعتمد على استقبال المعلومات بدل إصدار إشارات مستمرة.
KHNS-COVER™
تقنيات لإدارة الظهور والاستفادة من البيئة المحيطة لتقليل قابلية الرصد.
KHNS-TRACK™
نظام لتحليل احتمالات الكشف والتتبع وتقييم مستوى الظهور.
هذه أسماء تصورية وليست منتجات موجودة بالضرورة؛ والغرض منها إظهار كيف يمكن أن تنتقل الفكرة من الجذر اللغوي إلى سؤال صناعي.
تاسعًا: هل الخنوس يعني الضعف؟
هنا ربما تكمن أجمل المفارقات فقد يُفهم التراجع أحيانًا باعتباره ضعفًا، لكن الخنوس في ذاته لا يدل على الضعف. فالتراجع قد يكون: هروبًا، اختباءً، انكماشا وقد يكون إدارةً للظهور .والفارق تحدده الغاية والسياق .ولهذا فإن الاستلهام الاستراتيجي الأكثر دقة من الجذر ليس )اختفِ كي تنتصر) بل (امتلك القدرة على التحكم في مقدار ظهورك). وهذه فكرة أوسع من المجال العسكري. فالمؤسسة الذكية لا تكشف كل معلوماتها، والمنظومة الآمنة لا تجعل كل مواردها مكشوفة، والنظام التقني الجيد لا يرسل إشارات أكثر مما يحتاج. إنها في جوهرها مسألة إدارة للبصمة.
عاشرًا: من “الخُنَّس” إلى سؤال المستقبل
تأمل الآية: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾. بغض النظر عن التفاصيل التفسيرية المتعلقة بتعيين المقصود، فإن التعبير نفسه يرسم صورة حركية لافتة: جريان، ثم خنوس، ثم اختفاء أو توارٍ. إنها ليست صورة جسم ساكن بل إنها صورة حركة وتغير في الظهور. وهذه الصورة تفتح سؤالًا معاصرًا: إذا كانت أنظمة الرصد في عصرنا قادرة على اكتشاف الأشياء من مسافات بعيدة، فهل سيكون التفوق المستقبلي لمن يملك قدرة أكبر على الرؤية فقط، أم لمن يستطيع أيضًا إدارة إمكانية رؤيته؟
قد يكون المستقبل مزيجًا من الأمرين: رؤية أفضل للآخر، وظهور أقل للذات وهنا تصبح المعادلة الاستراتيجية: Detect More — Reveal Less أي اكتشف أكثر.. واكشف أقل.
وهي صياغة معاصرة لفكرة يمكن استلهامها من صورة الخنوس، دون أن نزعم أنها تفسير للآية أو أنها كانت مقصودة بهذا المعنى التقني.
الخلاصة: حين تصبح القدرة على الاختفاء قوة
يقودنا جذر خ ن س إلى معنى لغوي واضح تدور حوله استعمالات متعددة: التأخر، والانقباض، والتراجع، والتواري، والاختفاء عن مجال الظهور. ومن هذا المعنى يمكن أن نستخرج سؤالًا حضاريًا معاصرًا: هل القوة دائمًا في أن تُرى؟ ربما لا. ففي عالم تزداد فيه قدرة الإنسان على الرصد والكشف والتتبع، تصبح القدرة على تقليل البصمة وإدارة الظهور عنصرًا متزايد الأهمية في بعض التقنيات والأنظمة. ومن هنا يأتي الاستلهام: ليس القرآن كتابًا في هندسة الطائرات الشبحية، ولا قاموسًا للمصطلحات العسكرية الحديثة. لكن لغته العميقة تحمل صورًا ومفاهيم يمكن أن تدفع العقل إلى التأمل، والمقارنة، وطرح أسئلة جديدة.
والجذر خ ن س يقدم لنا واحدة من هذه الصور: قد تتحرك دون أن تكون ظاهرًا، وقد تتراجع دون أن تكون ضعيفًا، وقد يكون جزء من قوتك في قدرتك على التحكم في اللحظة التي تظهر فيها.
وهكذا تنتقل الرحلة: من الجذر → إلى المعنى → إلى الصورة → إلى السؤال → ثم إلى الاستلهام.
وهذا هو جوهر مشروع “من الجذر إلى الردع”: أن نعيد قراءة المفردة القرآنية بعين لغوية أمينة، ثم نتركها تفتح أمامنا أسئلة المستقبل، دون أن نحمّل النص ما لا يقول.
من الجذر إلى الفكرة.. ومن الفكرة إلى المستقبل.
@drassagheer
@melhamy
الحضارات لا تنهار عندما تخسر معركة، وإنما تنهار عندما تتحول من جماعات تحمل رسالة، إلى سلاسل يجمعها الانتظار.. ولعل هذه الإشكالية هي ما ينبغي أن يبحث فيها كل من امتلك بعضًا من مفاتيح العلم، مع ناصية للفهم، فبرأينا مستقبل الأمم لا يتوقف على عدد الواقفين في الصف الواحد، وإنما على عدد السائرين في الاتجاه نفسه.
من مقال: تَجمُّع وليس جماعة
بقلم: بادية شكاط -كاتبة جزائرية
لقراءة المقال كاملًا: supportprophetm.com/dr3k
@drassagheer
@melhamy
مقال: الـمُـتــنَـبِّـئون الكَـذَبـة في وجـهِ نُــبُــوَّةٍ برهانُها القرآن
بقلم: أ.د. جمال بن عمار الأحمر الأنصاري - سفير هيئة أنصار النبي ﷺ في الجزائر
أقوام من الأوائل خصوا الشعر بإله يَهَب الشاعر القوافي الشاردة، والإيقاعاتِ الساحرة، ويُوسِع له من أسباب القول كلما ضاقت به السبل، ويغدق على الناثر من أسرار البيان كلما احتبس منه لسان. وجعل العربُ القدامى لكل شاعر شيطانا.
ومنهم من جعل لرسول الله ﷺ رَبِيئا من الجن، فراحوا بكل ما أوتوا من لَدد وخصام يزينون لأنفسهم واهيات الحجج، ويخادعون عقولهم بمنقطعات البراهين حتى ذهبوا في المكابرة كل مذهب، ومالوا إلى أمرٍ طريقُه التكلف لا الاجتهاد، وسبيله التأهب والاحتشاد، مع علمهم أن صاحبَه أمِّيٌّ، وليس بحضرته من يملي عليه أو يكتب في نحو ذلك من الأمور التي جِماعُها الجهل والعجز.
كان قومُه مِن قريش موصوفين برزانة الأحلام، ووفارة العقول والألباب، وقد كان فيهم الخطباء المصاقِع، والشعراء المفلِقون. وهم عرب فصحاء، مقتدرون على التصرف في أودية الكلام، عارفون بنظومه: قصيدِه ورجَزِه وسجْعِه، وسائر فنونه. وقد وصفهم الله تعالى في كتابه بالجدل واللدد إذ كانوا أحرص الخلق على أن يجدوا في القرآن مغمزا، وعليه مَطعنا. وأدركوا فهْما غير مشكوك فيه، ولم يكن فيهم أحد يَنفيه، فكاعوا وجبُنوا عن معارضة القرآن ومطاولته على القول.
وعلى الرغم من أن فيهم مَن جمع تِلاد الكلام الأول، وتبحَّر في كلام العرب، وعرف أساليبه الواسعة، ووقف على مذاهبه القديمة إلا أنه أعرض؛ لأن المنكِر عنيد، وميت القلب بلِيد، يصارع في غير حلْبة، وينفخ في غير فحْم؛ إذ ذهبوا فيه كل مذهب من القول فلم يصدروا عن رِيٍّ.
ومنهم مسيلمة الذي جاء بالسجع؛ لكن الساجع عادته أن يجعل المعاني تابعة لسجعه، ولا يبالي بما تكلم به إذا استوت أساجيعه واطردت؛ لأنه يجهل أن المعاني نتائج العقول، وولائد الأفهام، وبنات الأفكار.
ومنهم من طعن في القرآن لقلة الغريب في ألفاظه، وإنما يكثر وحشي الغريب في كلام الأوحاش من الناس والأجلاف من جفاة العرب الذين يذهبون مذهب العُنجُهية، بينما البليغ لا يعبأ بالغرابة ولا يعمل بها شيئا.
ومنهم هنديٌّ جاء باستراق واقتطاع من عُرض كلام القرآن، وباحتذاء لبعض أمثلة نظومه، فلم يبلغ شأوه، ولم يصب في شيء من ذلك حذوه. والحجَر المغصوب بالدار رهنٌ بخرابها. وتلك سبيل مقالات المتكلفين، وعاقبة دعوى المبطلين.
ومنهم من جاء بكل شائبة، واثَّاقل إلى المغالطات، ودلّته فَيَالة رأيه على القول فيه بالسخافات؛ إذ هوَّل وروَّع، وصعَّد وصوَّب، ثم أخلف ما وعَد، وأخدج ما ولَد حين انقطع. وهل يخالجُ أحدًا شكٌّ في ضلالةِ مَن هذا سبيلُه، وسقوطِ مَن هذا برهانُه ودليله؟
وكيفما كانت الحال ودارت القصة فقد كانوا يَعنِقون في المضمار لكنهم وقفوا، وكانوا ينهبون الحلبة بخطاهم لكنهم قُطفوا! وليت مَن جاءوا برأي فَطِير خضعوا للقرآن، المتبالغ غاية البيان، الذي فدم حلوق الفصحاء، وأخرس شقاشق البلغاء، وفتَّ في أعضاد مَرَدة الـخصام، من ذوي السابقة في حلبة الكلام حتى أذعنوا لـخَصْله، وقطعوا العناد من أصله. ورأيُ الشيخ خير مِن مَشهد الغلام!
وبقي الرسول ﷺ يطالبهم به مدة عشرين سنة مظهرا لهم النكير، زاريا على أديانهم، مسفِّها لأحلامهم، حتى تركوا السهل الدمِث مِن القَول، ونابذوه، فعمدوا إلى الـحَزْن الوَعْر من الفعل، وركبوا الفَواقر الـمُبِيرة؛ إذ ناصبوه الحرب، فهلكت فيها النفوس، وأُريقت الـمُهَج، وقُطِّعت الأرحام، وذهبت الأموال، فلم يحوزوا الثلَج والظفَر فيه.
إن الله السِّـتِّـير يستر القبيح ويظهر المليح، لكن المشركين الظالمين فسقوا عن حيز التصافي فخرجوا إلى جانب التجافي؛ فسجَّل عليهم القبيح ورماهم بالفضيح.
ويا للمدينة! فُتحت القرى والأمصارُ بالسيوف، لكن لم تُفتح المدينة إلا بالقرآن!
وها هو القرآن يُـتلى فيما بين دفتي العالَم، على مرِّ الأعوام، بين الخواصِّ والعوَامِّ! وشاء الله أن سيَـبلغ ما بلَغ الليلُ والنهار!
فَرادة براهين القرآن
عرف العرب الأقحاح أن القرآن لا يشبه أي نظم من تفاعيل وأوزان تُترِع بعض الحواس بِـمُكائها وأصدائها فيَطرب. ولا يشبه أي صناعة لفظية مبهرَجة في قوالب شكلية ذوات أنماط وأخلاط تروع النفس ببريق أصباغها. وهذا يعرفه كل من أوتي سلامة الطبع، وصلابة النبع، واطلع على لطائف العربية.
وجدوا في القرآن كل سورة عجيبة الصورة، أنيقة المنظر دقيقة المخبر، مَظِنَّة للغُرر البدائع، والفِقَر الروائع، مَجْمَعة لخبايا لا تُعد، ومزايا لا تُـحد. وجدوا فيه كل سورة وَجازتُها أمرٌ جليّ، وتمكُّنُها غير خفيّ؛ خطابُها يعُمُّ كلَّ حاضرٍ وباد، ومُوالٍ ومُعاد؛ تقاربت أطرافها، وتجاوبت أكنافها، وتدانى عجزها وهاديَتُها، وتلاحقت مقدمتها وساقتها، تضمنت نبذا من فروع البلاغة وأصولها، وحوت أبوابا من الفصاحة وفصولها؛ منها ما هو إجمالي؛ أمره ظاهر، ووجهه سافر، ورُواؤه لا يَنتَقِب، وضياؤه لا يَحتجِب، مع حسن رونقه، وعذوبة لفظه، وصحة معناه. ومنها ما هو تفصيلي؛ سرائره تبوح، وروائحه تفوح، وشواهده تَلوح، ودلائله تغدو وتروح.
وجدوا في القرآن من البلاغة أقسامها العشرة في أعلى طبقة منها: الإيجازَ حذفا وقصرا، والتشبيهَ بلاغةً وحقيقة، والاستعارةَ، والتلاؤم، والفواصل، والتجانس مزاوجة ومناسبةً، والتصريف، والتضمين، والمبالغةَ بضروبها الست، وحسنَ البيان كلاما وحالا وإشارة وعلامة. هذا بعض ما فيه من الحسن والجمال على سبيل الإجمال.
وجدوا فيه كل سورة تركيبُها فارد، مسلوكا فيه طريق الفصاحة، ومراعى فيه حدود البلاغة، إذ جُـمع في كلم معدودة، وجمل محدودة، بين أسباب الفصاحة وأركان البلاغة من الحذف، والإضمار، والتأكيد، والتَّكرار، وإصابة مَفصِل الصواب في الاختصار، والإسهاب، والمحافظة على الفصل والوصل، اللذين هما في باب البيان كالأصل، والمحاماة على مراتب التقديم والتأخير، والتعريف والتنكير.
وجدوا فيه كل ألفاظ مُعجِبة، ومعاني شديدةً لا يقف عليها إلا أولوا البصيرة والبصر، صعبةً لا تكاد تنقاد لقُوَى البشر، مع أداء الغرض المقصود بأبلغ الوجوه والحدود. وهذا شأن لا يَقدر قدرَه، ولا يكتنه أمرَه إلا من عُني بالكتابة، أو مُني بالخطابة؛ ذلك لأنه نظمُ معنًى له مؤدًّى يملأ السمع، ويبكِّت الجمع، ويرد الفصيحَ أعجما، والـمِنطيقَ أبكما. والأمر في ذلك بيِّن واضح، لا يخفى على ذي مُسكةٍ ذكيٍّ.
وجدوا فيه من السجع المستلذّ في السمع والطبع، دون ذهول عن المقصود الأصيل والغرض الأثيل. وجدوا فيه التدرج من الإبهام إلى التوضيح، والترقي من التعريض إلى التصريح. وفيه أوجه من التأكيد وضروب من التشديد. وفيه النداء بحرف هو أمُّ حروف النداء، وبحرفٍ مختص بنداء البُعداء. وفيه إقحام كلمة التنبيه بين المنادى وما يستدعيه. وفيه ترك الاسم الموصول إلى النعت المفصول لما فيه من الإيجاز والاختصار. وفيه التقديم للعناية والتخصيص للنهاية. وفيه ما يجري مجراه، ويؤدِّي مُؤداه.
وجدوا في القرآن طريقةً أنيقةَ النظام؛ خاطبت كل ناقد بصير بعين الإنصاف متنكب طريقة الاعتساف بكل معنى جليل مؤسَّس على أقوى دليل. إنها طريقة تأسر العقل حين تصطرعُ العقول وتتصادم الأفكارُ وتختلف الأنظارُ وتتناصى الحجج في الميدان الفسيح فتتشابك الطرق وتفترق الدروب؛ إذ جاءت بالحكم الفاصل بين الحق والباطل، وبينت الفارق بين الحالي والعاطل، وأظهرت أشد النكير في أبلغ تذكير، ففلت حجج الطِّغام، وكانت نافيةً للإبهام، مدحضةً لسقيم الأفهام، مزيلةً للأوهام، حقيقةً بقطع الخصام، كشفًا للقناع، وحسمًا للأطماع، وردًّا للأتْباع، وبَكتَتهم بالحجة، وألزمتهم بدليل المتاركة ونفي المشاركة القاطع، وأفحمتهم بالبرهان الساطع، وكانت سهاما صائبة مِن مَرامي الله على عدوه، فتركوا الباطل اللَّجلَج، وتبعوا الحق الأبلج.
وجدوه عندما يقرع السمعَ صليلُه جهرة وخُفية يخلص إلى القلب بما له من اللذة والحلاوة، والروعة والمهابة التي تقشعر منها الجلود. وجدوه يتغلغل في الروح، وتستبشر به النفوس، حتى إذا أخذت حظها منه عادت مرتاعة قد عراها الوجيب؛ إذ يحول بينها وبين مضمراتها وعقائدها الراسخة فيها. ووجدوه تنشرح له الصدور، فيتردد في نبضات القلب. ويسري مع الأنفاس، فيتجلى في السلوك وسِيما الوجوه. وجدوه يخاطب الوجدان الذي هو صميم الإنسان فيعتقه من التيه والفصام، ويحميه من الارتكاس في حضيض النفس الأمارة التي تستبد بها الغريزة وتتلاعب بها الأهواء.
وعرفوا أن المسلم يقتبس من شمس الحقيقة التي لا تغرُب، ويغترف من منبع السماء الذي لا ينضُب، في رحلة الفوز بالحق والخير والجمال. واحتمالُ التأويل إحدى خصائص التنزيل. والمسلم يأخذ من القرآن العظيم زاده الفكري والروحي والشعوري، ويتصعد به إلى عالم أرحب، ويحلق بها في آفاق الكمال، بوعي وبصيرة، فيسمو بذاك عن معاناته المستمرة التي لا تعرف الهمود ولا الخمود ولا الخمول، ويصبر على صور الابتلاء، ويثبت أمام أنواع التناقض في عالم الشهادة، ليُرضيَ عالِـمَ الغيب والشهادة.
إعجاز مستمر
القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد؛ استقل بالسنة والفرض، ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض. جعله الله للشرع قواما، واستعمل سائر المعارف خُداما؛ منه تَأخذ مبادئها، وبه تَعتبر نواشئها، فما وافقه منها نصع، وما خالفه رُفض ودُفع، لأنه عنصرها النَّمير، وسراجها الوهاج، وقمرها الـمُنير. والقرآن نورٌ إذا اعتكر الظلامُ مبين.
شمل القرآن علم كتب الله السابقة عليه، وأظهر معجزات الأنبياء المتقدمين، وفيه تفصيل كل شيء، وهو آية صدق نبي الإسلام ﷺ، وقد بانت هيمنته على كل ما عداه، فكان التحدي.
إن من لم يرض من المعرفة بظاهر السمة دون البحث عن باطن العلة، ولم يقنع في الأمور بأوائل البرهان حتى يستشهد لها بدلائل الامتحان وفهم كلام العرب وتصاريف التعبير وجد القرآنَ جميعَه فصيحا في غاية نهايات البلاغة تفصيلا وإجمالا؛ إنه إن تأمل أخباره وجدها في غاية الحلاوة، سواء أكانت مبسوطة أم وجيزة، وسواء أتكررت أم لا. وكلما تكرر حلا وعلا، فهو لا يخلَق عن كثرة الرد، ولا يمل منه العلماء.
إن أخذ القرآن في الوعيد والتهديد جاء منه ما تقشعر منه الجبال الصم الراسيات، فما ظنك بالقلوب الفاهمات. وإن وعد أتى بما يفتحُ القلوب والآذان، ويشوقُ إلى دار السلام ومجاورةِ عرش الرحمن، وبما يدعو إلى فعل الخيرات واجتناب المنكرات، ويزهدُ في الدنيا ويرغب في الأخرى، ويثبتُ على الطريقة المثلى، وبما يهدي إلى صراط الله المستقيم وشرعه القويم، وينفثُ عن القلوب رجس الشيطان الرجيم. وإن جاءت الآيات في الأحكام والأوامر والنواهي، اشتملت على الأمر بكل معروف حسن نافع طيب محبوب، والنهيِ عن كل قبيح رذيل دنيء.
إنه معجز بلا صَرفة؛ لأن رسول الله ﷺ نفسه لا يقدر على تبديل سورة من القرآن، حتى أن الفرق بين القرآن وسائر كلامه ﷺ ظاهر. وأقصر سورة في القرآن ثلاث آيات، فمقدار هذه السورة من الآيات معجز.
إن إعجازه لا ينحصر في علمٍ دون سواه، أو فن دون غيره، أو وجه دون آخر؛ وعلى هذا فإن إعجازه غير محصور في البلاغة، ولا في العرب دون العجم، ولا في زمان دون سائر الأزمان. وإن كل وجه من وجوه الإعجاز موضوع مستقل يحتاج إلى بحث وتحرير وتطبيق.
@drassagheer
@melhamy
إن وضوح الغاية والهدف أفسد على مشركي مكة مساومتهم، فقد ظنوا أن محمدا ﷺ النبي المكرم سوف ينهزم أمام إغراءات المال والسلطة والشهوة، مثلما يسيل لعاب المنافقين وضعاف النفوس دون أن يلتفتوا إلى رب أو آخرة، لكنهم فوجئوا أنهم أمام قلب لا يتلفت إلى الدنيا وزينتها، ولا تغره الشهوات والملذات، ولا يطلب مصلحة شخصية
من مقال: سرٌّ بين العبد وربه
بقلم: حسين رضا - باحث في علوم القرآن
لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/p145
@drassagheer
@melhamy
الحديث عن "المتاح" قد يُساء فهمه، فيظنه بعض الناس دعوة إلى التنازل عن المبادئ، أو القبول بالأمر الواقع. وهذا فهم غير صحيح، فالواقعية في المنهج الإسلامي لا تعني الاستسلام، كما أن المثالية لا تعني تجاهل الواقع. بل المطلوب هو الجمع بين وضوح الغاية، وفقه الطريق.
من مقال: الحركة الإسلامية بين المأمول والمتاح (2)
بقلم: عماد إبراهيم - مدير مشروع بصيرة الدعوي
لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/bcg7
@drassagheer
@melhamy
مقال: الروابط التاريخية بين ليبيا وفلسطين: ذاكرة واحدة وقضية واحدة
بقلم: الشيخ فرج كندي - سفير الهيئة العالمية لهيئة أنصار النبي ﷺ
ليست العلاقة بين ليبيا وفلسطين علاقة طارئة فرضتها أحداث السياسة الحديثة، ولا هي مجرد تعاطف عربي وإسلامي مع قضية شعب يتعرض للاحتلال، وإنما هي علاقة أعمق من ذلك، تضرب جذورها في التاريخ والدين والجغرافيا والذاكرة، وتكشف عن حقيقة مهمة، وهي أن فلسطين لم تكن في الوعي الليبي قضية بعيدة عن المجال الوطني، كما أن ليبيا لم تكن بالنسبة إلى الفلسطينيين مجرد بلد عربي يتابع قضيتهم من بعيد.
وعندما نتتبع هذه العلاقة في مسارها التاريخي، نجد أن فلسطين كانت حاضرة في وجدان الليبيين منذ قرون، كما كانت ليبيا حاضرة في الوعي الفلسطيني، وأن ما يجمع البلدين يتجاوز حدود الدولة الحديثة التي رسمتها التحولات السياسية والاستعمارية في المنطقة؛ فليبيا وفلسطين تنتميان إلى فضاء إسلامي وحضاري واحد، تشكلت داخله حركة الناس والعلماء والتجار والحجاج، وتداخلت فيه الطرق الصوفية والعلاقات العلمية والتجارية، قبل أن تظهر الحدود السياسية بصورتها الحديثة.
ومن هنا فإن الحديث عن الروابط التاريخية بين البلدين لا ينبغي أن يبدأ من القرن العشرين وحده، لأن ذلك سيجعلنا أسرى للتقسيمات السياسية الحديثة، بينما الحقيقة أن التواصل بين مشرق العالم الإسلامي ومغربه كان أقدم وأوسع من هذه الحدود.
لقد كانت فلسطين، وفي مقدمتها القدس، جزءًا أصيلًا من الوعي الإسلامي الليبي؛ فالقدس ليست مدينة عادية في الذاكرة الإسلامية؛ إنها أولى القبلتين وثالث المساجد التي تُشد إليها الرحال، ومسرى رسول الله ﷺ، والأرض التي ارتبطت بسيرة عدد من الأنبياء ولهذا لم يكن غريبًا أن تتجاوز مكانة فلسطين حدودها الجغرافية لتصبح جزءًا من الوجدان الإسلامي العام.
وإذا كان الدين قد أسس لهذا الارتباط، فإن التاريخ عمّقه، فقد تحرك الليبيون في فضاء إسلامي واسع، وكانت رحلات الحج والعلم والتجارة من أهم جسور التواصل بين ليبيا والمشرق. ولم تكن الرحلة إلى الحجاز أو الشام مجرد انتقال جغرافي، وإنما كانت رحلة علم ومعرفة وتواصل بشري، تمر خلالها القوافل والرحالة بالمدن والحواضر الإسلامية، وتحمل معها الأخبار والأفكار والعلاقات.
وفي هذا السياق كانت فلسطين إحدى المحطات المهمة في حركة المسلمين بين المغرب والمشرق، فزارها العلماء والرحالة والحجاج، وعرفت مدنها حضورًا مغاربيًا وليبيًا ترك آثاره في الذاكرة المحلية.
وإذا انتقلنا إلى العصر الحديث، فإن الاحتلال الإيطالي لليبيا، ثم المشروع الصهيوني في فلسطين، يكشفان عن سياق استعماري واحد كانت المنطقة العربية والإسلامية تعاني من آثاره؛ فليبيا واجهت الاحتلال الإيطالي منذ عام 1911، بينما كانت فلسطين تواجه التحولات التي انتهت إلى الانتداب البريطاني ثم إعلان قيام دولة الكيان عام 1948 وما رافق ذلك من تهجير واسع للفلسطينيين.
ومن هنا بدأ الوعي الليبي بالقضية الفلسطينية يأخذ أبعادًا جديدة، فلم تعد فلسطين قضية دينية وتاريخية فحسب، بل أصبحت كذلك قضية تحرر ومقاومة واستقلال ورفض للاستعمار.
وهذا التشابه في التجربة الاستعمارية ساعد على تكوين قدر من التعاطف الشعبي الليبي مع الفلسطينيين؛ فالليبي الذي عاش تجربة الاحتلال الإيطالي، وما رافقها من قتل وتهجير ومصادرة للأرض ومحاولات لطمس الهوية، كان يجد في التجربة الفلسطينية صورة أخرى من صور معاناة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، ولذلك لم يكن الموقف الليبي من فلسطين وليد بيانات سياسية فقط، بل كان حاضرًا في الوعي الشعبي والثقافي والديني.
ومن أبرز ما يؤكد عمق هذه العلاقة أن ليبيا لم تتعامل مع فلسطين باعتبارها ملفًا سياسيًا منفصلًا، وإنما باعتبارها جزءًا من قضية الأمة، وقد انعكس ذلك في مواقف العلماء والكتاب والمثقفين، وفي التفاعل الشعبي مع الأحداث الفلسطينية، وفي المساعدات والتحركات التي شهدتها البلاد في مراحل مختلفة من تاريخها.
كما أن القضية الفلسطينية كانت حاضرة في التعليم والخطاب الديني والثقافة الشعبية، وأصبحت القدس والأقصى رمزين يتجاوزان حدود الجغرافيا؛ لكن المشكلة التي تواجهنا اليوم ليست في غياب هذه الروابط، وإنما في ضعف الوعي بها فالأمم التي تفقد ذاكرتها تفقد جزءًا من قدرتها على فهم حاضرها. والتاريخ ليس مجموعة من الحكايات التي نحتفظ بها في الكتب، وإنما هو أحد مصادر تشكيل الوعي بالذات والآخر، وتحديد موقعنا من القضايا التي ما زالت مفتوحة.
ولهذا فإن استمرار العلاقة التاريخية بين ليبيا وفلسطين ليست مجرد استعادة للماضي، وإنما هي محاولة لفهم الحاضر وإعادة بناء الوعي بالقضية الفلسطينية بعيدًا عن الاختزال الإعلامي والسياسي.
إن فلسطين بالنسبة إلى الليبي ليست قضية جغرافية بعيدة، كما أن ليبيا بالنسبة إلى الفلسطيني ليست مجرد دولة عربية أخرى؛ فكلا الشعبين عاش تجربة الاحتلال، وكلاهما عرف معنى الدفاع عن الأرض والهوية، وكلاهما يدرك أن الاحتلال لا يستهدف الأرض وحدها، وإنما يستهدف الإنسان وهويته وذاكرته وانتماءه.
ومن هنا تأتي أهمية استحضار التاريخ الليبي في علاقته بفلسطين؛ لأننا حين نقرأ هذا التاريخ نكتشف أن التضامن لم يكن دائمًا موقفًا رسميًا، بل كان في كثير من الأحيان موقفًا شعبيًا وثقافيًا ودينيًا متجذرًا.
ولعل من أهم الدروس التي ينبغي استخلاصها أن القضايا الكبرى لا تبقى حيّة بالشعارات وحدها، وإنما بالعلم والتوثيق والتعليم ونقل الذاكرة إلى الأجيال الجديدة.
فإذا أردنا أن تبقى فلسطين حاضرة في الوعي الليبي، فعلينا أن نكتب تاريخ العلاقة بين الشعبين، وأن نوثق الرحلات والزيارات والمواقف والمراسلات، وأن نبحث عن أسماء الليبيين الذين شاركوا في نصرة فلسطين، وعن الفلسطينيين الذين عاشوا في ليبيا وأسهموا في الحياة العلمية والثقافية والاجتماعية، وأن نخرج هذه الذاكرة من دائرة الرواية الشفوية إلى دائرة البحث العلمي.
إن فلسطين ليست صفحة في كتاب التاريخ، وإنما هي قضية ما زالت مفتوحة، والقدس ليست مجرد رمز سياسي، وإنما جزء من ذاكرة الأمة وعقيدتها وحضارتها وليبيا، بحكم موقعها وتاريخها وتجربتها مع الاستعمار، تملك رصيدًا تاريخيًا يمكن أن يجعل علاقتها بفلسطين أكثر عمقًا من مجرد المواقف الموسمية والبيانات الورقية.
إن إعادة قراءة هذه العلاقة اليوم ليست ترفًا ثقافيًا، وإنما ضرورة من ضرورات بناء الوعي؛ لأن الأمة التي تعرف تاريخ علاقاتها وقضاياها تستطيع أن تفهم حاضرها بصورة أفضل، بينما الأمة التي تقطع صلتها بذاكرتها تصبح أكثر قابلية لأن يعاد تشكيل وعيها من الخارج.
ولهذا فإن الروابط التاريخية بين ليبيا وفلسطين ينبغي أن تُقرأ باعتبارها جزءًا من تاريخ الأمة في مقاومتها للاستعمار، ودفاعها عن الأرض والهوية، وتمسكها بالقدس وفلسطين باعتبارهما جزءًا من المجال الحضاري الإسلامي الذي لا يمكن التفريط فيه تحت أي مبرر.
وفي النهاية، فإن الذي يجمع ليبيا وفلسطين ليس موقفًا عابرًا ولا ظرفًا سياسيًا مؤقتًا، وإنما تاريخ طويل من الدين والثقافة والرحلة والعلم والمقاومة والذاكرة.
ومن واجبنا أن نحفظ هذا التاريخ، لا لكي نبقى أسرى للماضي، وإنما لكي نفهم الحاضر ونحسن قراءة المستقبل؛ فالأمم لا تبني مستقبلها بقطع صلتها بذاكرتها، وإنما بتحويل الذاكرة إلى وعي، والوعي إلى معرفة، والمعرفة إلى موقف ومسؤولية
فلسطين في الذاكرة الليبية ليست قضية الآخرين، وليست خبرًا يأتي من بعيد؛ إنها جزء من تاريخ هذه الأمة ووجدانها، كما أن ليبيا جزء من تاريخ أمتها الكبير الذي لا تقطعه الحدود ولا تمحوه التحولات السياسية
@drassagheer
@melhamy
ورسول الله، كما وصفه ربه: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا، وكذلك هو القائد العسكري والسياسي العظيم، الذي نجح نجاحًا مطلقًا على المستوى الديني والدنيوي.
هو الذي قاد الكتـ.ـائب، وأرسل البعوث، وحينما وقع “اتفاقية سلام” وقعها من موقع الند للند!
هذا هو رسول الله.. لا رسول الأمم المتحدة!
مقال: هذا هو رسول الله.. لا رسول الأمم المتحدة!
بقلم: أحمد هاني - كاتب وطالب بكلية الطب
لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/dy4i
@drassagheer
@melhamy
تدخل السنة الرابعة على طغيان ﴿أشد الناس عداوة للذين آمنوا﴾ ومَن شايعهم وناصرهم وأمدهم- على غزة وأَهْلها، يتجرعون مرارة الظلم والطغيان، ونذالة أهل الذلة والخذلان؛ ومع ذلك فالتَّغَيُّرات الجذرية والتحولات الاستراتيجية التي أحدثها يوم السابع، ما زالت تتفاعل محليا وعالميا، وتمهد الطريق لفرج قريب وفتح مبين
من مقال: عظيم فضل الله على أهل غزة
بقلم: الشيخ حسن الخطيب - عضو رابطة علماء فلسطين
لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/vck3
@drassagheer
@melhamy
مقال: لو عُرض واقعنا على هدي النبوة فبماذا نجيب؟
بقلم: محمد العوامي سفير هيئة أنصار النبي ﷺ في ألمانيا
نقول في أذاننا كل يوم: الله أكبر.. كلمة تهزّ الوجود بمعناها، وتعلن أن الله أكبر من كل شيء: أكبر من المال، وأكبر من المنصب، وأكبر من الحاكم، وأكبر من القبيلة والحزب والجماعة، وأكبر من الخوف والمصلحة والشهوة والهوى. لكن السؤال المؤلم: هل الله أكبر حقًّا في حياتنا؟
لو وُزن واقعنا بميزان الهدي الذي جاء به رسول الله ﷺ، ثم سُئلنا عن توحيدنا وصلاتنا وزكاتنا وصيامنا وحجنا وأخلاقنا.. فبماذا نجيب؟ لسنا هنا لنحاكم الناس، بل لنحاكم أنفسنا قبل أن نقف بين يدي الله.
أولًا: توحيدنا.. هل الله أكبر حقًّا؟
علّمنا رسول الله ﷺ أن تكون العبودية كلها لله، وأن يكون الله سبحانه فوق كل اعتبار: قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ [الأنعام: 162-163]. فماذا نقول إذا أصبحت طاعة بعض الناس مقدمة على طاعة الله؟ ماذا نقول حين نخشى صاحب السلطة أكثر مما نخشى مخالفة أمر الله؟ حين نعرف الحق، ولكننا نسكت لأن قوله قد يضر بمنصب أو وظيفة أو علاقة أو مصلحة؟ وحين يصبح بعضنا شديدًا في الدفاع عن الأشخاص والجماعات والسلطات، ضعيفًا في الدفاع عن الحق والعدل؟
"الله أكبر" ليست كلمة تقال باللسان فقط؛ إنها ترتيب كامل للولاءات والأولويات.
فإن كان الله أكبر، فلا أحد أكبر من أمره، ولا مصلحة فوق شرعه، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
ثانيًا: صلاتنا.. ماذا بقي منها في قلوبنا؟
ماذا نقول عن الصلاة؟ الصلاة التي كانت قرة عين رسول الله ﷺ، والتي قال الله فيها: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1-2].
ماذا نقول عن صلاة نؤخرها حتى تكاد تخرج عن وقتها؟ وعن صلاة ننقرها نقرًا، والعقل في الهاتف، والقلب في الدنيا، والجسد وحده أمام القِبلة؟ نستطيع أن نجلس طويلًا أمام شاشة الهاتف، ثم نستثقل دقائق نقف فيها بين يدي الله! نعرف مواعيد العمل والطائرة والاجتماعات بدقة، لكن موعد الصلاة قابل عند بعضنا للتأجيل!
إن السؤال ليس فقط: هل صلينا؟ بل: ماذا صنعت الصلاة فينا؟ ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ﴾ [العنكبوت: 45].
فإذا خرجنا من الصلاة إلى الكذب والغيبة والظلم وأكل الحقوق وسوء الأخلاق، فنحن بحاجة إلى مراجعة أثر الصلاة في قلوبنا وسلوكنا.
ثالثًا: زكاتنا.. أين حق الفقير؟
ثم لو سُئلنا عن أموالنا: أين الزكاة؟ أين حق الفقير والمسكين؟ أين حق المحتاج الذي قد يعيش بجوارنا ولا نعرف عنه شيئًا؟ قال تعالى: ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [المعارج: 25].
قد ندقق طويلًا في أرباح تجارتنا وأرصدتنا وممتلكاتنا، ثم إذا جاءت الزكاة بدأ البحث عن أقل مبلغ يمكن إخراجه! وقد ننفق بسخاء على المظاهر والمناسبات والكماليات، ثم تصبح مساعدة المحتاج عبئًا ثقيلًا.
الزكاة ليست ضريبة نخسرها، بل عبادة تطهّر المال والقلب: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103].
رابعًا: صيامنا.. جوع أم تقوى؟
وماذا نقول عن رمضان؟ نصوم عن الطعام والشراب، ولكن هل تصوم ألسنتنا عن الغيبة؟ هل تصوم أعيننا عن الحرام؟ هل تصوم أيدينا عن الظلم؟ هل تصوم قلوبنا عن الحقد والحسد؟ لقد بيّن الله غاية الصيام فقال: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].
فإذا انتهى رمضان وعادت الخصومات، وعادت المعاصي، وعاد هجر القرآن، وكأن شهر الصيام كان مجرد تغيير في مواعيد الطعام والنوم؛ فعلينا أن نسأل: أين أثر الصيام؟
ليس المقصود أن نجوع ثلاثين يومًا، وإنما أن نخرج من مدرسة رمضان بقلوب أكثر تقوى ونفوس أكثر انضباطًا.
خامسًا: حجنا.. عبادة أم وجاهة وامتيازات؟
ثم يأتي الحج. ذلك النداء العظيم الذي تتساوى أمامه الرؤوس: "لبيك اللهم لبيك". لا غَني ولا فقير، لا مسؤول ولا مواطن، لا صاحب منصب ولا إنسان عادي؛ الجميع بلباس واحد، يقفون على صعيد واحد، وينادون ربًّا واحدًا.
فكيف يتحول الوصول إلى هذه العبادة عند بعض الناس إلى مجال للمحسوبية والواسطة؟ كيف يرضى إنسان أن يحصل بوساطة أو نفوذ على فرصة ليست من حقه، بينما ينتظر غيره دوره أو القرعة سنوات؟ بأي قلب يقول: "لبيك اللهم لبيك" إذا كانت بداية طريقه إلى الحج مبنية على أخذ حق غيره؟
الحج مدرسة في التجرد من الامتيازات الدنيوية، لا مناسبة لإظهارها. وما أجمل أن يسأل الحاج نفسه قبل أن يسأل عن الفندق والحملة والخدمات: هل الطريق الذي وصلت به إلى بيت الله طريق يرضي الله؟ لا تسأل ماذا سنقول.. اسأل ماذا سنغيّر.
السؤال الحقيقي ليس: ماذا كنا سنقول لو عُرض واقعنا على هدي رسول الله ﷺ؟
بل: ماذا سنقول لله حين نقف بين يديه؟
قال تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: 92-93]. ولهذا لا ينبغي أن تتحول هذه الكلمات إلى جلد للذات أو يأس، وإنما إلى صحوة ومراجعة وتوبة وإصلاح.. ما زال الباب مفتوحًا.. لنراجع توحيدنا حتى يكون الله أكبر في قلوبنا قبل ألسنتنا.. ولنراجع صلاتنا حتى تصبح لقاءً بالله لا حركات سريعة.. ولنطهّر أموالنا بالزكاة.. ولنجعل صيامنا طريقًا إلى التقوى.. ولنجعل حجنا عبادة خالصة لا تشوبها واسطة ولا محاباة ولا اعتداء على حقوق الآخرين.. ولنجعل أخلاقنا شاهدًا على ديننا، لا حُجة عليه.
لقد ورثنا عن رسول الله ﷺ قرآنًا وسنةً وهديًا واضحًا، ولذلك فإن السؤال الذي ينبغي أن يرافقنا ليس: ماذا نقول له؟ بل: ماذا فعلنا بما جاءنا به؟
اللهم ردّنا إلى دينك ردًّا جميلًا، وأصلح قلوبنا وعباداتنا وأخلاقنا، واجعل "الله أكبر" حقيقةً تحكم حياتنا، لا كلمةً تجري على ألسنتنا فحسب.
وصلّى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
@drassagheer
@melhamy
فلنفسي ولأمتي.. بأن الله ناصر عباده، وأن كل حق سيعود، ومن يعش سيشفي الله صدره، ومن رحل فقد ارتاح من عناء كان سيراه إلى أن يتحقق هذا النصر.. فمن رحل فقد عُجّلت له الراحة، ونحسبهم ولا نزكيهم على الله أن قد عُجّل لهم الثواب أيضاً. فنصر الله قادم
من مقال: الظانون ظن السوء.. كيف ينظر الصهـ.ـاينة لرب العالمين
بقلم: د. أحمد شتيوي - كاتب وطبيب أسنان
لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/87ad
@drassagheer
@melhamy
لقد أدهش الثبات الأسطوري للشعب الفلسطيني في قطاع غزة، رغم حرب الإبـ.ـادة والحصار والتجويع، فدفع هذا المشهد غير المسلمين في العالم إلى التساؤل عن سر هذه القوة النفسية والصلابة الروحية؛ مما قاد حركة واسعة لقراءة القرآن الكريم وفهم العقيدة الإسلامية، فأسهم ذلك مباشرة في تفتيت صور "الإسـ.ـلاموفوبيا" النمطية التي نسجتها الآلة الإعلامية الغربية على مدار عقود.
من مقال: طوفــ.ـان الأقصـ.ـى وإعادة تشكيل الوعي
بقلم: الشيخ شكري مجولي - عضو مجلس أمناء هيئة أنصار النبي ﷺ
لقراءة المقال كاملًا:supportprophetm.com/ymec
@drassagheer
@melhamy
مقال: فاتورة.. قادتني إلى الإسلام!
بقلم: سامي رافولو - أحد المسلمين الجدد من دولة مدغشقر
اسمي سامي رافولو، وكنت أعمل أمينًا لمخزن في إحدى الشركات التي تستورد الأدوات المنزلية في مدينة أنتاناناريفو بمدغشقر. لم تكن وظيفتي من الأعمال التي تلفت انتباه الناس، لكنني كنت أحبها بطريقتي الخاصة؛ فالمخزن بالنسبة إليّ كان عالمًا له قواعد واضحة: البضاعة تدخل بكميات محددة، والأرقام يجب أن تطابق الفواتير، وما يُسلَّم يخرج مسجلًا، وفي نهاية اليوم يجب أن تكون الحسابات قادرة على تفسير كل شيء. ربما لهذا السبب كنت أقول دائمًا إن الأرقام لا تجامل أحدًا، وإن الخطأ الصغير الذي نتركه اليوم قد يتحول إلى مشكلة كبيرة بعد شهر.
كنت أعيش حياة عادية، أذهب إلى عملي، وأعود إلى منزلي، وأقضي وقتي مع أسرتي وأصدقائي. كنت أؤمن بأن الإنسان ينبغي أن يكون صادقًا ومحترمًا مع الآخرين، لكنني لم أكن قد فكرت بجدية في السؤال الذي لم يفارقني بعد ذلك: لماذا ينبغي للإنسان أن يفعل الصواب عندما يكون قادرًا على فعل الخطأ دون أن يكتشفه أحد؟!
بدأت أفكر في هذا السؤال بسبب حادثة صغيرة في ظاهرها، لكنها غيرت طريقة نظري إلى أشياء كثيرة! كان مدير المخزن رجلًا يدعى باتريك، وكان أكبر مني سنًا وأكثر خبرة. لم تكن علاقتي به سيئة، بل كنت أقدّر خبرته وأستفيد منها، لكنه كان من الأشخاص الذين يفضلون أن تسير الأمور بالطريقة التي يريدونها، حتى عندما لا تكون تلك الطريقة صحيحة تمامًا.
في نهاية أحد الأشهر، وبينما كنت أراجع سجلات البضائع، لاحظت فرقًا واضحًا بين الكمية التي دخلت المخزن والكمية المسجلة في النظام. أعدت الحساب مرتين، ثم راجعت الفواتير واحدة تلو الأخرى، لكن النتيجة بقيت كما هي: هناك كمية ناقصة لا يوجد لها تفسير!
ذهبت إلى باتريك وأخبرته بما وجدت. أخذ الأوراق من يدي، نظر إليها بسرعة، ثم قال: ”هناك خطأ في التسجيل، أصلحه“. قلت له إنني لم أرتكب الخطأ، وإن الرقم الموجود في الفاتورة لا يتطابق مع الكمية الفعلية، لكنه لم يدخل معي في نقاش طويل. أعاد الأوراق إليّ وقال: ”سامي، أنت تعمل هنا منذ سنوات. لا تجعل مسألة صغيرة تخلق مشكلة كبيرة“.
فهمت عندها ما كان يريده مني، وإن لم يقُله صراحة. قلت له: ”لكن الرقم غير صحيح“. نظر إليّ للحظات، ثم قال: ”لن يسأل أحد عن هذا الفرق إذا كان التقرير النهائي مرتبًا“.
عدت إلى مكتبي دون أن أجيب.
في اليوم التالي عاد وسألني إن كنت قد أصلحت الأمر. قلت له إنني لم أغيّر شيئًا. هذه المرة لم يبتسم، وقال إن بعض الأمور في العمل تحتاج إلى مرونة، وإنني إذا تعاملت مع كل خطأ بالطريقة نفسها فلن أستطيع الاستمرار طويلًا في هذه المهنة. لم يهددني صراحة، لكنه جعلني أفهم أن رفضي قد يضعني في موقف صعب.
بعد يومين اكتشفت الحقيقة كاملة. الموظف المسؤول عن تسجيل إحدى الشحنات كان قد أثبت كمية أقل من الكمية الحقيقية، واتضح أن ذلك حدث بناءً على تعليمات من باتريك. الموظف نفسه لم يكن مرتاحًا لما فعله، لكنه كان يخشى فقدان وظيفته، ولذلك وافق على التعليمات.
وجدت نفسي أمام مشكلة أكبر من مجرد رقم في جدول. إذا تكلمت، فقد يتعرض أكثر من شخص للعقوبة، وربما أخسر علاقتي ببعض زملائي. وإذا سكت، فسأكون قد ساعدت في إخفاء شيء أعرف أنه غير صحيح.
عدت إلى المنزل في ذلك المساء وأنا أفكر في الأمر. أخبرت زوجتي بأن لدي مشكلة في العمل، لكنها لم تعرف التفاصيل كلها. سألتني إن كنت أستطيع حلها، فقلت إنني لا أعرف. بقيت صامتة قليلًا ثم قالت: ”لا تفعل شيئًا ستندم عليه عندما تنتهي المشكلة“. لم تكن تعرف أنها بهذه الجملة البسيطة جعلتني أعيد التفكير في كل شيء.
في اليوم التالي طلب مني المدير العام أن أدخل إلى مكتبه وأشرح سبب الاختلاف في الحسابات. جلست أمامه ومعي الملفات التي راجعتها طوال الأيام الماضية. كان بإمكاني أن أقول إنني لم أكن أعرف شيئًا، أو أن ألقي المسؤولية على الموظف الآخر، أو حتى أن أوافق على تعديل الأرقام كما طلب مني باتريك. لكنني وضعت الأوراق أمامه وشرحت ما حدث بالتفصيل. لم يكن الأمر مريحًا، ولم أشعر بأنني فعلت شيئًا بطوليًا. كنت فقط أعرف أنني لو أخفيت الحقيقة، فسأظل أعرفها مهما مر الوقت.
بدأ تحقيق داخلي في الشركة، واعترف الموظف الآخر بما حدث، واضطر باتريك إلى تفسير قراراته. لم أفقد عملي، لكن بعض زملائي لم ينظروا إليّ بالطريقة نفسها بعد ذلك. كان هناك من اعتبرني شخصًا متمسكًا بالمبادئ، وهناك من رأى أنني السبب في فتح مشكلة كان من الممكن أن تنتهي بهدوء.
الغريب أنني لم أشعر بالانتصار! كنت قد توقعت أن أشعر براحة كبيرة بعدما قلت الحقيقة، لكنني بقيت مشغولًا بسؤال آخر: لماذا كان قول الحقيقة صعبًا إلى هذه الدرجة رغم أنني كنت أعرف أنها الحقيقة؟!
بعد أسبوع تقريبًا، كنت أتناول الغداء مع أحد زملائي واسمه يوسف. كان مسلمًا، ولم تكن علاقتنا تتجاوز حدود الزمالة، لكننا كنا نتحدث أحيانًا أثناء الاستراحة. كان يعرف ما حدث في المخزن، فقال لي: ”أنت فعلت الشيء الصحيح، فلا تزعج نفسك!
قلت له: ”لا أشعر أنني فعلت شيئًا عظيمًا“. قال: ”أنا لم أقل إنه عظيم. قلت إنه صحيح“. ضحكت وقلت: ”وما الفرق“؟ قال: ”الفرق أن بعض الناس لا يفعلون الصواب إلا عندما يكون هناك من يراهم ويشكرهم عليه“. سألته: ”وأنت؟ هل تستطيع أن تكون صادقًا إذا لم يعرف أحد؟“ قال: ”هذا هو المفترض“. ثم أضاف بهدوء: ”في الإسلام، الله يعرف ما نفعله حتى عندما لا يعرفه الناس وهذا هو الأهم“. لم أناقشه وقتها، لكن الجملة لم تفارق تفكيري!
مرت عدة أيام، ثم حدث موقف صغير أعاد جملته إلى الواجهة! كنت في المخزن بعد انتهاء ساعات العمل، أرتب بعض الملفات قبل أن أغادر، عندما لاحظت ظرفًا على الأرض بجوار أحد الصناديق. التقطته، فوجدت داخله مبلغًا من المال. لم يكن المبلغ كبيرًا، لكنه كان كافيًا لأن أضعه في جيبي وأغادر دون أن يلاحظ أحد شيئًا. لم يكن هناك موظفون حولي، والكاميرا الموجودة في ذلك الجزء من المخزن لم تكن تعمل منذ أيام.
وقفت والظرف في يدي، لم أكن بحاجة إلى المال، ولم أكن أفكر أصلًا في سرقته قبل أن أجده. لكن وجوده أمامي جعلني أواجه السؤال الذي كنت أحاول تجاهله: إذا لم يرني أحد، فما الذي يمنعني أن أحتفظ به؟! تذكرت كلام يوسف: ”الله يعرف ما نفعله حتى عندما لا يعرفه الناس“. وضعت المال في ظرف جديد، وكتبت عليه مكان العثور عليه، ثم تركته في مكتب الإدارة.
في طريق عودتي إلى المنزل شعرت أن شيئًا ما حدث داخلي، ليس لأنني فعلت شيئًا عظيمًا، وإنما لأنني أدركت للمرة الأولى أن وجود مَن يراقبني ليس هو السبب الحقيقي الذي يجعلني أختار الصواب. في تلك الليلة تواصلت مع يوسف، وسألته عن الإسلام. أخبرني عن ”مشروع بصيرة“، الذي يتواصل مع غير المسلمين باللغة الفرنسية، وقال لي إنني أستطيع أن أطرح أسئلتي مباشرة على أحد المحاورين إذا كنت أريد أن أفهم الإسلام بعيدًا عن الكلام العام في وسائل الإعلام.
دخلت إلى صفحة المشروع، لكنني لم أبدأ بسؤال عن الصلاة أو الصيام أو الأحكام التي كنت أسمع عنها من المسلمين. كتبت سؤالًا واحدًا فقط: ”إذا كان الإنسان يستطيع أن يفعل الخطأ دون أن يعرف به أحد، فلماذا يكون ملزمًا بأن يفعل الصواب؟“ جاءني رد من أحد المحاورين، ولم يبدأ بإعطائي جوابًا جاهزًا. سألني: ”هل تعتقد أن الإنسان يستطيع أن يضع بنفسه معيارًا ثابتًا للصواب والخطأ طوال حياته؟“
قلت: ”أظن أنه يستطيع“. قال: ”وهل تظن أن هذا المعيار سيبقى ثابتًا عندما تتغير مصلحته أو خوفه أو رغباته؟“ توقفت عند السؤال. لم أجد إجابة سهلة وجاهزة تخرجني من هذا الموقف!
بدأنا نتحدث عن الأخلاق، ثم عن الإنسان، ثم عن فكرة أن يكون هناك خالق يعرف الإنسان أكثر مما يعرف الإنسان نفسه. كان الحوار مختلفًا عن كل ما كنت أتوقعه من حديث ديني؛ لم يكن المحاور يحاول أن يخبرني أنني شخص سيئ لأنني أحتاج إلى الدين، ولم يقل إن غير المسلمين لا يستطيعون أن يكونوا أخلاقيين. على العكس، أوضح لي أن الإنسان قد يفعل الخير مهما كان دينه، لكن الإسلام يقدم تفسيرًا أوسع لمصدر الخير ولمسؤولية الإنسان عنه.
قلت له: ” لكن لماذا يحتاج الله إلى طاعتي؟ إذا كان الله كاملًا، فما الذي سيضيفه إليه أن أطيعه أو أعصيه؟“ أجابني: ”الله لا يحتاج إلى طاعتك. أنت الذي تحتاج إلى أن تعرف من خلقك، ولماذا وجدت، ولمن ستكون عاقبتك“.
كانت الإجابة مختلفة عن الصورة التي كانت في ذهني عن الدين.. بدأنا نتحدث عن التوحيد، وعن معنى أن يعبد الإنسان الله وحده، وعن القرآن والنبي محمد، وكيف يمكن للإنسان أن يبحث في صدق الرسالة بدل أن يتعامل معها على أنها مجرد تقليد ورثه الآخرون. كنت أسأل كثيرًا، وأعترض أحيانًا، وفي بعض المسائل كنت أطلب منه أن يوضح لي أكثر قبل أن أقبل كلامه.. لم أشعر أنني في امتحان.. كنت أتعلّم.
ومع مرور الأيام بدأت الأسئلة التي أطرحها تأخذ منحى أعمق. في البداية كنت أسأل: ”لماذا ينبغي أن يكون الإنسان أمينًا؟“ ثم أصبحت أسأل: ”من هو الله؟“ وبعدها: ”لماذا خلق الإنسان؟“ ثم وصلت إلى السؤال الذي لم أكن أتوقع أن يصل إليه بحثي أصلًا: كيف أعرف أن محمدًا رسول الله؟“
أخبرني المحاور أن الإسلام لا يطلب مني أن أفصل بين هذه الأسئلة؛ فالإيمان بالله، ومعرفة الوحي، وتصديق الرسول، كلها أجزاء من صورة واحدة ينبغي أن أبحث فيها بعقلي وقلبي لا أن أقبلها لمجرد أن شخصًا طلب مني ذلك.
كنت أعود من عملي مساءً وأكمل القراءة والنقاش. لم تكن حياتي قد تغيرت بعد، لكن طريقة تفكيري كانت تتغير شيئًا فشيئًا. صرت ألاحظ أنني كنت أتعامل مع الدين سابقًا كأنه مجموعة من الأوامر والنواهي وكأنه سجن، بينما بدأت أراه باعتباره إجابة عن سؤال أعمق: ما علاقة الإنسان بخالقه؟
وفي إحدى الليالي، بينما كنت أتحدث مع المحاور، قلت له: ”أعتقد أنني كنت أتعامل مع الأمانة بطريقة ناقصة أو خطأ!“، سألني: ”كيف؟“، قلت: ”كنت أظن أنني أمين لأنني لا أريد أن أكون لصًا أو كاذبًا. الآن بدأت أفهم أن الأمانة ليست فقط صورة أريد أن أظهر بها أمام الناس. هناك معنى أكبر إذا كان الله موجودًا فعلًا ويراني حتى عندما لا يراني أحد“. قال: ”وهذا ما يسميه الإسلام ”الخشية“ أى مراقبة الله“. بقيت صامتًا بعد ذلك.
كنت قد بدأت البحث بسبب رقم خطأ في فاتورة في عملي، ثم وجدت نفسي أمام سؤال عن وجود الله.
لم أعد أريد إجابة مؤقتة.
في تلك الليلة قرأت عن الشهادتين، ثم عدت إلى المحاور وسألته عن معناهما بالتفصيل. لم يكن الأمر بالنسبة إليّ مجرد كلمات ينطقها شخص لينضم إلى مجموعة جديدة. كنت أفهم أنني إذا نطقت بهما فأنا أقول إنني أؤمن بأن الله وحده هو المستحق للعبادة، وأن محمدًا رسول الله.
قلت له: ”أنا لا أريد أن أقولها لأنني متأثر بالمحادثة. أريد أن أقولها إذا كنت مقتنعًا فعلًا بعقلي وقلبي“. أجابني: ”وهذا هو المطلوب“. أغلقت المحادثة وجلست وحدي. لم أراجع موقفًا واحدًا من حياتي، ولم أحاول أن أستحضر مشهدًا مؤثرًا. كنت أفكر في السؤال الذي بدأ منه كل شيء: ماذا أفعل عندما لا يراني أحد؟! للمرة الأولى بدا لي أن الإجابة لا يمكن أن تكون مجرد ”أفعل الصواب لأنني شخص جيد“. فحتى مفهوم الخير نفسه يحتاج إلى مرجع، والإنسان يحتاج إلى معرفة لمن يعود في النهاية.
عدت إلى المحاور وقلت له إنني أريد أن أصبح مسلمًا. شرح لي الشهادتين مرة أخرى، ثم نطقت بهما. بعد أن انتهيت، بقيت للحظات أحدق في شاشة الهاتف. لم أشعر أنني أصبحت في تلك اللحظة أكثر علمًا أو أكثر صلاحًا من أي شخص آخر. كنت أعرف أنني لا أزال أجهل الكثير، وأن أمامي طريقًا طويلًا لأتعلم فيه تعاليم الإسلام من وضوء وصلاة و تعلم القرآن وسائر ما يتعلق بديني الجديد. لكن شيئًا واحدًا أصبح واضحًا بالنسبة إليّ: لم أعد أريد أن يكون الصواب مرتبطًا بمن يراقبني من البشر.
في صباح اليوم التالي، ذهبت إلى العمل كالمعتاد. مررت أمام مكتب الإدارة، ثم دخلت المخزن وبدأت أراجع الفواتير. لم يكن هناك شيء مختلف في المكان؛ الصناديق نفسها، والأوراق نفسها، والموظفون أنفسهم.
لكنني كنت مختلفًا في نقطة واحدة. لم تعد الأمانة بالنسبة إليّ مجرد صفة يحب الناس أن يروها فيّ..أصبحت مسؤولية بيني وبين الله.. بعد أيام أخبرت يوسف بما حدث. نظر إليّ للحظات ثم ابتسم، وسألني: ”هل أنت متأكد؟“ قلت: ”لأول مرة في حياتي أشعر أنني متأكد من السؤال الذي كنت أبحث عنه“. صافحني وهو يبدو عليه السعادة، وقال: ”الحمد لله“.
ومنذ ذلك الوقت لم تختفِ الأخطاء من حياتي، ولم أصبح إنسانًا لا يخطئ، ولم تتحول كل قراراتي إلى قرارات مثالية. لكنني تعلمت شيئًا أعتبره من أهم ما حدث لي: أن قيمة الإنسان لا تظهر فقط عندما يراه الناس وهو يفعل الصواب، وإنما تظهر أكثر عندما يستطيع أن يفعل الخطأ في الخفاء ثم يختار أن يتركه لله.
وأحيانًا، عندما أكون وحدي في المخزن بعد انتهاء العمل، وأراجع الأرقام قبل أن أغلق آخر ملف، أتذكر ذلك الظرف الذي وجدته على الأرض. لم يكن المال هو الذي قادني إلى الإسلام، كما قد يبدو لمن يسمع القصة بسرعة؛ الذي قادني كان السؤال الذي كشفه ذلك الظرف في داخلي: من أكون عندما لا يراني أحد؟
والآن أصبحت لدي إجابة لم أكن أملكها يومًا: أنا عبدٌ لله، حتى في اللحظة التي لا يراني فيها أحد؛ فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة.. أتمنى من كل من يقرأ قصتي هذه، أن يدعو الله لي بالثبات على الإسلام، وأن تنشروا قصتي هذه، لعلها تكون سببًا في هداية غيري ممن لم يطرق الإسلام باب قلوبهم بعد!
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أخوكم في الإسلام: سامي رافولو.
@drassagheer
@melhamy
حين يلتقي وعي الفكر بهموم الأمة، تشرق الكلمات لتضيء الدرب؛ في قسم "السفراء" بالعدد الجديد من مجلة أنصار النبيﷺ، نطوف بين مأساة فلسطين وعمق الروابط التاريخية مع ليبيا، ومحطات التجمع العالمي للقرآن الكريم في إسطنبول، وبراهين النبوة الخالدة، وصولاً إلى وقفة صدق مع أثر الصلاة في واقعنا.
ندعوكم لقراءة المقالات كاملة.
مقال: مأساة فلسطين تفضح العالم بأسره: supportprophetm.com/yryc
مقال: الروابط التاريخية بين ليبيا وفلسطين: supportprophetm.com/c6df
مقال: المؤتمر التأسيسي للتجمع العالمي للقرآن الكريم في إسطنبول: supportprophetm.com/v3l6
مقال: المتنبئون الكذبة في وجهِ نُبُوَّةٍ برهانها القرآن: supportprophetm.com/ww6x
مقال: لو عرض واقعنا على هدي النبوة فبماذا نجيب؟: supportprophetm.com/ia0z
@drassagheer
@melhamy
























