آرام retweeted
بكره تشعّ إن قالها اللّٰه أمانيك
مهما خفت في ليل الأقدار شمسك
لا يشغلك عن فرحة الجاي ماضيك
ولا يسرقك من واقعك صوت هجسك
ولا تيأس إن يبّست منابت مساعيك
بكره يسيل الغيم ويطول غرسك
مر حَباً يا أبي
حتى
بعد وفاتك فأنت المفضل دائماً
والأب المثالي
في الحضور والغياب
وانتَ المخلد مكانك في الحياة وبعد الممات
ونحن الفاقدون الذين لايعزينا في غيابك أي من مفردات العزاء
عزاؤنا الوحيد أن لنا لقاء آخر
عند رحمن الدنيا والآخرة
أحبك جداً ياحبيبي ودُمت في أمان الله
تخيل معاي هذا المشهد،
يأمر الله الملك إسرافيل -عليه السلام- أن ينفخ النفخة الأولى (وهي نفخة الفزع والصعق)، فتموت جميع الخلائق، فيأمر الله إسرافيل أن يقبض روحه ويموت فيموت.
الحين احنا في حياة البزرخ، لا يوجد حي إلا سبحانه.
بعد موت جميع المخلوقات ومنهم الملائكة وحملة العرش وإسرافيل وملك الموت، لا يبقى حيّ سوى الله سبحانه وتعالى الواحد القهار، فينادِي: لِمَنِ الْمُلْكَ الْيَوْمَ؟
ثلاث مرات، فلا يجيبه أحد،
فيردّ على نفسه ويقول: لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ.
بعد ذلك يحيي الله الملك إسرافيل -عليه السلام-، ويأمره بالنفخة الثانية (وهي نفخة البعث والنشور).
تخرج الناس في وجل، وفي خوف، وفي فزع.
﴿وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾
يقول الشاعر:
هَلَّا تَذَكَّرْتَ يَوْماً، أَنْتَ مُدْرِكُهُ
يَوْماً سَتُخْرِجُ فِيهِ كُلَّ أَنْفَاسِ
يَوْمَ الرَّحِيلِ عَنِ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا
يَوْمَ الْوَدَاعِ شَدِيدَ الْبَطْشِ وَالْبَاسِ
وَيَوْمَ وَضْعِكَ فِي الْقَبْرِ الْمُخِيفِ
وَقَدْ رَدُّوا التُّرَابَ بِأَيْدِيهِمْ وَبِالْفَاسِ
وَيَوْمَ يَبْعَثُنَا، وَالْأَرْضُ هَائِجَةٌ
وَالشَّمْسُ مُحْرِقَةٌ، تَدْنُو مِنَ الرَّاسِ
وَالنَّاسُ فِي مُنْتَهَى جُوعٍ، وَفِي ظَمَإٍ
وَفِي شَقَاءٍ، وَفِي هَمٍّ وَإِفْلَاسِ
يَفِرُّ كُلُّ امْرِئٍ مِنْ غَيْرِهِ فَرَقاً
هَلْ أَنْتَ ذَاكِرُ هَذَا الْيَوْمِ أَمْ نَاسِي؟!
هذا مشهد صعب، وعظيم، ومهيب.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ ۚ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾
﴿يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾
الآن الناس في تيه، في وجل، في خوف، في هلع، في ذعر، في ضياع!
من بين الناس، يخرج رجل شاحب،
يظهر عليه آثار هذا الخوف وهذا الاضطراب.
فيأتيه القرآن ويقول له: هل تعرفني؟
-تخيل المشهد يجيك شخص ما تعرفه يلمس كتفك ويناديك ويقول لك بهذا الموقف الصعب جدًا، تعرفني؟ 🥹-
فيقول الرجل: لا، لا أعرفك.
فيقول له القرآن: أنا صاحبك القرآن.
يَجيءُ القُرْآنُ يومَ القيامةِ كالرَّجُلِ الشَّاحبِ، فيقولُ: أنا الَّذي أسهَرْتُ ليلَكَ وأظمَأْتُ نهارَكَ.
نسأل الله أن يجعلنا منهم،
حقيقة هذا مشهد سنراه بأعيننا،
مثل ما أنت الحين تشوف اللي قدامك،
الحين أنا قدامي طاولة وعليها قهوتي وجنبي ايبادي وأشوفها الأشياء اللي قدامي، مثل ما أشوف هالأشياء هذي وهي واقعي حاليًا وواقع ملموس، هذا المشهد راح نعيشه ونشوفه، مو مشهد خيالي، مو مشهد سهل عشان تأجل توبتك!
راح تُنفخ النفخة الثانية وتنشق القبور ويخرجون الناس كالسكارى من شدة الأهوال التي يرونها، ويأتي القرآن لصاحبه ويقول له: أنا صاحبك القرآن.
خل القرآن يكون صديقك،
واعمل في القرآن،
أسهَرْتُ ليلَكَ = قوامًا في الليل.
أظمَأْتُ نهارَكَ = صوامًا في النهار.
يجي القرآن لصاحبه في أصعب لحظة،
يطمنئه في وقت يفزع فيه الناس،
يبشره في وقت يقلق فيه الناس،
يريحه ويفرحه في وقت يُذعر ويهلع فيه الناس.
ثم يقول: وإنَّ كُلَّ تاجِرٍ مِن وَراءِ تِجارَتِه، وإنَّك اليَومَ مِن وَراءِ كُلِّ تِجارٍة.
بينما كان أهل الدنيا منشغلين في تجارتهم، ويغرقون في أموالهم، وعندهم من الأموال مالا حصر ولا عد لها، أنت كنت منشغلًا بكتاب الله.
الآن أهل الدنيا لا يرون شيئًا من مكاسبهم،
فمكاسبهم ذهبت وراحت وفنت،
وأنت الآن يا صاحب القرآن تلقى كل المكاسب وتلقى تجارتك.
تلقى الغنى، غنى ليس بعده غنى،
ليس له حد من الأجور ومن الإكرام ومن الحلل ومن التيجان ومن الإنعام ومن الرفعة على رؤوس الخلائق يوم القيامة.
ثم يقول: فيُعْطى المُلْكَ بيَمينِه، والخُلْدَ بشِمالِه.
الناس ما زالت خائفة،
وأنت تُعطى الملك.
والناس ما زالت مرعوبة،
وأنت تُعطى الخلد.
ثم يقول: ويُوضَعُ على رَأسِه تاجُ الوَقارِ.
الناس حفاة.
عن النبي ﷺ: تُحشَرونَ حُفاةً عُراةً غُرلًا، قالت عائِشةُ: فقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، الرِّجالُ والنِّساءُ يَنظُرُ بَعضُهم إلى بَعضٍ! فقال: الأمرُ أشَدُّ مِن أن يُهمَّهم ذاكِ.
فتخيل المشهد، الناس حفاة عراة غُرلًا،
وصاحب القرآن يعطى الملك في يمينه، والخلد في شماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار.
أي رفعة وكرم وشرف وعزة أكثر من هذا؟
ثم لا يُكتفى بإكرام صاحب القرآن فقط،
لأنه هناك أعمال في الشريعة من شرفها وعظمتها ومكانتها وجليل أجرها وثوابها لا يسع فضلها صاحبها وفقط، بل يسع فضلها صاحبها ومن حوله، كالجهاد في سبيل الله، لما عظم أجر الجهاد وشرفت مرتبة الجهاد وجل قدره، كان المجاهد مكرمًا منعمًا ويُشفع في سبعين رجلًا من أهل بيته، فالفضل والثواب عمَّ حتى وصل لأهل بيت المجاهد، وكذلك القرآن،
وهل هناك أشرف وأعز وأعظم من كلام رب العالمين؟
ثم يقول: ويُكْسى والِداهُ.
الآن التكريم بالغ هذا الرجل إلى والديه،
إذًا القرآن يبر صاحبه في أمه وأبيه،
لا ينفعه ويحميه وينجيه هو فقط،
بل يُكَرَّم كذلك والداه.
ثم يقول: حُلَّتينِ لا يُقوَّمُ لهما أهْلُ الدُّنيا.
لو جعلنا الدنيا كلها ثمنًا لهاتين الحلتين،
ما نفعتا وما قامتا مقام لئن أن تشتري شيئًا من هاتين.
ثم يقول: فيقولانِ: بِمَ كُسِينا هذا؟ فيُقال: بأخْذِ وَلَدِكما القُرآنَ.
فتخيل، أمك وأبوك مندهشين،
يتساءلون مالذي عملوه حتى يتكرموا هذا التكريم؟
الناس عُرايا، خائفون، مذعورون،
موقف عظيم، الصغير شعره أبيض من الشيب، وتذهب كل مرضعة عما ارضعت، وتضع كل ذات حمل حملها.
وهم يوضع على رأسهم تاج الوقار.
ثم يقول: ثم يُقالُ له: اقْرَأْ واصْعَدْ في دَرَجِ الجَنَّةِ وغُرَفِها، فهو في صُعودٍ ما دامَ يَقرَأُ؛ هذًّا كان أو تَرتيلًا.
انتهى الحديث، ارجعوا اقروه مرة ثانية، وتأملوه، تأملوا المستقبل الحقيقي،
هل ما زلت ستسوف وتأجل؟
ما اتخذت حتى الآن خطوة حفظ القرآن؟
وكثرة تلاوته آناء الليل وأطراف النهار؟
ما خطيت خطوتك الأولى في التدبر والتعلم والعمل بالعلم؟
الهدف والتجهيز له.
ميسي في كاس العالم كان له تصريح؛
إنه بدأ يجهز لكاس العالم قبلها بسنة،
شوفوا عقلية النجاح!
قبلها بسنة.
وعمومًا أبسط رياضي في أي رياضة من الرياضات، يبدون يجهزون للهدف بوقت كافي.
وبشتى المجالات؛ مو بس بالرياضة،
اللي يبي يوصل ويغتنم الفرص ويقتنصها قنص وياكلها ويحوش كل شي لنفسه؟
طبيعي إنه يبدأ بوقت فوق الكافي،
يعني زيادة وزيادة وزيادة على الكافي،
هذا وهي أهداف دنيوية،
فما بالكم بالأهداف الآخروية؟
تعالوا أبيكم بكلمة،
رمضان اللي طاف هل ختمت القرآن؟
لا؟ لا تستحي،
عادي، واجد ما قدروا يختمونه.
واللي ختم، جم مرة ختمت؟
إذا ختمت مرة،
ما ودك بختمتين وثلاث وأربع وخمس؟
قد تظنون إنه مستحيل،
لكنه والله العظيم ليس مستحيل وليس صعب عليك، ما يحتاج إلا إلى ترتيب ذكي وتخطيط مبكر، اللي الحين بنسويه!
ختم القرآن لو كانت القراءة متأنية؛
ياخذ منك عشر ساعات،
ولو كانت حدر؛
تقريبًا سبع أو ثمان ساعات.
فليس مستحيل ولا صعب عليك!
الحين بنجي مع الترتيب الذكي والتخطيط المبكر، شنو راح نسوي؟
عندنا خمس شهور إلى رمضان.
أقل القليل: كل يوم جزء.
أكثر بشوي: جزئين.
أو: ثلاث، أربع، أو أكثر.
حسب المقدرة، بتقول لي شلون؟ لساني ثقيل وما أقدر ومو متعود،
الحين بقول لك، حمل تطبيق تقدر تسمع منه القرآن، أنا أحب تطبيق آية،
شنو راح نسوي؟
راح نختم ختمة استماع مع التلاوة،
نحدد الآية عشان يقرأها القارئ،
بعدها نسمع ونقرأ نردد وراه،
وهكذا.
راح نستمر بالاستماع والتلاوة،
حتى لو حسينا إن الله فتح علينا وصارت القراءة سهلة، لا توقفون استماع،
الاستماع خلوه مقرون بالقراءة،
يقرأ القارئ، نركز بمخارج الحروف،
حتى لو ما تعرف التجويد ترى راح تتقن التجويد مع كثرة الاستماع، إذا كنت مستمر مع قارئ مُتقن للتجويد -وأنصحكم بالقارئ خليفة الطنيجي وإبراهيم الأخضر، اختاروا قارئ واحد واختموا معاه أكثر من ختمة استماع وتلاوة، قارئ واحد، ابتعدوا عن التشتت-، اسمع ثم أقرأ، وهكذا.
اللي يخلون وردهم كل يوم جزء؛
راح يختمون خمس أجزاء قبل رمضان،
اللي يقرون جزئين؛
راح يختمون عشر ختمات،
وهكذا.
هل تظن مستواك في قراءة القرآن قبل الخمس/العشر/الخمس عشرة ختمة، راح يكون نفس مستواك رمضان السابق؟
والله لا!
اللي يخليك ما تختم كثر ما تبي،
مو إنك ما تبي الخير،
كلنا برمضان نقبل على الله ونبي التوبة وصادقين في توبتنا وردتنا له، لكن اللي مو متعود على قراءة القرآن طبيعي يستثقل إذا هو بكل كلمة يتهجئ ويكون بطيء والبطء هذا يحبطه، عكس اللي عارف شلون يقرأ فيسرد سرد.
تذكير: برمضان كل حرف عن عشر حروف،
الأجر عظيم، والله هذا الهدف يستحق إنكم تبدون من الحين تشتغلون عليه.
قرأت سابقًا قصة شيخ -والله ناسية اسمه أظنه الشيخ صالح العصيمي بس مو متأكدة- كان يطلع من بريدة ويعتكف في مكة وكل يوم يختم القرآن، فكانوا يستغربون منه،
وسألوه: ليش ما تتدبر القرآن؟
فرد عليهم: حنا جايين مكة نجمع حسنات بالحصالة، التدبر خليناه في بريدة.
أنت لو فعلًا فعلًا تستوعب إن كل حرف عن عشرة؟
راح تاخذ هذا الهدف بجدية وتبدأ من الحين تشتغل عليه وتحسن من لياقتك في قراءة القرآن وتعود لسانك على الاستماع والقراءة.
اللهم علمني بالقرآن.
اللهم ارفعني بالقرآن.
اللهم انفعني بالقرآن.





















